“الزار.. قراية الفنجان.. الودع.. الدجل والشعوذة “

عن الجهل ومظاهر “التخلف” والبعد عن تعاليم الدين..
عن عاداتٍ قديمة ظننا أنها ستندثر مع تقدم الزمن والعلم وتفتح العقول..
عن الندم على أعمار مضت من أعمارنا ونحن لم نتقن سوى الفراغ!

كنا وما زلنا نعايش كل يومٍ أحد هذه المظاهر .. والمؤسف أن أغلبها من فتياتٍ في مقتبل العمر ..
تحسّ إحداهنّ بضيقٍ فتسارع بحثاً عن من تقرأ لها “طالعها” من الفنجان ، أو “ترمي” لها بعضاً من حبّات “الودع” لتقرر على أي حال سيكون مستقبلها !!
أليس هذا ضرباً من الشرك عياذاً بالله ؟!
أليس هذا من اتخاذ الأنداد الذي نهينا عنه ؟!!

جلسات القهوة واستحضار ما يعرف “بالزار الأحمر” بنوع من الترانيم التي يعرفونها .. ثمّ يسألونهنّ الرضا عنهن والعفو “بدستورهم ، يعفوا ويرضوا ” !!
أي جهلٍ أكثر من ذلك ؟!
إذا أرادت إحداهنّ “عريساً” فإن أول ما تلجأ إليه هو أحد شيوخ الدجل والشعوذة ل”يكتب” لها فلاناً ، أو يبعد عنها فلاناً !!

بعضهن يفعلن ذلك بدعوى الترفيه عن النفس تحت مبدأ “ساعةً فساعة” !
أجعلت ساعة اللهو للمحرمات والشرك؟
عافانا الله من ذلك..
والعجبُ كل العجب من أولئك العارفات المعترفات بجرم ما يفعلن، وإصرارهنّ عليه، بل و زجر كل من تحاول الحديث معهنّ عن خطورة ذلك “ناس حلال وحرام يتجاوزونا بالله ” .. “كلُّ أمتي معافى إلا المجاهرون” فأي مجاهرةٍ بالمعصية أكثر من هذه؟!

في الصور أدناه:

مؤسفٌ أن تصل حالات جهلنا إلى هذا الحد، أن يتوسّل البعض لحاجاتهم بالسحر والدجل والشعودة.. ضاربين بالدعاء عرض الحائط ، متناسين لكل ما علّمه لنا الله، رافضين للابتلاءات لدرجةٍ تقودهم إلى الكفر والعياذ بالله!!
“من أتى عرّافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ، ومن لم يصدقه لم تُقبل له صلاةٌ أربعين يوماً ” ..
الحديث واضح جليٌّ لا يختلف في فهمه اثنين، فلا أدري لماذا يتجاهلون هذا الأمر وكأن الكفر ليس كبيرةً أو إثماً عظيماً !

أين نحن من أساسيات الإسلام !؟
أين نحن من الحديث (إذا سألت فأسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أنَّ الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف).

أين نحن من القرآن وهدايته، ولو اننا اتبعنا أوامر الله بدلاً من أن نلجأ للسحر والخرافات لنلنا ما نريد.. قال تعالى :” فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ” نوح/10 – 12 .

وقال أيضاً :”وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ “.

لكن وبما أنّ خطابنا الدينيّ وأئمتنا غير مبالين بأحوال الناس وتفتيح مداركهم – إلا من رحم الله – وبما أن خطابهم وخطبهم -التي لا تخرج عن الجهاد والزكاة وبعض الأمور التي لا تتطرق أصلاً لتلامس واقعاً ملموساً – باتا محفوظين عندنا.. فإن انتشار هذه المظاهر والعادات أمر طبيعي، ولا أظنه سيقف عند هذا الحد فقط !
إن لم ينتبه عامة الناس لحقيقة هذه الأشياء، والنظر إلى ما تقود إليه من مشكلات أولها الشرك، ولها من تبعات التفكك ما لها، إن لم يعيروا كل ذلك اهتماماً حقيقياً لإصلاحه.. فهنيئاً لأنفسنا الخزي والوبال وكثرة المصائب!

ولكن ..
1- اعلمي أختي أنهم لن يضروك بشئ لم يكتبه الله عليك.. :” مَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ.. ”
2- علينا أن نتناهى عن هذا المنكر ، إذ ترك التناهي سبب اللعن كما قال الله تعالى عن بني إسرائيل :” كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ”
3- علينا بتوعية أخواتنا وأمهاتنا ممن تقع ضحية لهذه الجرائم، أو كانت هي ممن يفعلن ذلك.
4- الحرص الدائم على التحصين وقراءة أذكار الصباح والمساء والنوم والمحافظة على قراءة آية الكرسي وسائر الأذكار يقيك كل ذلك.. وحبذا لو اقتنيتِ كتيب حصن المسلم، وقد جُعِل تطبيقاً يمكنك تحميله من مواقع الانترنت.

اسأل الله أن يجنّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وألا يكلنا إلى أنفسنا ولا إلى غيره طرفة عين ولا أدنى من ذلك.

كتبت: يسرا إبراهيم مركز

Exit mobile version