“صابينها”.. هتاف سوداني يؤكد مواصلة الاعتصام أمام مقر الجيش



شارك الموضوع :

“صابينها”.. كلمة تخترق أذنيك منذ الوهلة الأولى لدى دخولك ساحة الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني.. تسمعها تتردد من كل صوب في شكل أهازيج يتغنى بها فتية يؤمنون بما تعنيه تماماً، لكنك في ذات الوقت تجد من يصغي السمع وهو يبحث عن معنى هذه الكلمة.

ومنذ 6 أبريل/نيسان الماضي، اعتلى الشباب المحتجون جسراً يتوسط ساحة الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني، وهم يتغنون بأنشودة “صابينها” مع قرع الطبول والضرب على حوائط الجسر بإيقاعات موزونة تلهب حماس الثورة.

وهذه الأنشودة التي يتغنى بها المعتصمون تتلخص في 3 كلمات هي “سقطت ما سقطت صابينها” وتعني أنهم باقون في هذا المكان إلى حين تحقيق كافة مطالب الثورة بالانتقال إلى حكم مدني يحقق الحرية والسلام والعدالة، وأنهم مستمرون وإن خلعت حكومة “البشير”.

وتولدت هذه العبارة كرد فعل على ما اعتبره المحتجون مراوغة من النظام السابق، الذي يحاول أن يبدل جلده من خلال تغيير الأشخاص، بينما يُبقي على المنهج في محاولة لتضليل الثوار، مستخدماً في ذلك المجلس العسكري”.

وحينها صاح المحتجون في هتاف واحد “سقطت ما سقطت.. صابينها”، ومن حينها وأصبح “الهتاف المأثور” بل “أيقونة الثورة ” في السودان ما بعد 11 أبريل/نسيان والداعية لتصفية سياسات النظام السابق.

وتقول رفقة عبدالله، 23 عاما لـ”العين الإخبارية” إن كلمة “صابينها” ليست وليدة الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، وإنما هي قديمة كانت محصورة بين فئة عمرية محددة.

وتقال الكلمة بحسب رفقة للشخص الذي يظل جالساً متسمراً في مكان واحد لأطول فترة، وهي كذلك لا تطلق على من يبقى لفترة محدودة، وأضافت “الكلمة تأتي من الصبة الخرصانية المخلوطة بالأسمنت (بناء التسليح) التي تستخدم في البنايات لأنها تظل متماسكة مدى عمر البناية”.

وهكذا استلهم المحتجون معنى هذه الكلمة فأطلقوها على اعتصامهم أمام مقر القيادة، حتى يعلم المجلس العسكري الانتقالي أنهم سيظلون باقين ومتماسكين في اعتصامهم طالما مطالبهم لم تتحقق.

الهتاف من فرط تأثيره تجاوز ترديده ساحة الاعتصام، فيمكنك أن تسمعه في موقف المواصلات العامة أو المقاهي، حيث جلسات الأصدقاء بمختلف أنحاء السودان، فبات كل من يظل باقيا في مكان ما يقال له “صابينها”.

لكن عمر إدريس، يقول لـ”العين الإخبارية” إن الكلمة أساساً كان يتداولها الشباب العاطلون عن العمل أو طلاب المدارس والجامعات السودانية أثناء العطل الصيفية، خلال جلوسهم على الطرقات الرئيسية داخل الأحياء السكنية.

وأضاف “كانوا حينما يجدون أحدهم جالساً لفترة طويلة يسألونه مباشرة أنت صابينها هنا منذ متى؟”.

وأكمل المحتجون شهرهم الأول في اعتصام متواصل حول مقر قيادة القوات المسلحة بالعاصمة الخرطوم، في انتظار تحقيق مطالب الثورة وفي مقدمتها نقل السلطة إلى حكومة مدنية ومحاسبة رموز النظام السابق.

ووصل المحتجون في السادس من أبريل/نيسان الماضي إلى مقر قيادة الجيش بعد 4 شهور من الاحتجاجات وسط الأحياء السكنية ومواقف المواصلات العامة للمطالبة بتغيير النظام السابق.

وفي 11 أبريل/نيسان انحاز الجيش للمحتجين، وقام بعزل الرئيس السابق عمر البشير، واستلم وزير الدفاع عوض بن عوف السلطة، لكن الأخير لم يمكث سوى ساعات تنحى بعدها نتيجة ضغط الشارع الرافض له.

وبعد تولي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئاسة المجلس العسكري الانتقالي وجد تجاوبا من المحتجين، لكنهم قرروا ألا يبرحوا مقر الاعتصام حتى تسلم السلطة لحكومة مدنية تحقق مطالب الثورة.

 

بوابة العربي الجديد

 

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.