كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

الشيخ عبد الحي يوسف يحكي قصة سجنه وطرده من دولة الإمارات ويصف التحقيقات حينها: أسئلة تضحك منها الثكلى



شارك الموضوع :

درست الثانوي بالكلية القبطية وهذه أبرز محطات حياتي
لهذا فضلتُ جامعة المدينة المنورة على جامعة الخرطوم
الحديث عن (سحاحير) ناوا خرافة ليس إلا
هذه قصة انتمائي إلى الحركة الإسلامية
صعدتُ المنبر لأول مرة في عام 1988م
برنامج ديوان الإفتاء من التجارب التي انتفعتُ بها كثيراً
بعد التخرّج عملت في التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة في الإمارات

الشيخ عبد الحي يوسف في إطلالة استثنائية عبر (الصيحة) (1-2):
حاوره: رمضان محجوب
على مدى شهر وجهود ناشر “الصيحة” في إقناع الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف للجلوس إلى الصيحة متحاورًا تبذل ولم تنثن، حتى استجاب فضيلته مشكوراً.. وأجاب على أسئلة الصحيفة المختلفة دونما تردد منه .. ففضيلة الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف هو نائب لرئيس هيئة علماء السودان وإمام وخطيب مسجد خاتم المرسلين بجبرة وهو كذلك الداعية المشهور داخل وخارج السودان.. جلسنا إليه لنجري معه حواراً خفيفاً غير تقليدي فاستجاب مشكوراً رغم أنه كما أخبرنا لا يجري حوارات مع الصحف، والحوار مع تعدد مداخله لما يتمتع به الرجل من رصيد (موسوعي)، إلا أننا ركزنا فيه على محطات حياة فضيلته فاحتوى على كثير من المعلومات الطريفة التي ربما يسمع بها الكثيرون لأول مرة، مثل مولده بالقاهرة ودراسته المرحلة المتوسطة بالمدرسة الإنجيلية، والمرحلة الثانوية بالكلية القبطية.. إلى غيرها من الإفادات التي تأخذ تميزها من تميز فضيلة الشيخ عبد الحي.. إلى تفاصيل الحوار.

*بداية حدثنا عن المولد والنشأة .. المكان والزمان؟
– أصولي من الولاية الشمالية – دنقلا العجوز – من جزيرة ناوا، التي اشتهرت بأنها أرض السحاحير، وقد زعموا – ظلماً – أن ساكنيها من أكلة لحوم البشر، وهم من أطيب الناس نفوساً وأحسنهم أخلاقاً وأهدأهم طباعاً، وما زالوا إلى يوم الناس هذا ينامون وأبوابهم مشرعة ومأكلة البشر هذه التي يزعمونها ربما كانت – والله أعلم – في وقت مجاعة وحال مسغبة، وهذا دليل على فقههم؛ فإن علماءنا قد قالوا: من أصابته مخمصة أشرف معها على الهلاك فوجد غير معصوم كان له أكله!! فلربما حصل منهم شيء من ذلك، فطارت لهم مقالة السوء تلك، وإن كنت أميل إلى أنها حديث خرافة ليس إلا!!
وفي ناوا أول مسجد أسسه المسلمون حيث يرجع تاريخ بنائه إلى سنة 31هـ، ويقال إن اتفاقية البقط بين عبد الله بن سعد بن أبي سرح رضي الله عنه وملوك النوبة قد أبرمت في هذا المكان، وللأسف لم تنل تلك الآثار حظاً من الاهتمام

*إذن ناوا هي مسقط رأسك؟
– لقد كان مولدي بالقاهرة يوم 21/ رجب/ 1384 الموافق 25/11/1964، ونشأت في مصر بسبب أن الوالد رحمه الله تعالى كان قد هاجر إليها، مع ثلة الأعمام والأخوال؛ حيث كانت مهوى أفئدة أهل السودان قبل أن تفشو ظاهرة الهجرة إلى السعودية والخليج، ومكثت بها فترة الطفولة إلى أن بلغت أربعة عشر عاماً، وبعدها كانت العودة إلى السودان حيث أكملتُ الدراسة المتوسطة ثم الثانوية في الخرطوم.

*هل من ذكريات باقية من أيام الطفولة ذات تأثير في صناعة الشيخ عبد الحي يوسف؟
– طفولة عادية بين أبوين كريمين، وكنت سادس ستة من الإخوة، لعبت الكرة مع الأنداد والأقران في الحارة، ودرست في المدارس النظامية، وكنت أتردد على المسجد في بعض الصلوات، وما زلت أذكر أن الحياة الدينية في فترة السبعينيات في مصر كانت عامرة بالنشاط، وتابعت دروساً لشيوخ أجلة من أمثال الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر، والشيخ محمد متولي الشعراوي – رحمهم الله جميعا – وكذلك القراء الكبار من أمثال الحصري ومصطفى إسماعيل – رحمهم الله – قد رأيتهم بل وصافحت بعضهم، وكنت معجباً بهم، ومما أثر في وجداني قرآن المساء الذي كان يذاع من الثامنة لمدة نصف ساعة بصوت مشاهير القراء.

* ماذا عن مراحل الدراسة .. أساس ومتوسط وثانوي وجامعي؟
– درست المرحلة الابتدائية في مصر في مدرسة درب سعادة، وكذلك المرحلة المتوسطة في مدرسة جوهر الصقلي، ثم انتقلت في السنة الثالثة المتوسطة إلى الخرطوم في المدرسة الإنجيلية المصرية، ثم المرحلة الثانوية في الكلية القبطية، ومنها إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، حيث ألحقت بسنة تمهيدية؛ وكان بعض الأساتذة حين علم بدراستي الثانوية قد ظن أني حديث عهد بإسلام!! ثم التحقت بكلية الشريعة وفيها تخرجت في عام 1407- 1987 بتقدير امتياز في السنوات الأربع، وكنت الخامس على الدفعة.

*متى وكيف حفظت القرآن الكريم؟
– في المرحلة الثانوية أجريت مسابقة في حفظ أربعة الأجزاء الأخيرة من القرآن؛ حيث أفلحت في ذلك بفضل من الله وكانت الجائزة عمرة إلى بيت الله الحرام مع تسعة طلاب آخرين، ومعنا أربعة من الأساتذة، ثم لما ألحقت بالسنة التمهيدية في المدينة المنورة استفدت من الوقت في حفظ كثير من القرآن في المسجد النبوي المبارك، ثم أكملت ما بقي وأنا في السنة الأولى بكلية الشريعة، والحمد لله رب العالمين.

*كيف انتقلت للدراسة في السعودية؟
– لما ذهبنا إلى العمرة ونحن في الثانوية كان في برنامج الضيافة زيارة للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة؛ حيث ألقى الله في قلبي حب دراسة العلوم الشرعية، بعد أن كان التوجه لدراسة العلوم السياسية؛ فعملت على بلوغ هذه الغاية، وبمجرد الحصول على الثانوية بعثت بأوراقي إلى الجامعة، وكذلك قدَّمت لجامعة الخرطوم، ولما ظهرت نتيجة القبول لجامعة الخرطوم، جاءني في الأيام نفسها إشعار القبول من المدينة المنورة، وكان ثمة صراع بيني وبين كثيرين استغربوا كيف يترك طالبٌ جامعة الخرطوم التي كانت تمثل معقِدَ الآمال ويذهب إلى جامعة مغمورة، وقوبلت بسخرية من الزملاء والأهلين، حتى قال بعضهم: أتريد أن تكون مؤذناً؟ وقال آخر: شوف ليك دراسة تاكل منها عيش!! وهكذا.

*هل من ذكريات عن فترة الدراسة؟
– الجامعة كانت تضم أكثر من مائة جنسية، والغرفة التي أسكنها في المهجع كان معي فيها خمسة طلاب من الصين والأردن والسنغال وبوركينا فاسو والباكستان، ووسيلة التفاهم بيننا هي اللغة الفصيحة، والعادات متباينة، وكذا الأخلاق، لكن خرجت من الجامعة بصداقات متينة مع إخوة من المشرق والمغرب، وفي فترة ساكنت الأتراك والبوسنيين وإخوة من مقدونيا وساحل العاج وسوريا وتونس.

* علاقتك بالحرمين خلال فترة الدراسة الجامعية..
– أما المسجد الحرام فكنا نتردد عليه معتمرين في كل شهر مرةً أو مرتين، وكذلك الحج خلال المواسم التي مرت بنا في فترة الدراسة، فكانت أول حجة سنة 1983، وأما المسجد النبوي فكنت – فضلاً من الله ونعمة – أصبح فيه وأمسي، وفيه حفظت القرآن، وفيه تابعت دروساً في موطأ مالك وفي تفسير القرآن لشيخنا العلامة عطية محمد سالم رحمه الله تعالى، وأحياناً كنت أتردد عليه في بيته مع طلبة آخرين لحضور دروس في القضاء، وأحياناً أتردد على شيخنا العلامة عبد الصمد بن محمد الكاتب – وأصله من الهند – لحضور دروس في علم الفرائض (المواريث)، وممن شرفت بالدراسة عليهم شيخنا العلامة محمد بن محمد المختار الشنقيطي

*أين عملت بعد التخرج؟
– بعد التخرج توجهت إلى الإمارات حيث كان يعمل إخواني وألحقوني بالتوجيه المعنوي بالقوات المسلحة، وكانت فترة تدريب ثرية بالنسبة لي حيث صعدت المنبر لأول مرة في يونيو 1988، وكانت خطبة يغلب عليها الاستعجال؛ فجاءني بعد الصلاة أحد الكبار (العم عز الدين المحسي) وقال لي: يا شيخنا ما فهمنا منك أي (هاجة)!! بعدها انتقلت إلى مسجد محمد بن زايد بأبي ظبي، ولما أخرجت من الإمارات رجعت إلى السودان في أكتوبر 1992 حيث عملت في ديوان الزكاة لمدة عشرين يوماً تقريباً؛ حيث اكتشفت أن العمل المكتبي الإداري لا يناسبني ولست خليقاً له، وانتقلت بعد ذلك إلى جامعة القرآن؛ حيث وجدت ضالتي في التدريس والتعليم، وكانت لي تجربة قبل ذلك في التدريس في المعاهد والكليات التابعة للقوات المسلحة بدولة الإمارات، وبعد الحصول على الماجستير انتدبت إلى جامعة الخرطوم في عام 1996 منسّقاً للثقافة الإسلامية – وكانت الجامعة حديثة عهد بهذه المادة – ثم رئيساً للقسم، وقد حصلت على الدكتوراه أواخر عام 1998.

*أبرز المحطات في حياتك؟
– ليلة وفاة الوالدة – رحمة الله عليها – وكانت بنت بضع وأربعين سنة، وأنا ابن اثنتي عشرة سنة.
– يوم إعلان نتيجة الشهادة الثانوية حيث كنت السابع على مدارس البعثة التعليمية المصرية.
– حين صليت بالناس لأول مرة في مسجد من مساجد المدينة المنورة، فشعرت برهبة المقام وعظم المسؤولية

– حين ألقيت في قعر مظلمة وأُغلِق عليَّ الباب في غير جريرة، ولبثت في السجن في أبي ظبي في تحقيقات روتينية، لماذا يأتي الناس إلى المسجد بأعداد غفيرة؟ من هم المواطنون الذين يصلون معك؟ من تقصد حين قلت كذا وكذا، ونحو ذلك من أسئلة تضحك منها الثكلى، وأخيراً قالوا لي: سامحنا، ما عندنا شيء، لكن مطلوب منك أن تغادر سريعاً!
– حين كنتُ في مطار أبي ظبي مغادراً، فكان الناس – وهم من أجناس شتى – بين باكٍ ومنتحب ومتجلِّد، وحينها علمت أن الأخوَّة في الله لا يعدلها شيء، وأن الحب في الله منَّة عظيمة .

كيف كانت علاقتك بالحركة الاسلامية وكيف هي الآن؟
– من نعم الله عليَّ أني حين كنت طالباً في السنة الأولى من المرحلة الثانوية كنت أتردد على مسجد طيفور بالديوم الشرقية، حيث انتميت إلى الحركة الإسلامية، والحق يقال: سمعت عن تجويد القرآن لأول مرة منهم، وكان يدرِّسنا هذا العلم أخونا تاج السر محمد عبد الله، وكان إذ ذاك جندياً في الجيش، ودرست معهم (مباحث في علوم القرآن) للشيخ مناع القطان رحمه الله تعالى، وشبهات حول الإسلام لمحمد قطب رحمه الله تعالى، وكانوا يعيرونني الكتب النافعة التي تكونت منها ثقافتي الأولى، وعرفت في تلك الفترة إخوة صدق من بينهم كمال عبيد (مدير جامعة إفريقيا حالياً) وعبد المنعم سعيد، وحسن مطر والبلولة الخليفة، ومن أترابي في تلك الفترة خالد عثمان محمد طه وخالد عبد الوهاب، في نفر كرام آخرين رحم الله من مات وبارك فيمن بقي حياً، وكذلك كانت علاقتي بهم في المدينة المنورة وفي الإمارات، ولا زلت أحتفظ بعلاقات طيبة مع سوادهم الأعظم، لكن انتمائي الأكبر لأمة الإسلام على اختلاف مشاربها.

حدِّثنا عن تجربتك في صناعة الفتوى؟
– لما كان الأستاذ الطيب مصطفى مديراً للتلفزيون – وإنصافاً للرجل أقول: إنه قد جاهد جهاداً كبيراً في أن يجعل التلفاز وسيلة دعوة وأداة تثقيف، وبذل في ذلك غاية ما يستطيع وتحمل النقد المرير مني ومن غيري، وكانت له قدم صدق في أن يغير ما وسعه تغييره، ففي عهده بدأ التلفزيون – لأول مرة – ينقل خطبة الجمعة نقلاً مباشراً، وأوجد عدداً من البرامج الهادفة، حتى كان لقب القناة السودانية في عهده (القناة الطاهرة). ومن التجارب التي انتفعت بها كثيراً تجربة برنامج ديوان الإفتاء، حيث تهيبت الأمر أولاً ثم شرح الله صدري له، وكان ممن يشاركون في تقديمه الشيخ حسن أحمد حامد رحمه الله تعالى، والأخ العزيز والزميل الصادق البروفسور القرشي عبد الرحيم البشير وغيرهم، ثم صرت أقدِّمه وحدي، وقد جعل الله له قبولاً في داخل السودان وخارجه، وأرى الناس بحاجة إلى مثل هذه البرامج التفاعلية التي تلبي حاجاتهم وتراعي واقعهم. وكان لبعض الشيوخ الفضلاء تحفُّظٌ على الفتوى المباشرة، لكنني أراها سائغة في الأمور الواضحات، أما النوازل التي تحتاج إلى إمعان نظر وعميق فكر فمجالها المجامع الفقهية التي تقدَّم فيها البحوث وتُناقش فيها الأمور من زوايا مختلفة.

وما هي أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المفتي، وما هي المحاذير والمزالق التي يجب الانتباه منها؟
– أهم تلك الصفات الإسلام، ثم التكليف وذلك بالبلوغ والعقل، وكذلك العدالة، فالفاسق لا تقبل فتواه ولا يسمع قوله، وقد قال أهل العلم بأنه ما ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا إلا إذا كانت له نية وعلم وحلم ووقار، وقوة في الفهم وكفاية من حيث الدنيا، مع معرفة بواقع الناس وإحاطة بحيلهم وألاعيبهم، وقد انتفعت بحضور بعض المجالس مع لجنة الفتوى بجامعة القرآن، والتي كان يرأسها العلامة الشيخ محمد علي الطريفي رحمه الله تعالى.

وكذلك ما هي الآداب التي يحسن بالمستفتي أن يلتزمها؟
– أن يسأل عما ينفع، وأن يستفتي قلبه؛ بمعنى أن يتقي الله ويراقبه في استفتائه ولا يجعل من الفتوى ذريعة إلى أمر يعلم من قرارة نفسه أنه غير جائز شرعاً، وأن يتبين الفتوى بكل قيودها وشروطها فلا يخطف الجواب خطفاً قبل أن يتأمل أوائله وأواخره، وأن يسأل من كان موثوقاً في دينه وعلمه ولا ينتقي من المذاهب أشهاها إلى نفسه وأطيبها عنده، وأن يتخير الوقت المناسب للسؤال ولا يستعجل المفتي في الجواب بل يصبر ويتريث، وأن يبتعد عن الخوض في المعضلات الفرضية التي لم تقع ولا يشغل بها الناس، وأن يحذر من أن يكون غرضه من السؤال التعالم أو إظهار عجز المفتي أو اختبار معلوماته، وأن يتجنب إضجار المفتي بكثرة الإلحاح والتفريع والإيرادات وقول: إن فلاناً خالف قوله قولك.

حاوره: رمضان محجوب
الصيحة

شارك الموضوع :

6 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        عيدالله ابراهيم

        السلام عليكم سمعت من قبل حوار للشيخ عبدالحي في اذاعة طيبه والان قرات هذا الحوار واستغربت من اختلاف اقوال الشيخ في موضوع طرده من الامارات في الحوارين …هل الشيخ تاثر بسياسة الامارات مع الاخوان

        الرد
        1. 1.1
          بت ابوها

          دا البنفع الناس يا ناس النيلين ….مش فلانة عرست وفلان زني وفلتكانة تشعل مواقع التواصل الاجتماعي بصورة وترامب وعلاقاته الجنسية والكلام الفاضي دا .

          الرد
      2. 2
        محب أرض الحرمين

        قلت لي الصوفية اتعلمت منهم شنو يا ديكتور؟!! قبح الله الهوى والحزبية والتلون

        الرد
      3. 3
        تفتيحة لمن فضيحة

        الزول دا انا اصلو مابهضمو

        الرد
        1. 3.1
          koko

          لعله في نفسك

          الرد
      4. 4
        koko

        لعله في نفسك

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

    سودافاكس