النيلين
مقالات متنوعة

الأمن والحرائق .. (الحاصل شنو) ؟!

محمد عبدالقادر

ما حدث في الجنينة وبورتسودان وكادوقلي كان نتاجاً واضحاً لحالة السيولة الأمنية التي دخلت فيها البلاد ومؤشراً خطيراً لما يمكن أن تكون عليه الأوضاع إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
أرواح سودانية عزيزة صعدت إلى بارئها نترحم عليها وجرحى نتمنى لهم عاجل الشفاء، المستقبل بات مفتوحاً على كل المخاوف، تظلله قتامة المشهد الدامي وتسكنه رائحة الموت والجثث والبارود.
لن يصلح في هذه الحالة أن نكمل بقية منطوق الحكم التقليدي القائل (يبقي الوضع على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء إلى القانون)، فالمتضرر هنا الوطن الذي يتآكل ويحترق من أطرافه الآن بينما نحن لاهون في مواجهات ومماحكات سياسية ستفقدنا ما تبقى من وطن.
بات واضحاً أن هنالك خللاً في أداء المنظومة الأمنية بمكوناتها المعروفة في الجيش والشرطة والأمن والدعم السريع، سيظل الاستقرار الأمني مطلوباً مهما للحفاظ على الخريطة السودانية، والفترة الانتقالية ورعاية ما تحقق من تغيير في ظل سيولة أمنية معلومة تسيطر على المشهد السوداني.
على نحو ما شاهدنا من حرائق سنظل ننتظر مكان الحدث القادم، ونتساءل بإشفاق أين سننصب سرادق العزاء القادم، وكم عدد الضحايا المحتملين في قوائم المواجهات القادمة، وما هو مدلول التسلسل الخطير لاشتعال الأزمات في أطراف بلادي، من الجنينة إلى بورتسودان فكادوقلي.
مازالت الوسائط الإعلامية تتحدث عن سريتين فقط من الشرطة تصدتا للأحداث العنيفة عند اندلاعها وتتداول وقائع ما حدث في الخرطوم في احتفالات رأس السنة وتجتهد في نسج أقاويل عديدة حول الفراغ الأمني لحظة اندلاع الأحداث الجسام، لا أحد يعلم الحقيقة على وجه التحديد ولكن من الواضح أن هنالك خللاً بائناً يستوجب انتباهة إضافية من قبل القوى الأمنية المطالبة بأن (تكرب قاشا) وتتقن التعاون والتنسيق والحسم حتى لا يمتد الحريق إلى مناطق أخرى .
المكون العسكري داخل مجلس السيادة مطالب بإعادة البصر كرتين في تعاطي المنظومة الأمنية مع الأحداث، حدود السودان المترامية بأزماتها العديدة تجعل من إسناد مهمة الأمن لجهة واحدة أمراً مستحيلاً وفي ظل التحديات العديدة التي تواجه شرطة السودان الجهاز الأجدر بحماية الأمن الداخلي.
فليعلم المكون العسكري أن زملاءهم المدنيين في مجلس الوزراء والسيادة سيحملونهم مسؤولية أي خلل أمني، المطلوب تكامل أدوار بين مكونات الحكم الانتقالي يوقف همس المدينة وينتهي بنا إلى تحقيق الاستقرار المنشود بعيداً عن الشكوك المتبادلة ، فالقضية قضية وطن يكون أو لا يكون.

صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.