النيلين
مقالات متنوعة

جشع التجار المزعوم !!!


كما نشاهد منذ أكثر من ثلاثين عاما وعندما تضل الدولة الطريق فى سياساتها الاقتصادية ـ يذهب كثير من المسئولين ومن الناس مهرولين مذعورين نحو الحيطة القصيرة كما يقولون – ونسمع الكيل و السباب و الشتائم و الكيل بمكائل كبيرة و صغيرة على التجار !!!، الذين هم السبب الرئيسى فى إرتفاع اسعار السلع دون مبرر كما يدعى كثير من اصحاب الفكرة الضالة المضللة !!!، ، أنواع و أشكال ضبابية من القيل و القال بحق التجار ، عندما ترتفع اسعار السلع فى الاسواق يذهب كثير من الناس دون علم أو دراية أو سراج منير ويحملون الاخوة التجار الفجار الكفار المسئولية فى ذلك !!!! و يصيح من يصيح إنما هو جشع التجار اليومى فى زيادة اسعار السلع!!! عندما ترتفع اسعار اللحوم يذهب القوم بوضع المسئولية على عاتق الجزار او القصاب الذى لا يخشى ولا يخاف ولا يتقى دعوة العباد بالويل و الثبور على هذا الجزار السارق المندس الذى حرم العباد من أكل اللحم الذى جاور العظم !!! بسبب مغالاته فى زيادة اسعار اللحوم !!! الكل يصيح ويولول على صاحب الخضار و الدجاج و البيض واللبن و السمك و الزبادى …و…و….و يشكو من إرتفاع أسعار المنتجات التى تتعلق بمعاش الناس والتى هى وليدة طمع وجشع التجار المزعوم !!!!

و يأتى إليك من يسأل من الفلاسفة و المثقفين عندما يصير الرطل من الحليب السودانى وارد مزارع النيل الازرق و الابيض 40 جنيها بالتمام و الكمال واللبن لم يقتنع بعد !!!!و عينه مشرئبة للعلالى نحو السماء – وصار قاب قوسين أو أدنى من ال 50 جنيها والمنظور (وصولو) – وياليته يتوقف عند هذا الحد !ولكنه يسرع ويقول للسائق و الماشى !!وقف ! وقف وسوقنى معاك !- لو الامانى بيدى كنت أهديك عيونى و أسقيك من وريدى بس إنت كيف تصل لنهاية الرحلة (The end of Destination)– و الرحلة على ما يبدو سوف تكون طويله ونمشيها -أبدية سرمدية برزخية !!!

التجارة هى مهنة الرسول (ص) ويقال ان تسع أعشار الرزق فى التجارة و قد أطلق عليها العالم العلامة بن خلدون فى (كتابه المقدمة) أمهات الصنائع وجعلها فى مرتبة واحدة مع الزراعة و الصناعة، بل جعلها فى مرتبه أعلى من ذلك عندما ذكر بأن النشاط الزراعى و الصناعى لا ينشط و لا يتجدد ولا ينمو ولا يزدهر و لا يتقدم إلا بوجود التجارة فالتجارة فى التصنيف الاقتصادى هى العمود الفقرى للاقتصاد ، هى ببساطة كالجربوكس على السيارة هى ناقل الحركة و النشاط الإقتصادى الكلى من الماكينة الى محرك العجلات !!-

و التجارة نوعان تجارة داخلية و تجارة خارجية ولكل نوع أسس و نظم و أهداف – (وفى كليهما خير كثير) وواجب الدولة التنظيم و الاسس و الضوابط و المشاركة الكبيرة فى بعض الاحيان و خاصة فى ما يتعلق بالتجارة الخارجية و التى تتطلب التدخل السياسى و العلاقات بين الدول !!!و عندما عرف علماء الاقتصاد الانتاج فى مراحل مختلفة حتى وصل العلم الى آخر التعريفات ( الانتاج هو أى مجهود يبذله الانسان عقلى او عضلى و يحقق منفعة لإشباع حاجيات الناس وقع فى دائرة الانتاج) لذلك ثبت بما لا يدع مجال للشك بأن التجارة هى نشاط إنتاجى يصب فى دائرة الانتاج !!!!

ولذلك ما يقع من أخطاء و أقاويل وعبء المسئولية على عاتق التجار فى زيادة الاسعار ، هذه مكنة و ماسورة ألتمس و ارجوكم أن لا تشغلوها لينا يا شباب !!! بلغة اليوم !!!!

وعليه اننا نرى بأن اسباب أرتفاع السلع و الخدمات متمثلة فى الآتى :-

1/عدم إستقرار سعر صرف الجنيه السودانى مقابل العملات الاجنبية !!!
(رضينا أو أبينا فهو السبب الرئيسى لارتفاع اسعار السلع المحلية و المستوردة )

2/رفع الدعم عن المحروقات ( وصفة مجربة حذرنا منها وزير الماليه ولكنه مضى سادرا فيما يرى !! – وقلنا له رفع الدعم يضعف القيمة الشرائية للجنيه السودانى )(وزى ما قال الاستاذ الكبير الكوميدى عادل امام :هو انا اعرف أكثر من الحكومة !!!)

3/زيادة الجمارك و الضرائب و الجبايات بمسمياتها المختلفة ، ترفع اسعار السلع و الخدمات وتضعف القيمة الشرائية للجنيه السودانى وترفع من سعر العملات الاجنبية بطريقة غير مباشرة !!!

4/ عدم توفر فرص عمل مجزيه ،مما حدى بكثير من الناس لإمتهان مهنة الوسطاء والسمسرة فى معاش ومنافع الناس !!!

فى تقديرى سيطرة الدولة على قطاع صادرات وواردات السلع الاستراتيجية عبر شركات المساهمة العامة ، ضرورة قصوى يتطلبها الوضع الراهن و أتمنى أن يتحول دور المحفظة التجارية التى أنشأتها الحكومة أخيرا كنواة شركة مساهمة عامة تخصصها صادرات وواردات السلع الاستراتيجية !!!

بالاضافة الى تعديل فى قوانين و نظم ولوائح الصادرات السودانية خاصة تفسير منشور بنك السودان 4/2020 الصادر بتاريخ 1 /1 /2020 و الذى يتيح تجارة العملات عبر السوق الموازى للعملات من قبل المصدرين !!!

وأن يشرع بنك السودان بوضع القوانين و المناشير التى تحترم قيمة الجنيه السودانى كرمز من رموز السيادة !! فمثلا ليس هناك أى سبب بأن تعمل الجامعات السودانية فى إستلام العملات الصعبة ، فى إنتهاك صارخ للعملة السودانية ، مع التدخل السافر لعمل البنوك و إنتهاك سيادة الدولة فى عملتها !!!!

عبدالمنعم علي التوم

الراكوبة

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا