المخابرات السورية بعد أن وجهت ضربات موجعة للمقاومة السورية في حلب وغيرها وثبت لها عملياً أن سياسة الحصار مؤثرة وفاعلة ، إلتفتت إلى محاصرة السوريين في دول أخرى،، ولأنها تعلم حساسية العرض لدى بعض الشعوب لعبت على هذا الوتر كثيراً، فقامت بنشر عشرات الصور ومقاطع الفيديو والمنشورات زاعمة أن إنتهاكات واسعة للسودانيات يقوم بها سوريون في السودان، وبالطبع البسطاء والسذج دائماً ما يقعون في الفخ بسهولة، كما أن العنصرية هو سلوك قطيعي سائد في مجتمعاتنا العربية، إذ يكفي أن يقوم أحمق أو حساب مخابراتي بتعليق عنصري في منشور ما حتى تقوم داحس والغبراء بين المعلقين في المنشور وتقع عيناك على كمية مهولة من البذاءة والسخف وشتم الشعوب.!
في كل شعب صالحون وطالحون، بما في ذلك شعبنا السوداني، ومنا من سرق وتفحش وأجرم في بلدان أخرى فهل سنقبل تعميم الأمر علينا جميعاً؟
هب أن ثلاث أو أربعة أو عشرة سودانيين تحرشوا بسعودية أو أمريكية أو أثيوبية أو مصرية وكنت أنت تعيش هناك هل تقبل أن تؤخذ أنت بجريرة ذلك الوضيع لمجرد أنك سوداني؟
علينا أن لا ننسى أن سوريا ذات يوم فتحت أبوابها للسودانيين ولغت تأشيرة الدخول وسمحت لنا بالدراسة في جامعاتها مجاناً حين كان عندنا في السودان جامعتين فقط وحين فتح الله علينا وأصبح لدينا أكثر من ثلاثين جامعة أخذنا نتبطر على خلق الله ..على الأقل لنرد الجميل.. !
السوداني الذي يخطئ في أمريكا أو مصر أو السعودية يجب أن يطبق عليه القانون، وكذلك السوري الذي يخطئ في الخرطوم، هناك شيء إسمه “قانون” الم تسمعوا به من قبل؟! ، وهو بديل للشعبوية والغوغائية والعنصرية وشريعة الغاب وفوضوية القرون الوسطى.
اما تقنين وجود السوريين والأجانب الآخرين في السودان فهو أمر مطلوب بشدة وتجدني في إتساق مع هذا الرأي، فليس من الحكمة ترك حدودنا بلا ضوابط أو محددات مع الأخذ في الاعتبار المحنة الإنسانية التي يمر بها إخواننا السوريين، ولكن هذا لا يجب أن يمنعنا من محاسبة وإبعاد كل من يشكل تهديداً لأمننا أو أخلاقنا ولا يحترم أننا فتحنا له وطننا ليعيش فيه معززاً مكرماً.
والمضحك المبكي ومن التناقضات الفاخرة أن ناشر الصورة المفبركة يقيم في السعودية طلباً للرزق وفي ذات الوقت يدعو لتعذيب السوريين في السودان الهاربين من جحيم بشار و وينتشي لإشاعة تعذيب سوريين وضربهم بوحشية خارج إطار القانون..!
لؤي المستشار
