رأي ومقالات

التحدى الحقيقي هو تحويل الاف المقاومين السودانيين للغزو الأجنبي وحكومة العملاء

أنيقآ .. و بلا بلل
أن تحويل الاف المقاومين السودانيين للغزو الأجنبي و حكومة العملاء من محض أفراد موزعين بعشوائية شديدة على أزقة الخرطوم و صفحات أسفيرها الي جمهور له وحدة نفسية و قادر علي أيقاع الألم بأعدائه هو التحدى الحقيقي الذي يمكن أن يواجه قادة و منظري العمل المضاد للأستعمار و وكلائه ..
أنني أعتقد أن حراك أبريل لم يستمد مشروعيته من الأعداد الكبيرة .. أكبر مظاهرة خرجت في وسط الخرطوم _قبل أبريل _ بلغ تعدادها 2500 شخص وفقآ للرصد الأمني و لم تتجاوز فترة التجمع 5 دقائق .. لكنه أستمد قوته من قدرة الألة الأعلامية المصاحبة له علي شرعنة عمليات أنتهاك القانون من قطع للطرق و تعطيل للخدمات و الهجوم علي القوات الأمنية ..
ما كان ملاحظآ في حراك حشد و ما تلاه من حراكات غياب ما يعرف بالروح “الجمعية”.. و أعنى بالروح “الجمعية” أن نوعية الأفراد الذين يشكلون حشدآ لا تعود ذات موضوع .. تسقط عنهم ذاتيتهم و فرادتهم بمجرد أنخراطهم في هذا الحشد الأحتجاجي .. هذه الروح تجعل هولاء الأفراد يتحركون و يستجيبون بطريقة مختلفة تمامآ عن كيفية تفكيرهم و حركتهم في ذات الظروف لو كان كل واحد منهم معزولآ عن الحشد و تأثيره .. صحيح أنني كنت أرصد أعداد معقولة في الشارع في الزحف الاخضر و حشد .. لكن هذه الأعداد كانت تعبر عن أفراد لا عن حشد له روح .. و هو شئ يسهل الأحساس به و يصعب وصفه ..
الأمر الأخر شديد المركزية هو كيف نفهم الناس ؟ كذوات واعية تستتجيب عبر الخطاب العقلاني ؟ أم علينا أن ننظر من زوايا أخرى !
في تقديري فأن الحياة الواعية للناس لا تشكل شيئآ قياسآ الي الجانب الأخر اللا واعي عندهم .. و هو جانب مفرط في البدائية و الغرائزية مرتبط بالعاطفة و الخوف ..
و لذلك فأن ذوبانية فرادة المتعقل في الحشد يصنع حشدآ على الحد الأدنى من البديهيات التي تجمع البشر .. و ستتفاجأ عندما تعرف أن هذه البديهيات في غاية الأنحطاط و التفاهة و لا تصمد أمام أي أختبار .. و لذلك فأن أبدع ما تخرج به الجماهير يكون “تافهآ” و “بدائيآ” ..
و الفرد المنخرط في الجمهور تهيمن عليه مخاوفه و تصوراته البدائية عن نفسه و عن عدوه .. و يكون متجاوبآ كليآ مع ما يمكن تسميته
” التحريض عبر العدوى ” .. يمكن لشخص أبله واحد أن يحرك الف شخص نحو تكسير مبنى ما .. أو شنق مخبر .. الخ أستجابة الجمهور لهذا التوجيه أقرب لأستجابة الرجل الألي .. هذا التوجيه من شخص نكرة مجهول يتحول الي أوامر ترسل الي رجال آليين فينفذونها ..
بقي أن أقول أن السيطرة علي هذا الحراك لم تكن ممكنة دون ممارسة عنف .. عنف على الصدارة .. و هو ما تعرضت له مع مجموعة من الاصدقاء أيام الكتابة .. و عنف على السيطرة .. و هو ما حدث لذو النون في ميدان الأعتصام .. تصدرت قحت المشهد عبر عنف مارسته بضرب خصومها لفظيآ و بالأيدى و “السكاكين” و الحجارة .. صراع المنصة الذي شهدتموه كان جزءآ من العنف المطلوب لتوحيد قيادة الحشد التي تجنى المكاسب .. حتى دخول أبراهيم الشيخ “الأول” للقيادة و معه الأصم و غيره كان جزءآ من ذلك العنف و فرض الأمر الواقع .. لم يكونوا ليدخلوا دونه ..
تغيير زاوية النظر للمشهد ككل .. كمشهد مركب من دعاية و عنف .. ينزع عنه “قدسيته” المدعاة .. و يضع أمامنا منطق الحشد و سلطة الحشد عاريين .. السياسة ليست أمرآ يقوم علي خطابات عاقلة و جماهير عاقلة .. و ثورات “”التفاهة” بحاجة الي أمثال دسيس مان أكثر من حوجتها لأصحاب العقول .. و الكيس الفطن هو الذي يدفع الأشجار المائلة من عل و ينتظر عند المصب أنيقآ .. و بلا بلل ..
#وهكذا

عبد الرحمن عمسيب

تعليق واحد

  1. غيرة عمياء مغلفة بنرجسية مفرطة
    ليتهم اوجدوا لك وظيفة في كابينة حمدوك حتى تريح نفسك بعض الشيء.

    نسأل الله العافية لنا و لك و للوطن و انسانه