رأي ومقالات

الهندي عزالدين: حكومة تسرح في وادي الخيال !


لا يبدو من توالي تعقيداتِ المشهدِ الاقتصادي في البلاد وتدهور الحال من سيئٍ لأسوأ، أنَّ حكومة الدكتور “حمدوك” لديها حلولٌ واضحةٌ للأزماتِ التي تأخذ بخناق الدولة، وتضيِّقُ كل يوم ٍ على الشعب في معاشه.

الأملُ الوحيدُ الذي تحيا به الحكومةُ الانتقاليةُ هو مؤتمرُ المانحين في أبريل المقبل، غيرَ أنَّ هؤلاءِ المانحين اللئام اشترطوا على وزير المالية “إبراهيم البدوي” أن يشرعَ في تنفيذِ خُطةِ رفع الدعم عن المحروقات قبلَ موعدِ المؤتمر، لكي يكونَ بمثابةِ شهادةِ (إثبات جِديَّة) في الالتزام بموجهات المانحين، وفي مقدمتهم صندوقُ النقد والبنكُ الدوليان .

وبسببِ استحالةِ تطبيقِ قرارِ رفع الدعم عن الوقود في الوقت الراهن، وهو ما تفهمُه قوى الحرية والتغيير جيِّداً، فإنَّ تجاوبَ المانحين الدوليين مع خُطة التبرعات المقترحة لدعمِ الحكومة الانتقالية سيكون دونَ المأمول، مما يهدد الاقتصادَ الوطنيَّ بشبحِ الانهيار الكامل .

الدولارُ اقترب من الرقم (100)، وما يزال الدكتور “حمدوك” ووزير ماليته يهيمان في وادٍ غير وادي الشعب المسكين، الذي ما زالت تتوالي عليه النكباتُ في كل مجال، ويصدمه الفشل الحكومي، فتزيد عليه الحسراتُ، ويحيط به الإحباطُ، فماذا يفعل وزيرُ المالية؟! وأين هي وعودُه السرابُ بتخفيض قيمة الدولار مقابل الجنيه، طبقاً لاتفاقه الحصري مع شركة (الفاخر) التي بشّرتنا بحصائلَ من صادراتِ الذهب لم يعرفها من قبل بنكُ السودان، فتقهر الدولار، وتعيده إلى سعر (60 جنيهاً !!

تصاعد الدولارُ واقترب من حاجز الـ(100) جنيهٍ، بدلاً من هبوطه، فهل كانت هذه الشركةُ تضحك على رئيس الوزراء ووزير المالية، وتستغل ضعفَ خبراتهما الإدارية، أم أن الشركة نفسَها لم تكن تعلم أنها تبيع الوهمَ للحكومة، لحداثة تجربتها في مجال صادر الذهب ، كما قالت بذلك شعبة المصدرين؟!

وعلى ذات الطريقة التي كان يتبعها الرئيسُ السابق “البشير”، في تجاهل الصوت الناقد لأداء الوزراء الفاشلين، والإصرار على استبقائهم حتى أغرقوا البلد في أزمات، يمضي “حمدوك” على ذات المنوال، وبدلاً من معالجةِ التدهورِ الاقتصادي أصدر قراراً بتعيين وزير دولة للعمل !!

وبينما الناس تنتظر إقالةَ وزيرة الخارجية بائنةِ الضعف والهُزال الدبلوماسي، يصدر قراراً بتعيين وزير دولة للخارجية !!
إن لم تتداعَ قوى الحرية والتغيير عاجلاً غير آجلٍ.. وتستبدل هذه الحكومةَ الخياليةَ الضعيفةَ، فإنَّ القادمَ أسوأ، والمستقبلَ سوداويٌ .

الهندي عزالدين
المجهر



تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *