رأي ومقالات

حسين خوجلي: ولا حتى يوم الطين يا ذو النون


حسين خوجلي يكتب: ولا حتى يوم الطين يا ذو النون
تقول إحدى حكايات الشرق القديمة إن ملكا شابا ثريا صاحب مملكة سعيدة كان يقف ذات صباح على شرفة القصر وكانت بجواره عروسته الملكة الصبية الباهرة الجمال. كان شغوفا بها لدرجة التوله وكانت كل ما لحظت ذلك اذدادت تدللا، وفي سبيل رضائها واسعادئها كان لا يؤجل لها طلبا وإن استعصى واستحال.
رأت يوما من الشرفة الفلاحين والفلاحات يخوضون في طين الحقول فسحرها المشهد، وطلبت من زوجها الملك الشاب العاشق أن يسمح لها في الخوض مع الفلاحات في الطين.
خاف على قدميها الرقيقتين من أذى الأرض، ومخالطة العامة فصنع لها على طول القصر ممشى من الطين وياله من طين، فقد كان خليطا من الازاهير مع مسحوق الصندل المتماسك بأغلى عطور الهند والسند، ومشت عليه الملكة الأسيرة في دلال جيئة وذهابا. وحين أرضت غرورها وزعت في قوارير ذلك الممشى هدايا على نساء المملكة ففاحت العطور في بيوتهن لعام كامل.
وذات يوم غضبت الملكة من زوجها العاشق لسببٍ مجهول، وأصرت على الفراق، وبقدر ما استطاع من استرضاء ووعود إلا أنها تأبت عليه.
وقالت في لهجة غاضبة وصارمة: إني لم أنعم معك منذ أن التقينا بيوم سعيد
أطرق الملك في حزن ورفع وجهه المبلل بالدموع قائلا: ولا حتى يوم الطين؟
تذكرت الحكاية وأنا أشاهد عبر الفيديو المتداول بكثافة الناشط عثمان ذو النون وهو ينال اللعنات والصفعات من لجان المقاومة بسنار، الذين لم يوفروا في كنانتهم صفعة أو شتيمة إلا بذلوها على وجه الغريب الضيف في نهار رمضان وهو يتوسل بالحوار والإغاثة فلم تشفع له هذه أو تلك من غلوائهم، بل لم تشفع له كل سيرته النضالية الهتافية وهو يبذل لسانه الذرب على قارعة الاسافير أميراً للنقائض ضد الانقاذ وقائدها وحزبها صوتا جارحا وصفيقا ضد إخوته القدامى والجدد والقادمين، بصق المخدوع على سيرته وتاريخه ألف مرة فلم تشفع له عندهم مرافعاته المبذولة ليل نهار. وللحقيقة فقد كان الرجل هو الحالة الصوتية المثلى لليسار أصدقاء الأمس وأعداء اليوم.
برئٌ هذا الناشط إذ يظن أن سنار ما زالت ترفل في ثوب العراقة القديم، مسكين ذو النون كان يظن أن بادي أبو شلوخ سوف يكون في استقباله وفي يمينه فرح ود تكتوك حلال المشبوك يجهزون له زاد الرواق السناري وهدايا السلطنة الزرقاء.
كما كان في أوج مثاليته ظانا أنه سيطالع طبقات ود ضيف الله، ويستمتع برائعة محمد عبد الحي العودة إلى سنار. كان يُمني النفس بمؤانسة ثقافية في حضرة رابطة سنار الأدبية، ويلبي دعوة اتحاد طلاب جامعة سنار وهو خريجها الأشهر متحدثا في ندوة “معارضون لا خصوم”، ولكن هذا التداعي الوسيم تبدد فجأة بالصفعات والصدمات والهتافات المشينة، والبذاءات التي لا تصلح للخاطر العابر ولا التوثيق.
تنكر اللئام لرفقة الكفاح والسلاح وتناسوا كل مكرمة للرجل كأنه عوض عبد الرازق أو معاوية سورج، فلكم تمنيت أن يتذكر وسط جراحه ودموعه وانكساره وشماتة الأعداء محدقا في وجه قائد البلشفيك بسنار هامساً (ولا حتى يوم الطين؟ )
حسين خوجلي



‫2 تعليقات

  1. ذو النون خرج مطروداً من ساحة إعتصام القيادة العامة العام الماضي ( يا حسين ) في توقيت قد يقارّب توقيت ضربه في سنار بالأمس واليوم ..

  2. لا اعرف حسين خوجلي ولا اعرف ذالنون ولا اعرف معاويه سورج بعرف حاجه واحده الثوره وشبابها ولدوا باسنانهم واي محاولة للاقتراب والتصوير حيلقي نفسو في الباي باي خلاص ملينا من لوايطة السودان الارزقيه.فهمت يا حسونه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *