رأي ومقالات

الصادق الرزيقي: ليبيا وجوارُها ومُؤتمرُ برلين.. غياب السودان وهذه الدول من جوار ليبيا لن يحل الأزمة


حَاوَلت القِوى الدّولية الكُبرى وضع حدِّ للأزمة الليبية بعقلية لا تنظُر للواقع الإقليمي وما يجري في الداخل الليبي، وكعهدها تُحاوِل الدولُ الغربية دائماً التعاطي من عَلٍ مع مثل هذه الأزمات دون الالتفات إلى التفاعُلات المحلية وتأثيراتها ودور الإقليم في الحلولِ المُقترحَة، ولذلك كان مؤتمر برلين الذي انعقد لمدة يوم واختتم يوم الأحد أول من أمس، مُحاولة غير مُكتمِلة البناء لتسوية القضية الليبية، وأخطأت الحكُومةُ الألمانيةُ وشركاؤها، في تجاهُل دول جوار ليبيا وعدم دعوتها للمؤتمر حتى تُسهِم بما لديها وتكون جزءاً من الحل، وكل جوار ليبيا حُجِب عن المؤتمر عدا مصر التي يُعتقَد أن دورها في ليبيا أكبر من غيرها من جيران هذا البلد المنكوب، فتغييبُ السودانِ وتونس والجزائر وتشاد والنيجر ودول مهمة كالمملكة المغربية، هو عنوانٌ كبيرٌ لفشل مؤتمر برلين، وإشارة واضحة أن نتائجه أضعف مما كان مُتوقّعاً، ولا يُمكِن تصوُّر حلٍّ للأزمة الليبية دون أن تضطلع دول الجوار الليبي بمسؤوليات واضِحة لتحقيق الأمن والاستقرار ووقف الحرب الدائرة في ليبيا التي دقّت أبواب العاصمة طرابلس، فوقودُ الحرب الليبية يعتمد على مورد بشريٍّ مُتدفّق مع الجوار بالإضافة إلى وجودٍ ضخمٍ لضحايا الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا وقد انخرط كثيرٌ منهم في أتون هده الحرب مع أطرافها المُتصارِعة .

فالسودانُ مثلاً ظلّ مؤثّراً في كل مراحل الأزمة، بتورّط حركات دارفور المُتمرّدة بالقتال مع اللواء المُتقاعِد خليفة حفتر، كما أن كثيراً من المهاجرين غير الشرعيين يَعبُرون حدودَه إلى الموانئ الليبية طمعاً في الذهاب إلى أوروبا، كما أن هناك شكوكاً ظلت تُثار من عِدّة سنوات أن بعض منافذ السلاح لأطراف الصراع بعد الحظر الدولي لتوريد الأسلحة قد تكون عبر السودان ودول أفريقيا جنوب الصحراء، وظلّت أطراف الصراع الليبي تتعامَل مع السودان على أنه عنصر مهم للغاية في كيمياء الأوضاع في ليبيا، بذات القدر تونس التي تحتفِظ بعلاقات جيّدة بحكُم الجوار مع كل مُكوّنات الصراع الليبي وتستضيف عدداً كبيراً من اللاجئين والفارّين من ليبيا واتسمت سياساتها بالحياد وعدم التحيُّز لأي طرف، وتلعب الجزائر دوراً رئيساً في أي ترتيبات أمنية وسياسية لِلَجمِ الحرب وتهدئة الوضع في جارتها المأزومة، في ذات الوقت لا يُمكن تجاوُز دور المملكة المغربية، وهي تُعَد أهم دول اتحاد المغرب العربي، وهي التي نجحت في عقد اتفاق “الصخيرات” الذي كان قد أفضى إلى تسوية كامِلة للمسألة الليبية لولا رفض حفتر لها، واتفاق “الصخيرات” كما هو معروف تم بموجبه تكوين حكومة الوفاق المُعتَرف بها دولياً، كذلك لا يُمكن تجاهُل دور الدول الأفريقية من حيران ليبيا كتشاد والنيجر والامتدادات الأخرى التي تمُد الحرب الليبية بالمُقاتلين المرتزقة، وتمثل عمقاً لمحيط هذه الحرب .

مهما يكن، فإن غياب السودان وهذه الدول من جوار ليبيا لن يحل الأزمة، ولن يدفع بخطوات السلام، لأن الرؤية في برلين لم تتجاوز قشور الأزمة، ولم تدخُل في العمقِ بما يكفي، ولم تلتمس الحلول المُتكامِلة بمشاركة أوسع، ولم تُلامِس النقاط الأكثر حساسية في هذه الأزمة، فبغير الجوار الليبي لا يوجدُ حلٌّ شاملٌ، ولن تضع الحرب أوزارها بهذه الطريقة التي يُحاول بها كبار العالم تغطية أخطائهم والتستُّر على خطاياهم، ويبدو أن النفط الليبي هو الأهم في هذه اللحظة بالنسبة للأوروبيين من الدم الليبي ..!!!

الصادق الرزيقي
الصيحة



‫3 تعليقات

  1. يابشر انت نحن ماعوزين اي تدخل في شئون دولة اخرى , ده كان في عهد اسيادك البتدافع عنهم الآن , اما الآن السياسة الخارجية للسودان الجديد مختلفة وانا ملاحظ انو اي كوز ماسك الموضوع ده عشان يضعف الحكومة الجديدة , روح انت والمعاك ناس وهم.

  2. ما شاء الله ، أخطأت ألمانيا وأصاب الرزيقي !! مؤتمر برلين هدف إلى جمع طرفي النزاع في حضور الدول الداعمة لكل طرف مثل تركيا وحكومة الوفاق من ناحية ومصر وحفتر من ناحية أخرى ، والسودان المثخن بالأزمات والجراح الغائرة والشروخ العميقة في علاقاتها الخارجية بسبب السياسات المتهورة لنظامك البائد لا يستطيع المساهمة في مثل هذه الفعاليات حتى بصفة مراقب أو حتى جار ! وليس لديه رؤية ولا حلول بسبب الهزال والوهن ! فمن يعجز عن توفير رغيف الخبز لمواطنيه وينتظر حل الضائقة المعيشية وإنعدام المحروقات وشح النقد الأجنبيى بالحصول على المساعدات والهبات لتسيير أمور البلاد والعباد لمدة شهرين أو ثلاث !! كيف به أن يحل المشاكل الخارجية !! كما أن وجود أكثر من عضو من دول الجامعة العربية سوف يؤدي إلى خلافات وفشل محقق قبل إنعقاد المؤتمر ، مصر والتي بها مقر الجامعة العربية تدعم حفتر ضد حكومة الوفاق المتعرف بها دولياً بينما دول الجوار الأخرى تميل إلى للحكومة الليبية والسودان الذي ليس له أي دور ولا تأثير داخل الجامعة العربية وهو مجرد مقعد هناك ، أين يقف السودان من هذه المعادلة أم أن موقفه ( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) . دعنا نساهم بالآراء والسبل والوسائل التي تحي دولتنا بالإعتماد على النفس وإستغلال الموارد الهائلة التي نجلس عليها والأنهار التي تجري من تحتنا ، بدلاً من الشطح والشطط والشمط !!!

  3. ما شاء الله ، أخطأت ألمانيا وأصاب الرزيقي !! مؤتمر برلين هدف إلى جمع طرفي النزاع في حضور الدول الداعمة لكل طرف مثل تركيا وحكومة الوفاق من ناحية ومصر وحفتر من ناحية أخرى ، والسودان المثخن بالأزمات والجراح الغائرة والشروخ العميقة في علاقتها الخارجية بسبب الرعونة والسياسات المتهورة والهوجاء والعوجاء لنظامك البائد لا يستطيع المساهمة في مثل هذه الفعاليات حتى بصفة مراقب أو صفة جار ! وليس لديه أي رؤية ولا حلول ، فمن يعجز عن توفير كسرة الخبز لمواطنيه وينتظر حل الضائقة المعيشية وإنعدام المحروقات وشح النقد الأجنبي بالحصول على المساهمات والهبات والصدقات لتسيير أمور البلاد والعباد لمدة شهرين أو ثلاث ، أعلم أن هذه الخيبات محسوبة عليك وعلى هيبتك وأهميتك ووزنك الإقليمي والدولي فأنفاسك محسوبة وفشلك مدون لديهم ووفق مقاييسهم وموازينهم أنت الآن تحت الصفر بعدة أدوار !! . كما أن وجود أكثر من عضو من أعضاء الجامعة العربية سوف يؤدي إلى خلافات وفشل محقق قبل إنعقاد المؤتمر ، مصر والتي بها مقر الجامعة العربية تدعم حفتر ضد حكومة الوفاق المعترف بها دولياً بينما معظم دول الجوار الأخرى تميل للحكومة الليبية ، والسودان ليس له أي دور أو تأثير داخل الجامعة العربية وهو مجرد مقعد هناك ، أين يقف السودان في هذه المعادلة أم أن موقفه ( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) !! دعنا ننكفيء على الداخل ونساهم بالآراء والسبل والوسائل التي تحي دولتنا بالإعتماد على النفس وإستغلال الموارد الهائلة والتي نجلس عليها والأنهار التي تجري من تحتنا ، بدلاً من الشطح والشطط والشمط ! ورحم الله إمرءً عرف قدر نفسه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *