حبال الحكومة.. وبقرها

قلنا فى مقال سابق إن الحكومة علقت آمالها على حبال عدة. وأهم هذه الحبال هو حبل رفع أسم السودان من قائمة الارهاب. وهو بلا شك العقدة ألتى تنحل بفك عقدتها عقد كثيرة. لذلك جعلت الحكومة برنامجها الأساس هو إرضاء الإدارة الأمريكية بكل وسيلة. فجربت سبيل تبنى الجنسآنية الأنثوية بدءا من كرة القدم النسائية المتلفزة إلى تبنى الوصفة الجندرية كاملة الدسم. وجربت استرضاء القوم ذوى العيون الزرق بتبديل المناهج وتهميش القرآن وحذف كل ما لايسرهم في المناهج وجربت التسوية بين الأغلبية والأقلية فى أمر الحقوق الدينية حتى صارت حقوق الأقلية هى التى تحدد ما يمكن للأغلبية أن تتمتع به من حقوق فى الإعتقاد والمنسك. بل ذهب وزير الأديان شوطا لم يذهب إليه أحد قبله فشمر يبحث عن عبدة الأوثان ليعطيهم حقوقا لم يطلبوها. وجربت الحكومة أن تعترف بجرم لم يجترحه أحد من العهد البائد ولا من الذي باد قبله و فساومت على ما يمكن أن يعوض به شعب السودان غير المجرم غير المستحق من شعب آمريكا. و اصطحب السيد رئيس الوزراء الجوقة التنفيذية النشطة معه إلى واشنطون لإستعراض إنجازاتهم فى أشهر قليلة ألتى بذلوها لإرضاء العم ترمب. وكنا نتمنى إن يجدي ذلك فتيلا ذلك أن جدواه سوف يرفع بها ضيق وشر كبير عن شعب السودان. لكننا أعرف بطرائق القوم من هؤلاء القوم. نعرف إنك أن اعطيت قبل أن تقبض ستكون المكافأة شكرا لا غير. وسوف تتواصل المساومة لطلب المزيد. وقد سمعنا من كبير الوزراء عندما كان فى ضيافة القوم فى أمريكا عن أسابيع قليلة بعدها سيفك (السبر) ويزول (العارض) ويحرق (الكادوك) ويقضى الأمر ولكن هيهات. الآن بقيت عشرة أيام وينفض سامر الكونغرس و لم يوضع على منضدته طلب بالنظر فى رفع إسم السودان من القائمة. وقد دخل الأمر حتى قبل ذلك ومنذ حين حلبة الصراع بين الحزبين سعيا وراء أصوات أهل الرجاء من تسويات المدمرة و السفارتين. ومن ظن أن بالإمكان إن يأت طلب من الإدارة وإن ينظر فيه وإن يرفع الاسم فى سبع أيام بقين لعمل مجلس النواب ثم مجلس الشيوخ فهو يستحق أن يجلد بالحبل ألذى يتعلق به. وصار الأمر معلوما الآن أن لا أمل فى رفع الأسم من القائمة الغبراء ألا فى عام مقبل تحت إدارة جديدة أو فى دورة العم ترمب الثانية. وفى كل الاحوال من يظن إن المسألة ستكون أولوية للإدارة الجديدة فهو يستحق ما أستحق الأول.والفشل فى تحقيق المراد الأول المتمثل فى العتق من القائمة الغبراء له انعكاسته على حبال أخرى تتعلق بها الحكومة السنية وهى إستعادة الأهلية للتعامل مع المؤسسات المالية الدولية بعد نيل رضوان العم سام.وربما الإعفاء من الديون. فالسودان الذى كان شعار غالب حكامه فى الوقت الراهن من ماركسيين وإشتراكيين (لن يحكمنا البنك الدولى) صار على إستعداد لإعطاء البنك الدولى الولاية الكاملة والهيمنة التامة على إقتصاد البلاد ولكن حتى إظهار الخضوع الكامل لوصفات الصندوق والبنك ليس بالكافى مع وجود الفيتو الأمريكي الملزم مع وجود إسم السودان فى القائمة. فموجب القانون يتوجب على كل أمريكي يعمل فى اية مؤسسة وطنية أو دولية أن يحول دون أي تمويل لأية دولة من الدول المصنفة فى القائمة وقد استخدمت أمريكا الفيتو لمنع مساعدات البنك الدولى للسودان لمكافحة جائحة كورونا. وجاءت كل تبرعاتها فى مؤتمر برلين فى بند ما يندرج فى المساعدات الإنسانية المستثناة بموجب القانون. وموضوع القائمة هو ما سيحول دون الإتحاد الأروبى من توجيه دعم نقدى مباشر للحكومة لذلك ستكون مساعدات كورونا والمساعدات التنموية ذات الطابع الإنساني مثل توفير مياه الشرب وتحسين البيئة وغيرها هو ما ستتوجه له المساعدات فى حين تريد الحكومة دعما نقديا للميزانية. وهو دعم قدرته بمبلغ مليار وتسعمائة مليون لشبكة الأمان والدعم الأسرى لتخفيف أثر رفع الدعم (دون تدرج) المشترط عليها. ومؤتمرالمانحين ألذى أعطى أسم الشراكة للتخفيف من وقع خيبة الأمل من نتائجه فى تحقيق دعم فاعل للحكومة، لن يوفر دعما نقديا فى هذا العام يتجاوز النصف مليار فى أفضل توقعات الحكومة و لم يجمع منه البنك الدولى ألذى كلف بأدارة الصندوق حتى هذه اللحظة أكثر من ثمانين مليون دولار من مبلغ تطمح إليه الحكومة لشبكة الأمان قدره مليار وتسعمائة مليون. وكانت الحكومة وعدت بدعم من السعودية وألإمارات على مدى عامين وقدره ثلاثة مليارات ولم تعط وزارة المالية حتى هذه اللحظة إفادة عن القدر المتسلم منه والقدر الموعود. بيد أن تصريحات رئيس لجنة الطؤارى الإقتصادية لم تضع( بطيخة صيفى) على بطون الشعب الجائعة. وكان واحدا من حبال السيد البدوى هو حبل المنظومة الأمنية ألتى قيل أنها وعدت بتوفير مبلغ مليارى دولار ولا ندري من أين؟ وكيف ؟ولكن هكذا قيل بيد أن الموازنة لم تظهر هذا الرقم فى أرقامها. وقال السيد البدوى إن لجنة تفكيك التمكين وفرت مليار دولار على الأقل ولكنه رقم لم تظهره الميزانية. والموقف الآن إن إيرادات النصف الأول من السنة والتى كان يتوقع إن تكون ضعف إيرادات العام الماضي جاءت نصف إيرادات العام الماضي(نسبة49%) . وكانت الموازنة توقعت عجزا مقداره تسعة وسبعين مليار جنيه على مدى العام وتجاوز العجز فى النصف الأول ضعف هذا التقدير رغم عدم إكتمال دفع رواتب القطاع العام بالكامل لجميع العاملين به. وكان عجز الميزانية ألذى رجت الحكومة سداده من خلال المساعدات الخارجية يناهز نصف الموازنة المقدرة وأما بعد أن فشل الحكومة فى جمع ربع توقعها من الإيرادات الذاتية فإن أقصى الأمنية إن يبقى مركب الحكومة على ظهر الموج يتقاذفه يمنى ويسرى لأن الإحتمال الثانى هو عين العاصفة ذاتها ولا شىء غيرها.
قالوا إن راعيا صادف ملاك ليلة القدر فطلب منه أن يتمنى ما يريد فأراد الرجل إن يتمنى بقرا لا حصر له واراد إن يطلب بقر بغير حبال ولكنه أخطأ الأمنية فطلب حبالا بلا بقر فأعطى فى الحال مراده حبالا بغير بقر ولا يزال الراعي يبحث عن البقر. ساعدوا الحكومة فى البحث عن بقرها ولو تفتحوا خشم البقرة.
أمين حسن عمر

Exit mobile version