لعل بلادنا هي البلد الوحيد في العالم الذي يوافق احتفاله بذكرى الاستقلال، يوم الاحتفال ببداية العام الميلادي الجديد، كما أننا من أكثر شعوب العالم التي يتزامن يوم ميلادها (بالتسنين طبعاً!!) مع اليوم الأول من كل عام ميلادي، فقد كانت مصلحة الإحصاء تستخرج (شهادة عدم القيد فى سجل المواليد) مابين الأعوام كذا وكذا، ليقوم الطبيب بتقدير عام ميلاد الطالب بدءاً من أول يوم في العام المختار ليكون 1/1 سنة كذا؛ واليوم الحقيقي لاستقلال بلادنا هو يوم 19 ديسمبر 1955م عندما أجاز البرلمان (بالاجماع) اقتراح إعلان الاستقلال ولم يتبق سوىٰ إجراءات مراسمية لاِنزال علمي دولتي الحكم الثنائي ورفع علم السودان بألوانه الثلاثة في يوم الأول من يناير 1956م، وهكذا جاء الاستقلال بالتسنين مثل مسمى دولة 56 التى ما سمعنا بها في آبائنا الأولين إلا من أفواه ببغاوات المليشيا الارهابية وأبواق العملاء المستأجَرِين !!
هاهو العام الميلادي الجديد يطلّ على الدنيا التي لا يُقاس عمرها من يوم ميلاد سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام، إلا اتباعاً لسنن أهل الصليب المنقسمين بين شرقيين وغربيين يختلفون على يوم ميلاد المسيح، أهو يوم 25 ديسمبر، أم يوم 7 يناير !! وإن اتفقوا على نوع الشجرة (الصنوبر) التي يزعمون أنه عليه السلام قد وُلد تحتها !! لكن الثابت عندنا في القرآن الكريم أنها (النخلة) قال تعالى: ﴿وَهُزِّیۤ إِلَیۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَـٰقِطۡ عَلَیۡكِ رُطَبࣰا جَنِیࣰّا﴾ [مريم ٢٥]
ونحن نحتفل بذكرى الاستقلال في أول يوم من العام الجديد وبلادنا تُعاني من ويلات الحرب المفروضة علينا، وشعبنا بين نازحٍ ولاجئٍ، لانريد أيَّاً من الظواهر التى تصاحب الاحتفالات برأس السنة الميلادي من صخبٍ وفوضىٰ وشغب وغير ذلك من عادات سخيفة ودخيلة على بلادنا، لكننا نريد الاتعاظ والاعتبار بالذي جرىٰ وما كان في حُسبان أحدٍ أن تقع كل تلك الفظاعات على أبناء بلادنا التي تأبى الضيم ولا تعطي الدنية من أمرها لكائنٍ من كان من تلك الدول التي تعدّ نفسها دولاً عظمى، ناهيك عن دويلة الشر التي كان عاقبة أمرها خُسراً كما رأينا كيف أن (أبوضبى ضَبَّت ضنبها) بين فخذيها وهربت من اليمن الشقيق في سويعات معدودة بعدما زمجر الأسد السعودي في وجهها فأخرجها خروجاً مذلاً مهيناً، أشمت الناسَ فيها وتمثَّلُوا ببيت أبي الطيب المتنبى:
تعوي الذِئابُ على من لا كلاب له،
وتَّتقى مربض المستأسد الضاري.
ورحم الله اِمْرِئً عرف قدر نفسه، وذات المصير ينتظر الدويلة في أي مكان سعت فيه بالفتنة وفي أرض بلادنا على وجه الخصوص.
-وبحول الله وقوته سنخرجهم من بلادنا أذلةً وهم صاغرون، ففي العام الجديد ستشهد بلادنا بإذن الله دحر البغاة المعتدين وكنس بقاياهم وبغاياهم من أديم أرضنا الطاهر فلا مكان للخونة والعملاء عبدة الدرهم والدولار الذين باعوا أنفسهم للمستعمر الجديد بأبخس الأثمان فلا أرض السودان ستقلهم ولا سماء السودان سيظلهم،بعد ما اتضح للناس سوء طويتهم وخبث مساعيهم وضحالة أفكارهم فبلادنا ستشهد بإذن الله عهداً جديداً لُحمته الوطنية الحقة وسُداته العمل والانتاج اِعتماداً على الذات من بعد حُسن التوكل على الله.
سنقلب الصفحة من جديد، ولا نقول نقطة سطر جديد، وربما نذهب إلى (علم قديم جديد)، هو باذن الله، عامٌ جديدٌ سعيدٌ بلا عملاء ولا جنجويد.
وكل عام وبلادنا بخير وشعبنا بخير .
محجوب فضل بدري
