النيلين
مقالات متنوعة

احذروا طرف العصاية الفيهو الحديدة


البشاره والنذارة

هل جاءت كورونا على قدر ،هل لكورونا هدف وغرض تخدمه ،ورسالة توصلها، ام ان الامر لا يعدو عن كونه وباء فيروسى لا غايه له ولا خطة ولا هدف ولا عواقب ،كما ان لا شئ بعده وقد تعرضت البشريه لكثير من الاوبئة المشابهه فى تاريخها الطويل ! /هل كان فى تاريخ الاوبئة مثلما حدث فى كورونا من انتشار عالمى سريع ؟ ام كانت جميعها محدودة الانتشار ؟

وهل يمكن مقارنة عواقب واثار كورونا على مستقبل حياة الناس فى كافة ملامحها بعواقب الاوبئة السابقه ؟

لا احد يعلم كم وكيف سيختلف العالم بعد كورونا فى كل منحى من مناحيه المتعددة،ولا ماهى التفاصيل الصغيره الكثيره التى ستتغير بعده وتتراكم لتصنع الصورة الكبيره ( تماما مثل المكانيزم والالية التى تحدث فى علم الطفرات الجينيه والاحيائيه ) فى اعتقادى ان لكورونا هدف وان من ورائها فكرة، فكرتها الاساسيه ان تدفعنا -كبشر-لاعاده تعريف المفاهيم الاساسيه ،اعادة تعريف ماكنا نعتقد انه من البديهيات العامه، ومن ثم فان اعادة تعريف المفاهيم الاساسيه يتبعه مباشره اعادة ترتيب اولوياتنا -كبشر-افراد وجماعات -اثر كورونا المباشر او غير المباشر لن يوفر احدا، ليست هناك استثناءات،الجميع بصور مختلفه سيصلهم طرف السوط.

لن اخوض فى تفاصيل المفاهيم والاولويات التى علينا كبشر اعادة تعريفها وفهمها ومن ثم اتخاذ موقف عملى حقيقى وليس فقط اجرائى بحيث نعيد السلام والانسجام لبنية الوعي البشرى ونرفع عن كاهلها التناقض لاول مرة فى تاريخها الطويل وبالنتيجه تتطابق افكارنا مع اقوالنا مع افعلانا ،افرادا وجماعات،وذلك يعنى احداث اصلاح جزرى ،يتسم بالعمليه والفاعليه، فالحيز الان لا يسمح بذلك ، وسننتقل الى ملمح اخر من ملامح الازمة الكونيه التى جعلت كورونا ضرورة واجبة الحدوث ،فمامن شئ يحدث من فراغ، باعتبار ان ذلك يشكل مثال مناسب للمفاهيم والاوليات التى نحتاج اعاده تعريفها وتبنيها ،درجت الدول /المجتمعات/الافراد / كل على حدة على الانشغال بسباقات القوة والتنافس على الطغيان ومظاهرهما المختلفه نرى بعض ذلك فى سباقات التسلح وتجارات الحروب المباشرة وغير المباشرة واعتبار ان الاولويه هى تسخير العلم والقوى الماديه والاقتصاديه المختلفه لخدمة هذا السباق على مختلف اصعدته بدلا عن تسخيرهم لرفاه البشريه وتحقيق السلام والفرص المتساويه فى الحياه الكريمه الصحيه لكافة اهل الارض، مثلا ناخذ قضية المشردين ،فى العالم وفى اى مكان، هذه قضيه كبرى لا احد يهتم بها ولا احد يدعو لانعقاد قمة كبرى لها كقمة العشرين الاقتصاديه مثلا ،مع العلم ان الدول الكبرى، امريكا ،ايطاليا ،اسبانيا وغيرها تعيش فيها قطاعات واسعه من المشردين (والعجيبه مشردين بشنباتهم رجال ونساء كبار وفى منتصف العمر وعجائز ،فقدوا وظائفهم ومن ثم مساكنهم مش اطفال وصبيان وصبايا ذى عندنا)

فى بعض الدول المتقدمه وبعد انتشار الفيروس فجأة انتبه اهل الاختصاص هناك الى ان قضيه المشردين لابد ان تحل حلا جزريا والا فان وجودهم فى حالة التشرد سيعزز بقاء الفيروس وايضا احتمالات عودته ليضرب مرة اخرى بعد انحساره ،عليه فى كل الاحوال وبعد كورونا قضيه المشردين يجب ان تكون اولويه (قسرا) لان فى ذلك صالح الجميع ،الفكره الاساسيه هى انك لا تستطيع (غصبا عنك ) بعد جائحة كورونا ان تعتبر الاخر مهما كان هذا الاخر بعيد وغير مؤثر وغير مهم (فى نظرك ) لا تستطيع ان تعتبره اخر ،قصى ومهمش ومنفى ،الاخر هو فى الحقيقه انت، ولو كنت ذكى بما فيه الكفايه لن تجر فى جلده الشوك لان لذلك عواقبه التى اصبحت عاجله الحدوث فى ايامنا هذه ايام عودة المعجزات والعجائب للمشهد الارضى من جديد ،ان رعاية الاخر والعناية والاهتمام به فى جوهره هو عناية بذاتك واهتمام بنفسك ومألاتها /ملمح اخر نشير اليه باختصار ، درج البشر والمسلمون خاصه على ربط الدين والتدين بانواع محدده من السلوك معظمها يتمركز حول الحدود المعدوده فى الشريعه ،وهذا اتجاه فى التفكير يختزل الدين فى الشريعه وحدودها فقط ، وحتى فى هذه يتم التركيز على ما له علاقه بالممارسات الحسيه ، بينما ان هذه ابسط مشاكل البشر لانه، تجوزا،

بمكن القول ان ضرر هذه الممارسات ينحصر فى ذات الممارس لها فهو غالبا ضرر (مقصور ومحصور ) ، بينما لا يلتفت احد لاكبر مشاكل البشر ، الظلم بكافة انواعه واشكاله ،النفاق ،الكذب، الجشع ،البخل ،الدغمسه ،التدليس، خيانة العهود والمواثيق والامانات على مختلف انواعها ، الانانيه ،الانتهازية، الحسد ،الحقد ،البغض المجانى ،الكراهية العمياء غير المبرره ،العنصريه ، الاستكبار ،الطغيان ،التسلط وحب السلطة والظهور ، السرقه ، التواء الفكر ،وضعف الفكر والكثير غيرها ، كل هذه الصفات من اكبر مشاكلنا ومن اكبر معايب السلوك ،كما ان لها عواقب وتأثيرات مباشره على من حولنا من اقربين او ابعدين فى ممارستنا الحياتيه اليوميه المتكرره وقد نهى القران عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ويتضمن ذلك اشارة الى معايب السلوك هذه لان اثرها كبير جدا ويتعدى الشخص نفسه لعشرات الناس الذين يمكن ان يتضرروا بمتواليه هندسيه ،عليه يجب فهم الدين فهما دقيقا يصوب على جوهره ويعتبر به،

ونستهدى فى ذلك بقول النبى الكريم ، انما جئت لاتمم مكارم الاخلاق ،والذى قال عنه ربنا سبحانه وتعالى انك لعلى خلق عظيم ،يجب ان ياخذ الناس فى الاعتبار ان نسبة الايات التى تتحدث عن طقوس التدين واشكاله فى القران هى نسبة متدنيه اذا قارناها بغيرها من الموضوعات فمثلا انك لا تستطيع ان تقرأ اربعه صفحات فى اى مكان فى القران من غير ان تجد بهم ذكر للعمل الصالح وحث على انفاق المال والصدقات وعمل الخير، هذه تمثل نسبه مئويه كبيره جدا فى ايات الذكر الحكيم ولذلك يجب اعادة تعريف التدين بالشرط الاخلاقى العملى وليس اختزاله فقط فى الطقوس الاجرائيه لمظاهر التدين ، ان جوهر الدين ان يتطابق فكرك وقولك وعملك ثم لا تكون عاقبة ذلك الا خيرا وبرا بالاحياء والاشياء(ان تدرك ان المحبه هى جوهر الوجود وبها خلق) وقد اشار لكل ذلك نبينا الكريم فى حديثه البارع القصير (الدين المعامله / وقد اشارت الى ذلك السيده عائشة رضى الله عنها عندما قالت عن النبى الكريم (كانت اخلاقه القران )،بمعنى انه كان يعيش الدين ويحقق القران عمليا فى جميع معاملاته /يعيشه ولا يتعيش عليه / عموما البشريه بعد كورونا يجب ان تعيد ترتيب اولوياتها وتعريف مفاهيمها وقسرا ستدخل مرحله وعي جديده ، هذا اذا استوعبت الحصه الاولى من درس كورونا ،اما ذا لم يحدث ذلك وحدثتها نفسها بعد ان يكشف الله هذا البلاء باذنه وعظيم فضله ،بمواصلة طريقتها القديمه والانغماس فى مزيد من التدليس و الدغمسه واللولوة والتواطؤ فى ممارسة دور (الرايحين وعاملين اضان الحامل طرشاء )،وغالبا هذا ما سيحدث فستكون حينها العواقب وخيمه لانه ببساطه ( الكون ضربنا الان بطرف العصايه الذى يحمل كورونا ولسه مادبل لينا الضربه بطرف العصايه الذى يحمل الحديده) باختصار على البشريه جمعاء ،افراد وجماعات، ان تعتبر بتجربه ابتلاء كورونا ،وتؤسس لنظام عالمى جديد (ذلك اصبح ضروره لا يجوز التغاضى عنها بعد ان فضح كورونا نظامنا العالمى الحالى فى مجمل مناحيه الصحيه وغير الصحيه واثبت انه نظام هش وغير انسانى ولا يستند الا على (الاوهام والايهام ) وسقط فى اول امتحان بفيروس لا يعلم عنه حتى الان الشئ الكثير ) ما تحتاجه البشريه الان نظام عالمى جديد يتأسس فى لحمته وسداته على القيم الانسانيه التى تتفق جوهريا عليها جميع الاديان والمعتقدات على اختلاف مشاربها (الدين اينما كان وايما كان ماهو الا منظومة قيميه فى المقام الاول ) ومن ثم فانه من المأمول ان النظام العالمى الجديد سيراعى قيم العدل والمساواه والمحبه والسلام والرفاه الاقتصادى لجميع الشعوب ويشجب كل ماهو غير ذلك – ان من دلائل عدم استيعاب البشريه للحصه الاولى من درس كورونا ما يمكن ان يحدث من مسارعه معظم الدول وخاصه العظمى منها فى الاسابيع القليله القادمة الى الفتح التدريجى للاغلاق وتجاوز الحظر الكلى القائم الان ،بغض النظر عن الانحسار الكامل لكورونا من اجل انقاذ الاقتصادات العالميه، يمكن ان يحدث ذلك دون الاعتبار بهذه التجربه العظيمه التى تمر بها الانسانيه ودون محاوله استكناه معانيها والوقوف عليها ، ومعنى ذلك ان البشريه لم تستوعب الحصه الاولى من درس كورونا ،وان العالم سيعود ليخوض فى مخاضه الاول بالطعن فى ظل الفيل، وذلك سيؤهلنا مباشره لتلقى الضربه التانيه من العصايه وهذه المره بالطرف الذى يحمل الحديده ،فى مدى زمنى لن يطول ، سيحدث ذلك بطريقه او باخرى ،بذات الكورونا او بغيرها (سنريهم اياتنا فى الافاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق اولم يكف بربك انه على كل شئ شهيد ) 53 فصلت، سيحدث ذلك الى ان يستوعب العالم الدرس ،ويصنع بنفسه التغيير المطلوب ،الذى سينقل الارض والبشريه الى بعد جديد ووعيى جديد ،متطور ،يليق (بالانسان) الذى هو مشروع الخلافه فى الارض بعد ان انجبته رحلة البشريه الطويله فى غابر الازمان (انى جاعل فى الارض خليفه) 30 البقره ، حيث تتحقق البشاره للبشرية جمعاء وتنعم بالسلام متنزلا عليها (وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوأ من الجنه حيث نشاء فنعم اجر العاملين )74الزمر (ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادى الصالحون )105 الانبياء ،ان اجمل ايام الارض واجمل ايام البشريه لهى قادمة ،ان الفرح الكبير يقف على الابواب الان ، ولكن بين يديه ابتلاءات وايات ،والبشريه وحدها ، بحسن تصرفها الناضج وحسن سلوكها هى التى تستطيع ان تقلل من حجم هذه الابتلاءات وعددها، عندما تسارع بفهم الحصه الاولى من درس كورونا ،،،

ان تصنع البشريه التغيير بنفسها وتسهل عملية الانتقال للعهد الجديد فى تاريخ ومسار هذا الكوكب خير من ان تجبر على ذلك قسرا (وما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم وكان الله شاكرا عاليما)
طلائع هذا الانتقال والتغيير الكوكبى بدأت موجته الثانيه عندنا بالتغيير الذى حدث فى ديسمبر2018 وابريل 2019 وهو عندى لم يكن فقط تغيير محلى ،كان تغيير كونى /عالمى ولن يستوى الامر على الجودى محليا عندنا على صورته الكامله و يستقر و ينضج الا ان يستوى الامر كوكبيا ،فالوشيجة بينهما راسخه،هذا عهد كوكبى جديد نحن فى مطالعه يكشف عن وجهه فى بضع سنين باذن الله تعالى وعظيم فضله ، يعود فيه المعنى ليكسو الاحياء والاشياء من جديد بعد ان انكشف عنها زمنا طويلا .

نواصل

حسام البر

الراكوبة

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا