داليا الياس

(إحترس).. المدام حامل !!


٭ منذ بدء الخليقة، تتوق الفطرة الإنسانية للأمومة والأبوة والتكاثر، وبمجرد تفكيرنا في الحياة الزوجية والسعي لتأسيس أسرة مستقلة تبرز لا شعورياً فكرة الإنجاب، ونضع احتمالات وصول أطفال إلى الحياة في كل التفاصيل والمخططات المستقبلية.. ومن المؤكد أنها فكرة جميلة وأمنية عزيزة على كل القلوب مهما قُدر لنا بهذا الصدد واكتشفناه لاحقاً، فكان نصيبنا الخلف الصالح أو الطالح أو لم نرزق بكليهما والحمد لله.

٭ وفي كل المراحل تكون الزوجة- أو الأم لاحقاً- هي المعني الأول بوجود هذا القادم الجديد إلى الحياة، هي التي اختارها الله وفطرها على الاحتمال والحنان والحكمة وجعلها الماعون الأساسي لبدء التكوين والنشوء والتطور لهذا الجنين الذي سيكون يوماً ما إنساناً يمثل امتداداً للحياة.. ويظل (العريس) وأهله في حالة من الترقب والانتظار على أمل أن تأتي البُشرى الغالية بأن (العروس حامل)، والفرحة عندها تغمر الجميع ويشعر السيد الرجل بالزهو والفخار لأنه نجح في هذا الإنجاز، وتشعر المرأة بالثقة والسعادة لأنها تمكنت من إثبات كامل أنوثتها وفعاليتها وقدرتها على الإنجاب لتخرس كل الألسن اللاذعة، وتفحم جميع الشمات والحاقدين، ويعم الخبر وينتشر ويبدأ الجميع في ترديد عبارات ألف مبروك، وربنا يتمم على خير، وإن شاء الله تتحل بالسلامة.. وعليك عزيزي الرجل أن تكون حصيفاً وواعياً بما يكفي لتعلم أنه وبمجرد أن يهمس الطبيب مبتسماً «مبروك ـ المدام حامل» فإن ابتسامته تخفي رغبته الأكيدة في أن يردد على مسامعك (إحترس)!!!!

٭ فرغم أن فترة الحمل نعمه وخير، إلا أنها بالنسبة للعديد من الأمهات تمثل فترة من المعاناة والعذاب الجسيم، وقد تعود على الأب بالويل والثبور بما يجب أن يجابهه بالصبر والجلد وسعة الصدر، وعليك – يا عزيزي – أن تعلم أن فترة هذا الحمل العزيز يصاحبها العديد من التغيرات الفيزيائية والنفسية والهرمونية لدى المرأة، وتكون غالباً خارجة عن سيطرتها بدون إرادة منها، حتى لكأنها تستحق ألا تؤاخذ على كل ما يبدر منها أثناء فترة الحمل من انفلات عصبي وتغيير في الميول والمزاج ومعدل النشاط، واختلاف في العادات والرغبات والمفضلات.

٭ والشاهد أن الزوجة التي تنتظر أمومة مرتقبة تشعر بخلل كبير في مزاجها يطال حتى نوعية الطعام التي تفضلها وتشتهيها، وفي الغالب تميل العديد من الزوجات للحوامض والمحدقات، وإن لم تكن من معتاديها، كما أن الزوجة تصبح في حالة مشروعة وشرعية من الوهن والكسل واللامبالاة والإعراض عن مباهج الحياة، حتى أن بعضهن يفقدن الرغبة في الاهتمام بأنفسهن وزينتهن وشكلهن الخارجي، وكثيراً ما يتطور الأمر ليبلغ حداً من الإعراض والنفور من الزوج نفسه بدرجات متفاوتة تبدأ برائحة عطره، مروراً بأشيائه وملابسه، وقد تصل للنفور من وجوده في المنزل، ويفسر العارفون الأمر بأنه إحساس لا شعوري يكمن في العقل الباطن، وتلقي عبره الزوجة تبعات كل ما تكابده من معاناة وما هي بصدده من لحظات حرجة ومسؤوليات كبيرة، وحتى ما يصيبها أثناء فترة الحمل من تغيير في الشكل الخارجي بما تظنه هي قبيحاً تلقيه على عاتق الزوج الذي أتمنى أن يكون على قدر من الوعي والسماحة، ليعلم أن كل هذا ما هو سوى أمور عارضة ستزول بزوال المؤثر، بعد أن يأتي ولي العهد حاملاً في ركابه سعادة الدنيا لهذه الأم.
٭ وعليك أيها الزوج أن تعامل زوجتك أثناء الحمل على نحو خاص أكثر حنواً واهتماماً في تصريف شؤون المنزل، مع الحرص على تأكيدك الدائم على أنها ما زالت جميلة ورائعة، وأن حبك لها يزداد في كل صباح من أيام الحمل الذي تراه أنت شخصياً إنجازاً عظيماً منها، وتشعر تجاهها بالامتنان الكبير لأنها تحتمل كل معاناتها على أمل أن تهديك الوريث المأمول بتجرد وجلد تعجز أنت نفسك عن احتماله.

 

٭ تلويح:
وتظل واحدة من أمنياتي العزيزة أن يتمكن الرجال يوماً من إدراك إحساسنا الفعلى بالحمل والمخاض….ليتهم!

 

 

 

اندياح – داليا الياس
صحيفة آخر لحظة

تعليقات فيسبوك


‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *