النيلين
رأي ومقالات

وزير الثقافة والإعلام: رددت في سري “اللهم احمني من بعض أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم”

فيصل محمد صالح

هذا نقاش هادئ استطيع المساهمة فيه، في كلام كتير في أماكن أخرى يصعب مناقشته والتعليق عليه
في هذه القائمة قانونيين وخبراء دوليين يستطيعون أن يميزوا ما هو قانوني من غيره، وافضل أن نلجأ إليهم بدلا من كتابة افتراضات لا معنى لها وليس لها سند معقول من القانون أو من المنطق
ودعوني أقول أولا، ومع الاسف الشديد، أن معظم ما نشر حول هذا الموضوع، بعضه على لساني وبعضه على لسان مصادر ما، هو اختلاق متعمد أحيانا، أو غير متعمد، أو إعادة تفسير لكلام بطريقة فيها كثير من سوء النية، أوافتراضات لشخص ما قام بالباسها ثوب الحقيقة
ولنبدأ باسم الله
موضوع الشرعية الثورية معروف طريقته وتوقيته، في الايام الأولى للثورة كان ممكنا القيام بأعمال كثيرة بمنطق الثورة فقط، بلا انتظار لصدور قانون أو مرجعية دستورية، وتصبح أمرا واقعا يتم الاعتراف بها والتعامل معها، لكن هذا لم يحدث، ولم يتم استخدام الشرعية الثورية في حدها الأقصى.
بعد تشكيل المجلس العسكري، والتغييرات التي طالته ، بدأت جولات تفاوضية بين المجلس العسكري وبين قوى الحرية والتغيير، ممثلة الثورة، والتي ننتمي إليها جميعنا، أو فلنقل معظمنا. هذا نهج معروف ومعترف به، لجأت إليه القوى التي صنعت الثورة باعتباره سبيل يحقن الدماء ويوأد الفتنة، ويحقق أهدا الثورة بطريقة سلمية.
خلال مسيرة التفاوض وما صاحبها منتطورات، وقعت أحداث كثيرة، كانت لنا فيها مواقف متفاوتة، تحتلف أحيانا مع تقديرات قيادات قوى الحرية والتغيير، لكن ، على الأقل أنا شخصيا، حافظت على تأييدي لها، وما زلت. نتج عن التفاوض الاتفاق السياسي والمسيرة الدستورية التي تم التوقيع عليها في يوم مشهود، وبالتالي صارت المرجعية هي الاتفاق والوثيقة الدستورية.
لذلك يصعب علي أن أسمع أو أقرأ لشخص أيد الاتفاق والوثيقة وقيام المؤسسات على أساسها، أن يقول أنه يجب علينا عدم الالتزام بالوثائق والاتفاق واستخدام الشرعية الثورية في فرض ما نريد، والحقيقة أن ذلك الطريق لا يحتاج لاستئذان أحد.
الوثيقة الدستورية صارت هي المرجعية بديل لدستور 2005، لكنها لم تلغ القوانين بشكل آلي، وإنما يحتاج الأمر لتعديل القوانين أو الغائها. ولذلك يتعين على الحكوم الالتزام بالوثقة الدستورية والقوانين حتى تقوم بتغييرها أو تعديلها. وليس من جدال بأنكثير من هذه القوانين مجاف لروح الثورة وقيمها وأهدافها، ويحتاج لعمل سريع لتعديلها.
من بين ذلك سياسات وقوانين الإعلام، والحقيقة أن الإعلام يحتاج لتغييرات كبيرة، في السياسات والهياكل والمنهج، وكذلك بالضرورة في القيادات، حتى تأتي قيادات تتمتع بالكفاءة والمهنية، وتملك الخبرة والطموح والرغبة في التغيير لخلق إعلام يواكب العصر ويساهم في تحقيق أهداف الثورة.
القوانين القديمة، ومن بينها قانون الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون، تجعل تبعيته لرئيس الجمهورية، وهو الذي يملك صلاحيات تعيين واعفاء قيادات الأجهزة. وينطبق هذه الأمر على كثير من الأجهزة والهيئات والمؤسسات ووكلاء الوزارا ومدراء الجامعات، وآلت هذه الصلاحيات لرئيس الوزراء بتحول النظام من رئاسي لبرلماني. وقد عبر رئيس الوزراء عن ضيقه بكثرة الأجهزة والهيئات التابعة له، وستم إعادة هيكلة هذه الهيئات والمؤسسات للتخفيف من مسؤوليات رئيس الوزراء.
حتى يتم هذا الأمر وهو إعادة الهيكلة، لا سبيل أمام الحكومة سوى الالتزام بالدستور والقانون.
هل يعني هذا أن الحكومة ووزرائها بلا صلاحيات ولا يستطيعون فعل شئ وتغيير القيادات وتثوير المؤسسات والهيئات؟ بالتأكيد لا، لم أقل أنا ولا غيري من الوزراء هذا، كل ما قلناه أن طريقة التغيير والتجديد لها طريق واحد، تقديم توصية لرئيس الوزراء مع مذكرة تشرح الأمر وقطعا سيستجيب رئيس الوزراء للوزير المعني، ومن الممكن خلال أسبوعين فقط أن نرى تغييرا في كل الأجهزة والمؤسسات والوزارات.
لماذا لم يحدث هذا حتى الآن…؟
أدى الوزراء القسم يوم الأحد واستغرقوا كل اليوم في المراسم والتجهيزات، ثم زاروا وزاراتهم لأول مرة يوم الاثنين، وبعضهم لم يكن يعلم موقعها، ولم تتم اجراءات التسليم والتسلم في نفس اليوم.
كان يوم الثلاثاء هو أول اجتماع لمجلس الوزراء، وكان اجتماعا إجرائيا وتعارفيا، وكان لكثير من الوزراء بعض القضايا غير الواضحة أو المعلقة، ثم قام المجلس بزيارة مصابي وجرحى الثورة.
إذن فإن يوم الأربعاء 11 سبتمبر كان هو يوم العمل الأول للوزراء، وكان رئيس الوزراء يجري مقابلات وتجهيزات مع عدد من الوزراء للزيارة الأولى خارج السودان لجمهورية جنوب السودان، وفعلا غادر الوفد صباح الخميس ولا يزال بجوبا.
قام الشعب بثورته العظيمة في ديسمبر المجيدة، وظل مرابطا في الشوارع أربعة أشهر حتى سقط النظام، ثم رابط في ميدان الاعتصام لشهرين أبهر خلالهم العالم بصبره ومثابرته وتماسكه. ثم بعد ذلك صبر على التفاوض لعشرة أسابيع حتى تم توقيع الاتفاق في 17 أغسطس، ثم انتظر تشكيل الحكومة التي أدت القسم بعد 21 يوما، يوم الأحد الثامن من ديسمبر، وعقدت اجتماعها الأول يوم الثلاثاء العاشر من ديسمبر، وكان مهما أن تسارع بزياراتها الأولى إلى جوبا واعطائها الأولوية التي تستحق والرمزية التي تعني الكثير.
تم اعطاء الحكومة، ورئيسها وأربعة من وزرائها في جوبا، مهلة 24 ساعة، ثم قرر كثير من الناشطين في السوشيال ميديا أنها فشلت في مهمتها وخانت الثورة، وأن وزرائها ضعيفين وغير قادرين على الحسم الثوري….الخ
عموما نحن نمارس الديمقراطية بعد غياب طويل، ولأول مرة في بلادنا، وبعد سنوات من القمع والتعتيم يتم كل أمر حكومي على الهواء مباشرة، ويشارك الشعب في كل شئ، من التشكيل الحكومي لمناقشة أوضاع الوزارات وأداء الوزراء، ويقيم كل خطوة وكلمة وتصريح، وهذا أمر عظيم. وبالتأكيد لا تخلو الديمقراطية من قسوة، ولا تنجو من أخطاء الممارسة، لكن ليس من سبيل آخر غير التعلم من الممارسة، لا يمكن استيراد تجارب ديمقراطية جاهزة من الخارج.
قرأت كثيرا مما يحزن ويجعل في النفس حسرات، وسمعت وشاهدت أشياء منسوبة لي لم أقلها ولم أعرف عنها شيئا، ورددت في سري كثيرا “اللهم احمني من بعض أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم”
ومهما كا نت هذه المرحلة قاسية علينا فإننا سنتحملها ، وليس في هذا تنازلا من جانبنا، لكن هذا واجب لكل من قال أنه مع الديمقراطية، ويقيننا أننا سنتعلم،كلنا من تجاربنا، وستمر لحظات مرارة الديمقراطية سريعا لنتذوق جميعنا حلاوتها بإذن الله.

فيصل محمد صالح
*وزير الثقافة والإعلام

6 تعليقات

الواضح 2019/09/14 at 4:09 ص

انت لسه شفت حاجة . دا شعب فاضي ومتلقي حجج . واي واحد قاعد جنب ست شاي ممكن يفتي ليك في خطأ مدرب فريق كرة القدم وعدم المام وزير بمهامه وصناعة الاجهزة اللوحية وامكانية استخدام الطاقة النووية في تنقية مياه الخيران . يعني باختصار بيفهم في كل حاجة الا في تخصصه. سعب فاضي وعاطل

رد
ساخرون 2019/09/14 at 7:05 ص

المحترم فيصل …أختلف معك في الفكر ، ولكني أحترمك بشدة

جاءوا بك من فضاء ذاتيتك الرحب ، وحشروك في زاوية أهدافهم الضيقة

فإما أن تنصاع عبدا وتنفذ ، أو مش حتنفع معانا .أنت مننا ولا من الجماعة التانيين ؟ أنا منكم ، برضو حتمشي

فلا تحسبن أن الديكتاتورية قد رحلت .مع أنك منهم وفيهم

ولكن ظني بك خير ، فحريتك ليست قابلة لحبسها في أقفاصهم الضيقة .فافعل ما يمليه عليك ضميرك اليقظ ، فأنت من

سيحاسب أمام الشعب أولا ، وآجلا أمام الله

وواضح انفعالك اللحظي حين كتابة هذا المقال ، حتى أنك لم تنتبه لبعض أخطاء طباعية

أملي أن تظل قابضا على جمر مبادئك

رد
ود بندة 2019/09/14 at 10:03 ص

فيصل ناشط ناصري فاشل..في كل شي ناهيك في وزارة الإعلام كاملة.

رد
عارف 2019/09/14 at 10:32 ص

عمك فيصل أبو الكلام ..بقيت وزير ..عظمة ..

رد
جميل بثينة 2019/09/14 at 11:03 ص

نحييك الوزير الهمام وربنا يوفقك وثقافة وفهم ووطنية وان شاء الله نجاح فى كل خطوة
رجل شجاع ووطنى وصاحب ضمير وشريف وبعيد عن الفساد والمفسدين

رد
موسى شريف 2019/09/14 at 11:30 ص

الصبر طيب .. الديمقراطية بعد غياب طويل، ولأول مرة في بلادنا، وبعد سنوات من القمع والتعتيم هذه المرحلة قاسية علينا jحملها ، وليس في هذا تنازلا لكن هذا واجب لكل من قال أنه مع الديمقراطية لنتذوق جميعنا حلاوتها بإذن الله.

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.