النيلين
رأي ومقالات

سهير عبدالرحيم: قميص حمدوك

في عام 2008م كان مدير التحرير في (الرأي العام) آنذاك الاستاذ ضياء الدين بلال يتحدث الينا بشيء من الفخر عن واحدة من تلميذاته النجيبات بالصحيفة، وكانت تلكم الصحافية النابهة المتميزة سلمى التيجاني. ضياء كان يتحدث عن تقديمها لتقارير وتحقيقات من معسكرات النازحين بدارفور وصفت بأنها الاقوى والأميز على الاطلاق، حيث تنكرت سلمى في زي نازحة وأخفت اوراقها وكاميراتها داخل خرقة تحمل بها ملابسها، واستطاعت اختراق تلك المعسكرات وتقديم مادة استثنائية. ولاحقاً واصلت الصحافية المتميزة والذكية جداً اميرة الحبر على ذات الطريق، كانت تحفظ دارفور وكردفان عن ظهر قلب، تعرف جميع قيادات الحركات المسلحة وتتواصل معهم هاتفياً، حتى أن ضياء نبهها اكثر من مرة الى ان هاتفها قد يكون مراقباً من قبل اجهزة الأمن. الحقيقة انه وفي كل المرات التي كنت استمع فيها الى مغامرات سلمى واحاديث اميرة، يتجاذبني احساس جارف بالرغبة في خوض مغامرة شبيهة. تمنيت كثيراً ان ادخل في معسكر (كلمة) وان اتنكر في شكل نازحة مثل سلمى التيجاني تماماً، وكنت أشعر بأني سأخرج بإفادات كبيرة ومشاهدات متميزة، وفي كل المرات التي فكرت فيها في الأمر لم أكن اخشى مهاجمة الحركات المسلحة او سكان المخيم، ولكني كنت أخشى من القوات الحكومية التي لم ترغب يوماً في حديث يفضح تعداد ومعاناة النازحين في تلك المعسكرات.
تذكرت تلك الأيام وأنا أتابع الحركات الصبيانية لبعض الكيزان وصحفهم الرخيصة التي سعت سعياً حثيثاً للانتقاص من لبس رئيس الوزراء حمدوك في زيارته لمعسكرات النازحين. ذلك أن الرجل ارتدى قميصاً (نص كم) ولم يرتد بدلة (جيفز اند هوكس) او (برونيلو كوسينلي) او (بروكس براذرز) او غيرها من الماركات العالمية التي لم يكن ليعجزه اللبس منها. على الأقل فإن الرجل لم يتعلم ارتداء البدل بعد ان اصبح رئيس وزراء مثل ناس قريعتي راحت. المهم في الأمر يا تربية الكيزان، انه من المعلوم بالضرورة أنك حين تزور مواطنين شردتهم الحرب ونالت من استقرارهم وحولت أحلامهم وديارهم الى رماد. حين تزور مواطنين يعانون من الجوع والفقر والحرب التي لم تبقِ لهم شجراً ولا دياراً ولا تقابة قرآن ولا متكأً بين برتقالهم وخرافهم وحليبهم الطازج وعشيرتهم وأنسهم، فإن من قواعد الأدب والبرستيج ألا تزورهم بملابس تستفز أوجاعهم.
خارج السور
على الكيزان ان يراجعواً صور الرئيس أوباما وجورج بوش الأب والابن ونيلسون مانديلا وكوفي عنان وغيرهم من العظماء، ليشاهدوا كيف كانوا يتعاملون عند زيارتهم لضحايا الأعاصير والزلازل والحروب.

سهير عبدالرحيم
الانتباهة

3 تعليقات

Ali Murah 2019/11/08 at 3:30 ص

انتي كونك في الخرطوم بسلام دي براها بركه

رد
احمد 2019/11/08 at 5:05 ص

يديك العافية بت عبد الرحيم

رد
ابو محمد 2019/11/09 at 5:53 م

بالله ركزو لينا فيما ينفع و يفيد
دا شنو قميص و سروال
ترفعو من سفاسف الامور

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.