النيلين
مقالات متنوعة

قوات الحركات برهنت وطنيتها ودورها أساسي في بناء السلام والتنمية


من المعلوم أن النشاط العسكري البشري مستمر منذ آلاف السنين بداية بحروب ما قبل التاريخ، حروب العصور القديمة، العصور الوسطى، عصر البارود الذي تم فيه تطوير البارود في عهد سلالة صونج في الصين ثم انتشرت التقنية في العالم. تطور البارود وضع حد لهيمنة الفرسان المدرعين وتزامن مع انهيار نظام الإقطاع وتحول مدن العصور الوسطى الي دويلات مما أدى إلى خلق الجيوش النظامية المحترفه التي حلت محل جبات الضرائب الإقطاعين والمرتزقه التي كانت تشكل جيوش العصور الوسطى.
أعقب عصر البارود حروب العصر الصناعي والعصر الحديث بما يعرف بحروب الدمار الشامل او السلاح النووي وربما البيلوجي بعد جائجة كورونا.

قوات الشعب المسلحة السودانية أرتبط تكوينها بالمستعمر البريطاني كأداة لحماية مصالحه في الأصل، لكن تغير الحال بعد تمرد أورطة تلودي ( كتيبة تلودي) ضد المستعمر في عام ١٩٠٥م وسجنوا ضباط الانجليز وكسرو مخازن السلاح، قام الكولونيل ماكنويل بإرسال برقية للحاكم العام بمصر وأخطره بتمرد الأورطه ١٤ وعليك بعض الإجراءات التي قامت بها المستعمر ضد اول بروز للإرادة السودانية في شكل مسلح:
-ترقية جنود السودانين لإخماد التمرد الذي قام به النوبه في تلودي.
– فتح المدرسة الحربية لتخريج ضباط لقيادة كتائب الأخرى ١٩٠٥.
-أنشاء الفرق المنفصله في ١٩١٧(فرقة العرب الشرقية والغربية) التي عمل بها الرئيس السابق الفريق / إبراهيم عبود.

في عام ١٩٢٥م قتل السير لستاك في مصر مما دفع الأنجليز إلى سحب الجيش المصري من السودان ( أي فض الشراكة بين الحكم الثنائي في السودان). أنشاء المستعمر قوة دفاع السودان SDF في العام ١٩٢٥ تأكيدآ لحماية مصالحه في السودان وشاركت هذه القوة في أحداث مهمة فيما بعد كالحرب العالمية الثانية وأجتماع كبار ضباطها مع مستر كريز مدير المستعمرات البريطانية والعمل على سودنة الجيش وهي نفسها شكلت نواة للجنة سودنة الوظائف المدنية وتوقيع ميثاق مع الانجليز في نوفمبر /١٩٥٣م القاضي على الحكم الذاتي للسودان وصولآ الي استقلال من داخل البرلمان ١٩٥٦/١٢/٩م – ١/يناير/١٩٥٦م.

ملاحظة :
تمرد أورطة تلودي ١٩٠٥م.
تمرد فرقة بورتسودان.
ثورة اللواء الابيض ١٩٢٣ م التي قادها على اللطيف
ثورة ألاقاليم المتقطعة والغير منظمه المناهضة للإستعمار تركت انطباع غير راض لدي البريطانين وقلل حظوظهم في المدرسة الحربية وكلية غردون التزكاريه كأدوات لبسط النفوذ الانجليزي وأثرت في شكل المؤسسة العسكرية وخصوصاً منظومة الضباط في كل المراحل التاريخية للجيش السوداني قبل وبعد الاستعمار .

مسميات الجيش السوداني
-قوة دفاع السودان (قبل الاستقلال)
-الجيش السوداني(بعد سودنة الجيش)
-قوات الشعب المسلحة (العهد المايوي).

دور الجيوش المتعارف عليها وفقاً للدساتير والاعراف تقوم على اساس :
١/ الدفاع عن الوطن
٢/الحفاظ على سيادته ووحدة اراضيه
٣/ القيام بمهام مدنية تتمثل في :
-تقديم المساعدات أثناء الكوارث الطبيعية كما شاهدنا كيف لعبت جيوش دول عديدة في التصدي لجائجة كورونا في ترتيب مراكز للحجر الصحي.
-حفظ الأمن في حالة الأوضاع الأمنية المضطربه .

لكن الجيش السوداني سابقآ وقوات الشعب المسلحة حاليآ فشلت في تحقيق ايما من هذه الأهداف بدليل جزء كبير من اراضي السودانية في حدوده الشمالية والشرقية محتله وفيها قواعد لتلك الدول المحتلة. هذه الأراضي تقدر بمساحات كبيرة تفوق مساحة دول مجتمعة.

وايضآ هذه المؤسسة العسكرية خاضت حربين اهليتين دفاعآ عن مصالح غير مشروعه لفئة اجتماعية وثقافة وسياسية واقتصادية محددة وصاحبت هذان الحربان فظائع وجرائم صُنفت عالميآ بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حالة دارفور والمنطقتين.
الحرب الأهلية في الجنوب أمتدت لخمسة عقود وصاحبها ارتكاب فظائع ومظالم مهدت لإنفصال جزء عزيز من شعب و ارض تقدر مساحتها ب٢٨٪ لتشهد ميلاد اخر دولة في الخارطة العالمية.

تجربة الحرب الأهلية في السودان أثبتت بما لا يدع مجالآ للشك بأن ليس للسودان جيش قومي محترف ذو مهام وطنية يحمي الأرض والسيادة والقوميات و الشعوب داخل الخارطة السودانية، وأثبتت انها مجرد أداة لقوى سياسية رهن اشارتها لتنفيذ الانقلابات وهدم حقوق المواطنين.

وايضآ اثبتت التجربة أن قوات حركات الكفاح المسلح برهنت وطنيتها بدفاعها عن شعوبها بالدم والروح والتصدي لقضاياها وتؤكد وحدة اراضيها بالممارسسة وفي خطابها السياسي المعلن في الوقت الذي تفرط فيه قوات الشعب المسلحة في الأرض وتهدر دماء مئات الآف من السودانيين وتغتصب النساء والأطفال (حادثة حامية تابت) وتجند ملشيات قبلية لضرب وحدة و تماسك مكوناتها الاجتماعية .

هنالك أسئلة مهمة ينبغي أن تتبادر في زهن كل مناضل يسعي لإحداث تحول ديمقراطي تنموي صادق في السودان.

أين ذهب ضباط كتائب الظل وألامن الشعبي وغيرها من الكتائب القمعية في عهد الانقاذ؟

ما هو دور آلاف ضباط الموالين لمدرسة الإسلام السياسي في مؤسسات الأمن والدفاع وهل تحولوا بقدرة قادر الى مناصرين لأهداف التغيير؟

من هم الذين ينادون بعدم أعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والامنية ؟

أدعوا كل المكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء ولجان المقاومة في المدن والحضر بالتمسك بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والمؤسسات الامنية الأخرى كونها تخدم مصالح أيدلوجية وسياسية على حساب أمن و وحدة شعوب وتراب الوطن.

شهد شاهدٌ من أهله
في عام ٢٠٠٦م عندما هاجمت جبهة الخلاص الوطني NRF حامية كارياري المتاخمة لحدود التشادية وكان بها قوة تفوق الثلاث آلف وهي قوة مميزة من حيث العتاد والخبرة القتالية بقيادة العميد / عبدالرحمن، انتصرت الجبهة في غضون ٤٥ دقيقه على القوة التي تمركزت في معسكرين تفصلهما مسافه اقل من كيلو متر وأسرت قائد القوة العميد الذي قال في اندهاش بمزيج من الشجاعه السودانية المعهودة ” ما معقول كيف انا انهزمت، كيف دا… الخ فاطلق سراح العميد فيما بعد وله تصريح مشهور مفاده هؤلاء المحاربين الثوار لهم قضية، وما ممكن انسان يقاتل بتلك الشراسة دون ما يدفعة دافع وطني…

صلاح حامد الولي

الراكوبة

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا