مقالات متنوعة

النظام الخالف .. بقرة بني إسرائيل !

رويداً.. وشيئاً.. فشيئاً أفصحت قيادات المؤتمر الشعبي عن (النظام الخالف)، أو قد اتضحت معالمه فاذا به ليس نظاماً، ولا خالفاً، وحسب التصريحات فهو ليس برنامجاً فكرياً أو ثقافياً، ولا مشروعاً سياسياً، وهو لم يتطرق الى السلبيات الكبيرة التي حدثت خلال ربع قرن ويزيد، وهو مونتاج ليس الا (قطع ولزق)، دون الوضع في الاعتبار المتغيرات الكبيرة التي حدثت في المجتمع السوداني ولا أظن أن المرحوم د. حسن الترابي أمهلته الأيام ليفصح عما يريد، ولم يترك وراءه شيئاً مكتوباً، أو تحدث في الأمر حديثاً واضحاً وربما هي فكرة مثالية لإلغاء تفاوت الحريات بوضع الكل في إناء واحد، وهذا غير صحيح، ولذلك لم يكن مفاجئاً أن جاء من تلاميذه كل يحمل إنجيله، وأصبحت مقولة النظام الخالف كبقرة بني إسرائيل كل سؤال عنها يزيد أمرها تعقيداً، ولا شك أن أهل الشعبي تشابهت عليهم البقر.

مثلما قال الترابي لقيادات حزبه، قال لنا قولاً واضحاً في أمر النظام، وقال: (إنه يتوقع انتظام أهل السودان في طور جديد من العلاقات بعد إسقاط النظام)، حاورته في حضور الأستاذ كمال عمر والأستاذ فاروق أبو عيسى في منزل الأخير، لعدة ساعات وبمشاركة من الأستاذين فاروق أبو عيسى وكمال عمر، وكان واضحاً قناعاته من تعذر إصلاح النظام، جاءت هذه المناقشات بعد إسقاط حكومة د. مرسى في مصر وما بدأ ترحيباً من بعض مكونات قوى الإجماع الوطني و(شماتتهم) في مرسي، وكان هذا خطأ سياسياً لا يمكن إغفاله أو تجاهله، الترابي كان يقول إن حكم الإسلاميين للسودان لم يقدم شيئاً، بل تراجعت تحت حكمهم القيم الإسلامية والإنسانية، وقال هذا معززاً بالأمثلة والوقائع المحددة لبرنامج (شاهد على العصر) الذي تبثه قناة الجزيرة.

إذا ما كان يجب فهمه من قيادات الشعبي هو النظرة الاستراتيجية لفهم الترابي لسلطة القوة، أو قوة السلطة فيما يلي فرض الأحكام على حريات الناس ومعاشهم.. في تلك المناقشات ثابر الترابي على ضرورة النص دستورياً على دور الدين في الحياة، وقبل عدم النص على علمانية الدولة أو مدينتها كمعادل لتخليه عن النص على الشريعة الإسلامية وما عدا ذلك لم يكن يكترث لشيء..

هذه كانت المرة الثانية، المرة الأولى عندما حل علينا ضيفاً فى الشرقيات في سجن كوبر عام 2001م، وكانت المرة الأولى التي يعتقل فيها بتهمة تدبير محاولة انقلابية أعقبت توقيع مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية، ودارت مناقشات بعد انفراج الوضع بعض الشيء وسمح لنا بالوضؤ والصلاة في جماعات، وشارك فيها الأستاذ ابوبكر عبد الرازق، قال أبوبكر (إنهم سيعلنون اعتذارهم للشعب السوداني بعد خروجهم من السجن).. وقال قولاً كثيرة عن الخيانة و اختطاف المشروع.

الآن لا ينفع أن يخرج أحدهم ويقول إن الترابي كان سيعهد الى الدكتور الشفيع خضر بالأمانة العامة للمنظومة الخالفة. وآخر قال إن الترابي أسر له بأنه سيعين د. بخاري الجعلي رئيساً لها.. مثل هذه الأحاديث لن تزيد (المنظومة الخالفة) الا هزالاً، فوق إنها ربما تحرج الأسماء التي تورد هكذا، وأنهم يكنون احتراماً للترابي ويختلفون معه جوهرياً..
أهل الشعبي قالوا إنه لا تفريط في وصية الترابي حول الحريات، ولو وقفوا على هذا لوجدوا المساندة من الكافة.. أما الحديث عن المنظومة الخالفة بهذا الأسلوب فلا يخلو ربما من الإساءة لصاحب الفكرة، ويجلب السخرية لناقليها على هذا النحو.

من حق أهل الشعبي أن يغيروا رأيهم وفقاً لمقتضيات السياسة وتقلباتها، ولا يعيبهم الترويج للمنظومة الخالفة لتبرير اندماجمهم في الوطني.. فقط عليهم احترام عقول الآخرين.. ويرفعوا الحجة لاندماجهم في نظام خططوا لإسقاطه بالقوة العسكرية وبالانتفاضة المحمية، كيف يحدث هذا بعد اعتذارهم عن أفعال النظام ..
قبل نحو عامين قال لي الصديق كمال عمر (نحنا اللي جبنا النظام دا.. ولن يرتاح ضميرنا الا بإسقاطه.. ورد السلطة للشعب.. وحينها يكون اعتذارنا للشعب بياناً بالعمل).

ما وراء الخبر – محمد وداعة
صحيفة الجريدة

تعليق واحد

  1. كمال عمر لن يسقط بصلة فهاهو الآن يحارب من أجل قطعة كبيرة من كيكة البشير الصغيرة… وأما عن نظامهم المسمي بالنظام الخالف فهو واحدة من هطرقات الموهوم الأكبر الذي جلب علينا هذا الخراب المستمر منذ 28 عاما المقبور الترابي عليه لعنة الله حيا وميتا ،، أقول هذا النظام أقترح أن تسموه بالنظام التالف كتلف نفوسكم المريضة يا تجار الدين الأوغاد
    وتوفففففففففف علي لحاكم القذرة.