النيلين
اسحق احمد فضل الله

رسالة إلى سيدي

> أبوي الحبيب.. يرحمك الله.
> لو أنك تركتني أعمل جزاراً.
.. مهنتك.. لكنت الآن ثرياً ومن أهل الثلاث والرباع وعندي عشرون ولداً وبنتاً.
> لكنك كنت تطردني من السوق حتى لا أهمل المدرسة.
> أبوي.

> ما نحصل عليه الآن من المدارس والجامعات والكتب هو شيء يجعلنا في كل يوم نستعيد عنوان رواية شهيرة جداً أيام ستالين.
> الرواية اسمها (يوم في حياة إيفان دينسوفتش).
> وإيفان دينسوفتش حين يقضي يومه الأول في السجن في سايبريا يقول لنفسه قبل النوم
: جميل يا إيفان دينسوفتش .. لم يبق لك إلا سبعة آلاف وثلاثمائة وستين يوماً فقط.
> ويوم في حياة ابنك إسحاق هو
: أمس السابعة صباحاً.. ما يصل الينا هو
> ملف عن (5.800.000.000) دولار.. قرض للسودان.
> والقرض هذا يصدق عليه مكتب نائب الرئيس في يونيو الماضي.
والقرض يلغى ان لم يتسلمه السودان حتى 25/12/م2016
> وحتى أمس القرض مغروس في (طين) غريب.. ليسقط بعد يومين
> الساعة العاشرة صباحاً.. في يوم إيفان دينسوفيتش هو ملف يقدمه للبرلمان النائب مبارك عبد الله.. أمس.
> الملف يسأل.
: كيف تستأجر وزارة الارشاد مقراً بايجار شهري قيمته هي (ثلاثة وعشرون ألف دولار.. شهرياً)؟
> شهرياً نعم.

> الثانية عشرة ظهراً.. ما في يومنا هو
: ملف عن (هبة) لجامعة النيلين .. الهبة المليونية (ثمانية وستون مليون دولار) يتعهد بها ثري عربي ضكران..
> ومليون دولار تذهب لتصميم مبنى يجعل جامعة النيلين الأعظم في افريقيا.. والتصميم يكتمل.
> وبعضهم يوقف المشروع.
>ويوقف لأن.. ولأن.. ولأن.
> وما يصل إلينا هو بعض المستثمرين العرب يقولون لصاحب الهبة
: إن نجح مشروعك في السودان تدفقنا إلى السودان
> والمشروع يضرب.
> والعام الماضي الصحف تحمل أن (أكثر من ألف مشروع يتحول من السودان إلى إثيوبيا)
> و.. و..

(2)
> ابوي.. يرحمك الله.. حفظنا سورة (يس) ونحن أطفال تحت الغطاء لكثرة ما كنت تصلي بها الفجر.
> ثم لحقنا بالإخوان المسلمين.
> وعالم الإخوان يغمسنا في أروع أيام يعيشها أحد.
> أيام ساحات الفداء ورائحة الجنة.
> ثم؟

(3)
> أبوي.
> ما يصبح عزاءً هو طبيعة السودانيين.
> ومساء التاسع عشر من ديسمبر هذا.. يوم العصيان.. السيد (جيمس كوينار) محلل تلفزيون الـ (BBC)
يكتب عن العصيان ليقول
: لا فعالية للعصيان في الخرطوم لأنه لم يكن هناك عصيان (محلل المحطة يقول هذا.. مع أن المحطة ذاتها .. الإنجليزية .. ترسل مشاهد لطرقات خالية في الخرطوم وتزعم أن العصيان.. ينجح).
> قال المحلل
: الناس.. مهما كان سخطهم.. كان ما يقودهم هو أنهم .. جميعاً.. كانوا يجهلون تماماً من يقف خلف العصيان هذا.
> وكانوا جميعاً يخشون أن يطل عليهم.. بعد سقوط الدولة.. الوجه الذي يخشونه تماماً..
> التمرد والجبهة الثورية.

> قال
> السودانيون لا ينسون أن تجربة أكتوبر (الخدعة الأكبر) كان ما يصنعها هو أنه لم يسأل أحد يومها عمن يقف خلف الثورة هذه.
> قال.. الناس تتعلم.
: من لا يتعلم هو الدولة في الخرطوم .. فالدولة تجد أكثر من فرصة لإصلاح الاقتصاد (قال.. الناس لا يصرخون ضد الكبت.. فالحريات مبسوطة.. ولا ضد الإرهاب.. فلا إرهاب لكن: قال
: من يصرخ ضد الإرهاب والكبت هم حفنة السياسيين و.. شيء تشعر به أو تتظاهر به قلة قليلة.
> بينما .. ما يشعر به كل أحد هو.. الفقر
> والدولة توفر هذا.. ثم لا تطل على الناس لتحدث عن الأمل.. حتى الأمل.
> أبوي.. لو أنك تركتني أعمل جزاراً.. لو أنك.

إسحاق أحمد فضل الله
صحيفة الإنتباهة

شارك الموضوع :

5 تعليقات

ود العوض 2016/12/22 at 9:57 ص

والله لو تركك تعمل جزار الله يرحمه كان ريحك و ريحنا

رد
ود ابراهيم 2016/12/22 at 11:12 ص

كلام لا يفهمه إلا الكبار ….. بسطه لهم يا أستاذ حتى يقبلوا النصح قبل ضحى الغد…

رد
زايد 2016/12/22 at 11:30 ص

يبسطوه او يشرحوه للكيزان فانهم لا يفقهون ، انهم و اسحاق منهم يجيدون ويفلحون في السرقة و الفساد ، قال ايام الجهاد و رائحة الجنة ، كذب الكيزان و لو صدقوا قوم ما اكذبهم ،،

رد
مزارع أفندي 2016/12/22 at 11:48 ص

أنت يا إسحق تعيش الآن شقاء لا يضاهيه شقاء …شقاء الإنتماء وشقاء الإحتماء وشقاء ضياع عمرك في المنافحة والمدافعة عن إخوان فشلوا في كل مكان وعن نظام من أسوأ الأنظمة في تاريخ العالم والسودان … عن نظام خدع الناس بإسم الدين وعاث في المنتمون إليه فساداً في الأرض فأفقروا البلاد والعباد …ولو كان كل هذا قد تم من قبل حزب أو جماعة علمانية لكان هناك عذر ولكان الدين الإسلامي الحنيف بعيداً عن الضرر ولكن كل ماتم كان بإسم الدين فارتد ذلك ضرراً بليغاً على الدين والتدين وعادت العلمانية المندثرة تمد ألسنتها لنا متبجحة ومشيرة إليكم بالبنان : ( أن هذا هو دينكم الذين تتبجحون به ) مع العلم أن الدين براء من كل ما تم بإسمه والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل

رد
عبدالله 2016/12/24 at 10:57 ص

والعام الماضي الصحف تحمل أن (أكثر من ألف مشروع يتحول من السودان إلى إثيوبيا) ويحول الاثيوبيون ملايين الدولارات من السودان من الاعمال الهامشية .. وخمسة مليون مغترب سوداني مازالوا بالهامشية يعاملون (بالهاشمية) .. وامين المغتربين الحالي والسابق والحالي اللاهو الاسبق ما فتر يطالب الحكومة بتحسين سعر الصرف الموازي .. وحسنت الحكومة السعر لملي السعن من مدخرات المغتربين وها هو السعر الموازي ولا احد يسأل أين المغتربين ؟ لا احد يسأل كم تبلغ ميزانية السفارات والقنصليات ولا القصد منها ؟ وكل القصة بالخارجية والزراعة والصناعة والري والطرق والجسور .. طرق طارة الحصار المحتفظ بها طازة ..

رد

اترك تعليقا