احمد دندش

وردي يموت (مرتين).!

إن جاز لنا ان نبحث عن مفردة لوصف ماحدث بالمسرح القومي مساء امس الاول في ليلة (وردي الوطن)، فاننا لن نجد على الاطلاق افضل من مفردة (فضيحة) لتعبر عن الحال في ليلة كان (تواضعها) يغني عن السؤال.
عشرات الفنانين صعدوا للمسرح في تلك الليلة (الغبراء) ليعمقوا اوجاع السودانيين بترديدهم (الجنائزي) لاغنيات الراحل، وليؤكدوا لنا فعلياً ان (المجاملات) في هذه البلاد صارت هي (السرطان) الحقيقي الذى ينخر في عظام الفن السوداني ويحيله لغرف الانعاش.
اغنيات عديدة للراحل عانت في تلك الليلة (المشؤومة) من (التمزيق) و(التنكيل) بها، ووجدت نفسها تسري على حناجر (معطوبة) غير قادرة على منحها (حق الاجتهاد).!..والحان تاريخية للراحل مورست عليها كل اصناف (التعذيب) على يد ابنه عبد الوهاب وردي، والذى نجح وبإمتياز في (تشويه) الحان والده الخالدة.
ياهؤلا…من اقنع افراح عصام بأن (امير الحسن) هي اغنية (عادية) يمكن لأي فنانة-محدودة القدرات- ان تؤديها..؟..ومن اقترح على معتز صباحي-الغائب الحاضر- الصعود للمسرح و(المجازفة) بترديد اغنيات ذلك (الفرعون)..؟..بل من قام بالسماح لبعض (المغنواتية) بالمشاركة في مثل ذلك الحدث التاريخي والذى تحول ومع الاسف الى حدث (تشريحي).!
نعم، بعض الفنانين الذين شاركوا خلال تلك الامسية، كانوا يخشون ابان فترة حياة الراحل مجرد المرور امام بوابة منزله، ليستمدوا بعد وفاته لـ(قوة العين) ويصعدون للمسارح لترديد اغنياته، وذلك من غرائب وعجائب هذه الدنيا، والتى لم يعد فيها (الاحترام) للكبار متوفراً في حياتهم، ولا حتى بعد موتهم.!
اكثير ماادهشني في امسية (وردي الوطن) هو تبرع بعض العازفين لترديد اغنيات الراحل، ذلك النهج الغريب جداً والغير مفهوم، فكيف لعازف ان (يركب مكنة فنان) في مهرجان مثل ذلك..؟..وهل هو المناسبة الامثل برأيهم لإختبار مدى حلاوة اصواتهم من عدمها..؟..واخيراً…هل كان احدهم سيجرؤ على ترديد (كوبليه) اغنية لوردي وهو على قيد الحياة..؟
اخيراً، تملكني (العجب) وانا اشاهد بعض الصور التوثيقية لتلك الامسية والتى يظهر فيها علي مهدي ورفاقه الميامين من مجلس المهن الموسيقية، تلك الصور التى ظهروا خلالها وهم في حالة من الطرب والنشوة، تلك الحالة التى لم افهم على الاطلاق اي تفسير لها، وكنت اتمنى منهم ان يسارعوا الى المنصة ويقومون بإيقاف ذلك (العبث الصبياني) بحكم موقعهم والذي يحتم عليهم الحفاظ على الفن السوداني، وماحدث في تلك الامسية، كان وبكل المقاييس (ابشع اعتداء) يتعرض له الفن السوداني ممثلاً في اغنيات محمد وردي.

جدعة:
اضحكني جداً خلال تلك الامسية (فنان ذا فويس) محمد الطيب، وهو يصعد للمسرح لترديد اغنيات محمد وردي، ذلك (الصعود) الذى كان لـ(الاسفل)، والجماهير تغادر المسرح معلنة استيائها الشديد من ذلك الفنان والذى كان من الافضل ان يركز اكثر مع اغنيات (شيرين عبد الوهاب) ويترك اغنيات وردي لحال سبيلها.

شربكة اخيرة:
(الوجع) الذى شعرنا به ليلة امس الاول كان مشابهاً ولحد كبير للوجع الذى اعترانا لحظة رحيل وردي، الامر الذى اكد لنا بالفعل ان وردي مات (مرتين).!