رأي ومقالات

هيثم مصطفى: حكومتكم أثبتت فشلها وقلة حيلتها


قال سيدنا عمر بن الخطاب في الأثر : لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة ، لظننت أن الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة.
ورغم انكم لم تشاركوا بالثورة التي صنعها الشعب العظيم ، ولم تحضروها حتى، و رغم الضغوط الدولية هي التي أتت بكم لهذه الكراسي ، لسمكرة ذلكم الاتفاف المهزوز ، إلا ان ما حدث لموكب جرد الحساب الأخير، من قمع و بطش ، يعكس حقيقة الوضع، هل هكذا يكون العبور؟ دقيقتين فقط كانت كافية ليخرج منكم مسؤول ، لهؤلاء الشباب ليسمع منهم ، ويستلم مذكرتهم ، ولكنكم لم تفعلوا ، وتركتمونهم للقمع في عهدكم وعهد حكومة الثورة.

إنما حدث وما جاء معضداً له من تصريحات خطيرة لوزير الطاقة والتعدين ، يعكس بشكل جلي ما يدور في مكتب ( المزرعة)، و يشير بشكل واضح ان الخراب والفساد الذي به ينعكس في افعال حكومتكم بالكربون، و يؤكد ان العبور عندكم ما هو إلا مخدر لفظي ، تستخدمونه لإلهاء الشعب ، و تعييشهِ على وهم العبور الذي لم ولن يحدث.

هذا الشعب هو الذي صنع الثورة ، وهو القادر على تصحيح أي مسار، ولن يستمر كثيراً هذا الحال ، ولكن حكومتكم أثبتت فشلها، و أثبتت قلة حيلتها، ومنحت زمام أمور البلاد الى المحاور الخارجية، فباتت غير قادرة حتى على صياغة قرار واحد ، بين أضابيرها و هيئاتها، اصبحت البلاد مستباحة من الجميع، تتقاذفها مصالح الدول وتعصف بآمال مواطنيها ، كهشيم تذروه الرياح.

أما التنازلات التي واصلتم في تقديمها ، للولايات المتحدة الأمريكية ، فهي سلسلة لن تأتي بنتيجة ، ولن تتوقف وتزيدنا ضعفاً أكبر مما كان، وكلما قدمتم تنازل سيلحق به تنازل آخر ، في نصف عام من حكمكم فتحت امريكا ملف المدمرة كول ، ولحق به ملف تفجير سفارتي امريكا بتنزانيا ونيروبي ، و قبل الانتهاء من ذلك جاءت المطالبات الامريكية ، بتعويضات أُسَر أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، ولسه الساقية مدورة، فربما تطالب امريكا غداً بتعويضات عن موت المواطن فلويد ، فالعالم لا يعترف الا بالقوي ، ولا يمكن أن تنتهي سلسلة التنازلات هذه بفائدة للسودان، بل تنازلات هدفها الركوع ، و مواصلة الإملاءات والضعف فوق ضعفنا.
ثقوا تماماً لن يستمر كثيراً هذا الحال، فللثورة صانع وهو الشعب.

فإذا أردنا بناء دولة حقيقة ، فلا بد من سيادة دولة القانون، ويحاسب الصغير والكبير على حد سواء
اللهم ارحم شعبنا وكن له معيناً ويسر فأنت اعلم به منا ، اللهم ولي علينا خيارنا ولا تولي عليا شرارنا.
إنك ولي ذلك والقادر عليه.
ويحلها الشربكها.

هيثم مصطفى كرار



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *