النيلين
مقالات متنوعة

التمكين الاقتصادي..!

لم يحدد قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو مؤسسة أو هيئة دون سواها، فالقانون وفقاً لنصوصه يشمل كل المؤسسات، الشركات والهيئات التي نشأت تمكيناً للنظام البائد ممثلاً في حزب المؤتمر الوطني.

سبعة أشهر بالتمام هي الفترة من سقوط البشير حتى الإعلان عن قانون لتفكيك نظامه، هي كافية وأكثر لترتيب الأوضاع وقد نقلت بعض التقارير الصحفية أن عمليات تحويل أموال ونقل ملكية جرت خلال الفترة الماضية، ما يجعل مسألة وضع اليد على هذه الأموال أكثر صعوبة.

والمعروف أن نظام الثلاثين من يونيو لم يكتف بتمكين عناصره في مؤسسات الخدمة المدنية، العسكرية والأمنية فقط، بل أسس قوة اقتصادية مؤثرة في السوق، تحكم وتتحكم.

وفي ذلك مؤسسات وشركات ظاهرة ومعروفة وبعض منها يتخفى خلف أسماء ولافتات مختلفة. تفكيك هذه القوة الاقتصادية المتحكمة في اقتصاد البلاد هو محك حقيقي، وبالنظر إلى هذه القوة الاقتصادية فإن الشريك العسكري في الحكومة الانتقالية هو نفسه حائز على امتيازات كبيرة ضمن هذه القوة، فكيف تمتد يد اللجنة المعنية لتفكيك الاقتصاد العسكري والمرتبط بالتمكين نفسه.

قد تمضي الأمور بشكل طبيعي في المسار المتعلق بمؤسسات الخدمة المدنية وإعادة هيكلتها، لكن ماذا بشأن إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية، هل ستكون هيكلتها بما يليق بمقام الثورة أم تتحول الهيكلة لصالح القوة العسكرية الجديدة، على سبيل المثال قوات الدعم السريع التي يشغل قائدها نائب رئيس مجلس السيادة، هي واحدة من إفرازات التمكين العسكري والاقتصادي التي صعدت خلال السنوات الأخيرة وحازت على تمكين لم تحزه حتى المؤسسات ذات الطبيعة التنظيمية، فكيف سيكون التعامل مع هذا الأمر.

مثلاً.. قطاع الموارد المعدنية تسيطر عليه قوات الدعم السريع، جهاز الأمن والقوات المسلحة، وفي ذلك تحوز كل قوة على امتيازات عبر شركاتها، فهل بالإمكان أن ترضخ لقانون التفكيك، هذا سؤال صعب ينتظر لجنة القانون وينتظره الوضع المعوج الذي خلفه البشير وقاد إلى الانهيار الاقتصادي الشامل والذي أدى إلى سقوطه.

التمكين الاقتصادي للنظام البائد أخطبوطي ومتوغل في السوق وحائز على الامتيازات الخاصة طيلة السنوات الماضية، إن كان إعفاءات جمركية أو التلاعب بحصائل صادر أو الامتيازات المصرفية أو حتى عبر التهريب الذي أنهك الاقتصاد وأقعده.

ما لم يتم تفكيك الامبراطورية الاقتصادية التي بناها النظام البائد فليس بالإمكان التقدم باتجاه أي إصلاح اقتصادي.

صحيفة التيار

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.