رأي ومقالات

محجوب عروة: إتق شر من أحسنت اليه


ليس ذلك الظلم والتعسف الذى مارسه ضدى نظام الإنقاذ لسنوات وسنوات منذ أن أغلق صحيفتى (السودانى) عقب انقلاب الانقاذ والتي أسستها عام 1985 والتى بكل أسف سحب امس اسمى كمؤسسها عندما عادت للصدور أمس مخالفة فاضحة للحق الأدبى والقانونى المعروف و مخالفة للمهنية الصادقة وللحقيقة المجردة كما تفعل الصحف المحترمة في العالم.. حدث ذلك امس لأول مرة منذ صدروها فهذا لا يزيدنى الا قوة وصبرا وعزيمة ولا ينقصنى شيئا فالجميع يعرف دورى في هذه الصحيفة منذ العام 1985حتى أخذت منى ظلما وجبرا عام 2010 بواسطة نظام الإنقاذ الذى لا يعرف العدل والانصاف والحقوق رغم انه يرفع شعار الشريعة الغراء كذبا وافتراءأ ومينا واخلافا وغدرا.

ان ايقاف (السودانى) مؤخرا لم يكن لى يد فيها بل صدر ذلك من لجنة تفكيك التمكين التي أعلنت للشعب السودانى انها تملك كل المستندات التي تؤكد ان ما دفع من مال للاستيلاء عليها كان من اموال النظام المباد مثل مؤسسات صحافية واعلامية أخرى كالرأى العام وقناتى الشروق وطيبة وان مافعتله لجنة التفكيك هو من اجل إعادة الأموال الى الشعب السودانى ليس الا. وهذا من حقها وواجبها الثورى..والا فلماذا أسقط الشعب النظام الذى يرى أمواله تسرق جهارا نهارا وهو لا يجد حق العيش الكريم والدواء والتعليم.

للحقيقة كنت في بداية أمرى اود فقط – بتوجيه من موكلى المحامى القامة الأستاذ نبيل أديب – بعد انتصار ثورة ديسمبر العظيمة ان اتجه لمقاضاة رأس النظام المباد وحكومته وذلك بعد وقوفى على حقائق خطيرة حول كيف تم اقصائى من صحيفتى (السودانى) بواسطة النظام حيث اتضح انه هو من امر بالقبض على عبر جهاز امنه وليس بنك تنمية الصادرات كما ادعوا كذبا وقد علمت بذلك من إدارة البنك السابقة الذين كشفوا لى الحقيقة بعد الثورة.. لقد كنت اتجه للمطالبة القانونية بحقى في المطبعة والصحيفة من النظام السابق ورئيسه المخلوع وليس من آلت له الصحيفة السيد جمال الوالى حيث علمت من أخى الفريق الفاتح عروة ان الرئيس المخلوع هو من وجهه لجمال الوالى لاستلام دار السودانى دون اعطئى أي حقوق لى وتم ذلك بالسعر الدفترى وبطريقة تفتقر لقانون الشركات المعروف.. حدث ذلك عقب اتصال أجراه معه الفاتح عروة الذى تحدث مشكورا مع الرئيس المخلوع الظالم حول القبض علىّ. ان ما قام به الفاتح أمر طبيعى بحكم قرابته اللصيقة بى.

أكثر ما ساءنى ليس الظلم في حقى وحده الذى جائنى من نظام الإنقاذ و(عصابة الأربعة) الذين علمت انهم من دبر طريقة اقصائى مثلما حدث لى سابقا في صحيفتى الرأي العام عام 2000 ثم جريدة الصحافة لا حقا بل ساءنى كذلك عدم الوفاء ممن قدمته واستوعبته للعمل الصحفى ومن وقفت بجانبه منذ كان صحفيا عاديا ثم ترقى ورفضت فصله بواسطة رئيس التحرير. بل ساءنى أيضا عدم الوفاء دون سبب من أولئك الذين قدمتهم وساهمت في ترقيهم لوظائف صحفية عليا.

ثم هناك من كذّب فى حقى و (لهط) من اسرتى وانا قيد الاعتقال حينها وزوّر في المستندات (؟؟!!) ثم لهط أموالا أخرى عبر الكذب. ثم كذبه حول ما جرى (للسودانى) والمطبعة منذ صدورها الأخير عام 2006 بعد ايقافها لعام كامل عام 2005 يوم صدورها وعدم ذكره ما حدث حقيقة بل كذب وكذب وكذب.. وهناك آخر انتحل اسم اسرتى وكذّب وضلل مما قد يعرضه للمساءلة القانونية الجنائية فلم أفعل و لكن قد أفعل اذا عاد هؤلاء وتمادوا.. حسبى الله… حسبى الله .. حسبى الله ونعم الوكيل فماذا أقول وقد سقط الخلق القويم و انحدرت المهنية الى مستوى مؤسف وكثر عدم الوفاء والنفاق وعدم المروءة.. لقد تأكد بحق ذلك المثل الشهير ( اتق شر من احسنت اليه).

أرجو من الله تعالى ألا يزيل منى المروءة رغم ما حدث لى ولا يزيل منى نعما كثيرة لا أحصيها منذ ان نشأت وترعرعت في عائلة كريمة مشهود لها بحسن الخلق والوفاء والتعامل المحترم مع الناس وعدم الظلم وقد تخطيت الآن السبعين من عمرى.. لقد تعاملت مع كل من شاركته او عينته في احد أعمالى خاصة فى العمل الصحفى باحترام وتواضع وحرصت أن أكون منصفا وعادلا ولين الجانب فلا اتهم أحدا حين أوظفه أو اتعامل معه ولا أبحث عن ماضيه ولا حاضره ولا أتتبع عوراته ولا أسيئ اليه ولا أظلمه واحاول دائما أن اتعامل مع الآخرين كما أريد ان يعاملوننى – وربما أخطئ كبشر- وخير الخطائين التوابون وأرجو أن يغفر الله لى زلاتى وكل من ظلمته أو أسأت اليه دون قصد. ولكن..( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم) وقد ظلمت وتعلمت اليوم أكثر من أي يوم مضى ذلك المثل الصادق: أتق شر من أحسنت اليه.

حين تمر بى مثل هذه المواقف أتذكر أبيات للشاعر السودانى الرائع محمد سعيد العباسى فى قصيدته ( عهد جيرون) التي جعل منها الفنان الجميل العظيم عبد الكريم الكابلى مقدمة أحد رمياته لأحد اغنياته الشهيرة يقول فيها:

أرقت من طول هم بات يعرونى يثير من لاعج الذكرى ويشجونى

منيت نفسى آمالا يماطلنى بها زمانى من حين الى حين

ألقى بصبرى جثام الحادثات ولى عزم أصد به ما قد يلاقينى

ولا أتوق لحال لا تلائمها حالى ولا منزل اللذات يلهينى

ولست أرضى من الدنيا وان عظمت الا الذى بجميل الذكر يشجينى

وكيف أقبل أسباب الهوان ولى آباء صدق من الغر الميامين

النازلين على حكم العلا أبدا من زينوا الكون أي تزيين

كففت عن غرب التصابى والتفت الى حلمى ولم اك في هذا بمغبون

وصرت لا أرتضى الا العلا أبدا فما لقيت من التبريح يكفينى

وأختم بالدعاء الى الله الواحد الأحد العدل الفرد الصمد أن يكفينى شر الحاسدين والظالمين وعديمى الوفاء وأن يكشف حقائق ماحدث فهو لا تخفى له خافية وله جنود السماوات والأرض، وان يرد لى حقى وشقاء عمرى المسلوب قهرا وظلما وحق أسرتى التي لا ذنب لها والتي مارست الصبر النبيل سنوات وسنوات خاصة زوجتى المحترمة الوفية التى وقفت بجانبى طيلة عقود من الظلم والكذب والاستبداد وعدم الوفاء، انه سميع مجيب الدعوات..

محجوب عروة



‫2 تعليقات

  1. سبحان الله وقسما بايات الله اني من بداية هذا الرجل ودخوله المجال الاعلامي اصابني كره له شديد من غير ان اعرفه واعطاني احساس انه كذوب وناكر معروف بل انه يمكن ان يكذب على امه وابيه ومستعد لاكل السحت باي ثمن ..
    لقد رأى الجمور كل كتابات ضياء الدين بلال ومستنداته ويا معفن عايز تستغل جور وظلم قحت للعالمين وترجع صحيفتك التي بعتها وقبضت ثمنها ..هل تعتقد ان الامر كان بينك وبين ضياء اكيد هناك من يعرف الحقيقة ان كان من اهلك او من جانب ضياء الدين
    فيا ايها الكذوب اتق الله يوما تقف امامه عريانا ، وحيدا لا شيوعي ينفعك ولا كافر مستعد يحلف القسم معك ..
    هذه النوعية الحقودة من البشر اسال الله ان لا يقيم لها قائمة والكذوب حين يكذب امامك تفرس تفاصيل وجه تكتشف كذبه ولاحظ كلامه فهو يسارع دوما ان يضع الكلمات في طرف لسان محدثه ليكمل عنه القول وعروة من هذا النوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *