أبرز العناوينرأي ومقالات

د البدوي.. نحروه ام انتحر؟ بعد ان ترك لخلفه أكبر خازوق وهو (..)


قبل تكوين الحكومة الانتقالية بإسبوع وصلتني رسالة نصية من د ابراهيم البدوي أنقلها لكم حرفيا (د عبدالقادر .السلام عليكم ورحمة الله .بسم الله ساتسلم قريبا مهام وزارة المالية وهي طبعا مهمة وطنية جسيمة .نسال الله التوفيق في ادائها .وفي هذا السياق ارغب اذا تفضلت مشكورا في الالتقاء بك والحديث عن تعبئة الموارد وإدارة الضرايب وكيفية النهوض بها ورفع الجهد المالي .مع خالص شكري وتقديري .د ابراهيم البدوي .) انتهت الرسالة .

جاءتني هذه الرسالة في الوقت الذي كان الشعار الطاغي للثورة (كل كوز ندوسو دوس )وبما انني كوز فان الدوس ينتظرني لا محالة وبالمناسبة هذا الشعار هو الذي دفعني بقطع علاقتي بالجامعات التي كنت ادرس فيها مادة الضرائب علي قاعدة الخواف (ربي عياله)، “لا اعرف كثيرا عن د. البدوي ولكني اذكر اننا التقينا في لجنة الخبراء التي كونها العم ابراهيم منصور وزير المالية الاسبق امد الله في عمره عندما اصبح رئيساً لمفوضية الايرادات بعد اتفاقية السلام .كانت لجنة الخبراء تتكون من عشرين خبيرا تم اختيارهم بعناية فائقة، كان د البدوي هو المسوول الاول عن اللجنة مع بعض الخبرات الاجنبية، لم يكن الرجل مستقرا في السودان بل كان يزور السودان فقط لاجتماعات اللجنة، كانت مهمة اللجنة البحث عن معادلات لكيفية توزيع الثروة بين المركز والولايات وبين الولايات بعضها البعض وكالعادة تدخلت العوامل السياسية وأجهضت عمل اللجنة وقبلها عمل المفوضية ورئيسها واتت بمحاصصة دون مؤهلات او خبرات، هذا السرد فقط لتوضيح علاقتي بالرجل التي لا تتعدي المهنية والقابلية لخدمة هذا الوطن بتجرد لا علاقة له بالحزبية او المحاصصات .وهكذا أسعدتني رسالته وأبديت له استعدادي التام للقيام بكل ما يطلب مني وتقديم خبراتي المتواضعة في مجال الايرادات .لاحظوا ان السيد الوزير يبدي اهتمامه بالإيرادات المحلية حتي قبل استلام الوزارة .هذا التصرف ينفي ما يشاع عن اهتمام الوزير بالمنح والهبات واهمال موارد البلاد الضخمة .

كان اول لقاء لي بالسيد الوزير في شقته المتواضعة في الخرطوم ٢ ليلا ، استمر اللقاء ما يقارب الساعتين في نقاش عام عن الوضع الاقتصادي وما يمكن عمله .وكان اللقاء الثاني بمكتبه في وزارة المالية مع مندوبين من المالية والجمارك والضرايب .كان معنا ايضا الا ستاذ فتح الرحمن جاويش قبل تعيينه أمينا عاما لديوان الضرايب بيوم واحد .

وعند دخولي وزارة المالية شاهدت لافتات الترحيب بالسيد وزير المالية من نقابة العاملين و علمت من الوزير انه قرر تكوين فريق عمل لتقديم توصيات ومقترحات لتطوير ايرادات الدولة برئاستي .

وكان في عجلة من أمره وحدد لنا فترة اسبوعين لقضاء المهمة وانتهينا من التقرير خلال شهر وقدمناه للوزير الذي وصفه بالمتميز .كان الوزير قد اعطانا الضوء .الأخضر بقوله لديكم (free hand).

هنا كنت قد سالت الوزير عن ماذا سيكون موقفه اذا لم تتم الموافقة علي توصياتنا .وضع الرجل القلم الذي كان في بده علي الطاولة وقال سأضع القلم هكذا وأغادر ، لم تدم مقاومة الوزير لمطالبات التطهير كثيرا حتي رضخ وأقال كفاءات الوزارة بحجة ( الكوزنة) كان من بينهم الرئيس المناوب لفريق العمل .ثم جاء الدور علي الوزير عندما ظهرت لافتات ومطالبات باقالة الوزير وكان لسان حاله يقول اكلت حين اكل الثور الابيض .لم يمر من الوقت الا القليل حتي جاء الدور علي الامين العام لديوان الضرائب الذي اتي به الوزير ليكون ساعده الأيمن .وصلت الاحتجاجات الي درجة الإضراب لاول مرة في تاريخ الديوان .تطور الامر الي تكوين لجنة اقتصادية لا علاقة لها بالوزير هي التي تقرر له ما يفعله وما لا يفعله .انا افهم ان يكون للوزير لجنة استشارية يختار أعضاءها هو تعينه بالتوصيات والمقترحات .لكن اللجنة الثانية مهمتها كما اتضح هي وضع العراقيل امام الوزير وهذا لا يحدث الا في السودان .بعدها تحول الوزير وأخذ يبتعد رويدا رويدا عن المهنية الي السياسة .كانت البداية في تصريحه بانه سيمول عجز الميزانية من استرداد الأموال التي نهبتها الدولة العميقة .ثم تأكيده بانه مول زيادة المرتبات من الأموال التي استلمها من لجنة التمكين .

بدا الشعب يشعر بانه يبيع لهم الوهم وظهرت المطالبات بإقالته بسبب الفشل .في نفس الوقت تخرج المظاهرات دفاعا عن د اكرم الذي فشل في نظر الكثيرين من بينهم اقرب الناس اليه .كان واضحا ان الوزير مستهدف في شخصه وفِي طريقه ليكون كبش الفداء .ثم جاءت الطامة الكبري بالزيادة الخيالية في المرتبات والتي كانت رشوة سياسية لكسب التأييد الذي هبط .ومع الاعتراض علي سياسات الوزير اصبحت وزارة المالية وزارة خزانة فقط مهمتها البحث عن تمويل المرتبات.اجزم بان د البدوي لم يكن مقتنعا بزيادة المرتبات بتلك الطريقة وفِي ذلك التوقيت .اقول هذا لاني راسلته في جهات زادت مرتباتها بنسبة ٥٠./. و.١٠٠/.وابدي امتعاضه فكيف يوافق علي،٥٠٠/؟ ..

اختم وأقول ان الوزير نحر ولم ينتحر ولكن بعد ان خلف اكبر خازوق لخلفه وهو خازوق المرتبات .

د. عبدالقادر محمد أحمد



‫8 تعليقات

  1. إذا كان الوزير هو من قام بزيادة المرتبات بنسبة 500% فهذه مصيبة و إذا كان قد رضخ لضغوط من جهات سياسية لزيادة المرتبات بهذه الطريقة الغبية فتلك مصيبة أكبر من الاولى ، أنظروا كيف تحول السوق الى غول يبتلغ القوي قبل الضعيف ماديا ، ارحمونا يرحمكم الله.

  2. خازوق ولا ما خازوق يجب تغير الوزراء من وقت لاخر.. كما تغيرحفاظات الاطفال.

    لانو بمتلي وساخة…هذه هي السياسة.

    1. التحول الاقتصادى يحتاج الى شجاعة لا يمتلكها السياسيون . ابراهيم البدوى يمتلك تلك الشجاعة و باستفاضة مع فكر اقتصادى ناضج و متطور . و لكن جبناء قحت من السياسيين وقفوا حجر عثرة امام سياسات الرجل القوية و ظل يقاوم و يناضل بكل ما اوتى حتى ترجل . و فقدنا املا عولنا عليه كثيرا . الخازوق الحقيقى هو هذه الكارثة المسماة بالدعم السلعى الموروثة من النظام البائد و التى تبتلع نحو 40% من الميزانية و تبعاتها الحتمية من تهريب و فساد و سوق اسود و شح و ازمات و ندرة . و رفعه كان كفبلا بتغطية المرتبات و لو بلغت 1000% و رفع قدرات الاسر بالدعم المباشر و دعم قطاعات الانتاج و تحقيق الوفرة و اختفاء كل الازمات و مظاهر الفساد بصورة تلقائية و حتمية .
      و الحمد لله على كل حال هو قدرنا و قدر هذه البلاد

  3. ومانفع الكلام عن الماضي يا “دكتور” أتمنى إذا كانت جهودك في كتابة هذه الأسطر عن الحاضر والمستقبل للوطن للإستفادة. وبلاش من الكلمات السوقية التي تدل على محدودية نضوجك الفكري والمهني.

    1. الكلمات السوقيه دي بقولها عشان القحاطه و الزيك وانت نازل افهم
      يعني نزل ليكم من فوق….

  4. وانت يا w كلامك عبارة عن انشاء فارغة المضمون والمحتوى وتدل على محدودية نضوجك الفكري والمهني فمن لم يعرف الماضي لن يعرف الحاضر ناهيك عن المستقبل .

    1. وانت يا هاشم خلي الفلسفة الفاضية وورينا ماضيك وهسي حاضرك شنو… “ناهيك” عن مستقبلك الأسودزز .. واستفدت شنو من الكيزان في ماضيك وراح منك وزعلان..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *