النيلين
مقالات متنوعة

تحرش جماعي

٭ هزَّ مقطع فيديو – شاهدته – الرأي العام المصري، ويظهر فتاة في الشارع تتعرض لتحرش جماعي من قبل عشرات الشبان قرب جامعة المنصورة.. قام الجناة بمعاكستها وترديد ألفاظ جنسية ضدها.
٭ ونشبت مشادات بين المتحرشين والمدافعين حتى تمكن شباب من إنقاذها بإدخالها بصعوبة إلى سيارة وإخراجها من المكان .. وقريباً من ذلك حدث ذات الأمر بالخرطوم في ليلة رأس السنة.
٭ على الرغم من أن نسبة التحرش في مصر عالية جداً مقارنة ببلادنا وفقاً لتقارير منشورة .. إلا أن القاهرة صرخت للحادثة وتناولتها وسائل إعلامها المختلفة من عُدة زوايا .. لجهة أن الواقعة كانت في الشارع العام وخارج القاهرة.
٭ في الخرطوم أصدرت الشرطة بياناً أعلنت من خلاله واقعة التحرش .. لاحظت حالة من التعايش غير الطبيعي مع الحادثة مطلع العام الجديد.. قد يقول قائل إن البنت أو البنات هن من قدن الشباب للتحرش بهن.. نتيجة للبسهن الخليع.
٭ لكن لا أتحدث هنا عن اللبس (طويلة أو قصيرة)، (واسعة أو ضيقة).. سواء كان (عاري أو ساتر) .. الذي يجب أن يستوقفنا جميعاً ثلاث ملاحظات.. أن الحادثة وقعت على الملأ ومن مجموعة شباب وليس شخصاً واحداً أو اثنين وأن البعض كان يصور بهاتفه.. وعلى (عينكم يا مارة).. فالتحرش بكافة أشكاله موجود ومرفوض بشدة وما أكثره في المواصلات العامة .. وفي كل الدول خاصة العربية حتى أن تونس أطلقت حملة لمواجهة التحرش في وسائل النقل العام.
٭ وكذلك عمليات الاغتصاب منتشرة في العالم .. وإن الدول الغربية، والتي هي أكثر انفتاحاً وتنتشر في معظمها الإباحية بكافة أشكالها وصورها من جنسية إلى (مُثلية) .. لكنها تتعامل بصرامة مع حالات التحرش خاصة في الشارع العام
٭ إن ما جرى بالخرطوم مؤشر خطير بأن تصل الجراءة بالشباب إلى هذا المستوى من (الوقاحة) و(الوضاعة) .. والأخطر درجة ردة الفعل التي كانت أضعف بعكس التوقعات .. وكأننا في السودان متعايشون مع مثل هذه الحوادث الغريبة والشاذة.
٭ قبل القوانين تحكمنا كسودانيين، عادات اجتماعية صارمة .. ثقافة (العيب) متوفرة لدينا .. وقبل كل شيء (النخوة) و(الرجالة) متجذرة في أهل السودان .. وكل رجل أو شاب لا يقبل إلحاق الإهانة بأية بنت أو امرأة .. على الأقل في الشارع العام أو أماكن العمل دعكم من التحرش الجنسي.. كما أن درجة الإيمان بـ(إذا بليتم فاستتروا) عالية وبصورة فوق المعدل والتوقعات ببلادنا.. فما الذي تغير؟
٭ تحدث (بلاوي) خلف زجاج السيارات المظللة .. وفي الشقق المفروشة وخلف الأبواب المغلقة .. لكن الذي يجب التعامل معه بصورة أكثر صرامة هو الذي يقع في الشارع العام.. وذلك لصعوبة تقديم الأدلة المادية الملموسة المطلوبة في الحالات الأخرى.
٭ لا نقصد من ذلك أن يُنصب كل شخص في الشارع العام نفسه قاضياً على الآخرين .. أو يكون (نظاماً عاماً) عليهم.. يجب محاربة كل أشكال التحرش وبقوة خاصة التحرش العلني .. قبل سنوات قلائل انتشر مقطع فيديو يظهر عملية مواقعة ستة شباب لفتاة أجنبية داخل منزل.
٭ الآن على الجميع التحرك قبل أن نفاجأ بمقاطع جنسية في الشارع العام.

صحيفة آخر لحظة

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.