رأي ومقالات

القيمة السوقية لشركات الجيش ووزنها في الاقتصاد السوداني


في الآونة الأخيرة تم التداول بكثافة حول الشركات المملوكة للجيش، وانقسم المتداولون الى فريقين: الأول يرى أن شركات الجيش هي السبب في الأزمة التي يمر بها الاقتصاد السوداني، وأنه لا بد من أن تضع وزارة المالية يدها عليها بصورة نهائية وكاملة.
والفريق الآخر يرى أن شركات الجيش ليست بالحجم الكبير المؤثر على اقتصاد الدولة، وأن الحديث عنها لا يعدو أن يكون تبريراً لفشل الإدارة الاقتصادية للحكومة الانتقالية.

استناداً لبعض البيانات المالية الواردة في تقارير وزارة المالية، وسوق الخرطوم للأوراق المالية، والمراجع القومي. وجانب من بحوث الماجستير في كلية الدفاع الوطني. حاولت اجراء مقارنة بين القيمة السوقية لشركات الجيش، مقارنة مع بعض الشركات والمؤسسات الحكومية الأخرى.

مجموعة الصناعات الدفاعية هي الشكل المؤسسي الذي تم تحت مظلته تجميع عدد من الشركات الفرعية التابعة للجيش، لتكون تحت إدارة موحدة تفعيلاً للحوكمة والمؤسسية.
تقدر أصول وموجودات هذه المجموعة بحوالي 750 مليون دولار، يضاف اليها أصول وموجودات بنك أم درمان الوطني بحوالي 250 مليون دولار، لتكون القيمة التقديرية لكل استثمارات الجيش في حدود مليار دولار أمريكي.

للمقارنة نجد أن شركات الكهرباء الأربعة، وهي شركة توزيع الكهرباء، وشركة نقل الكهرباء، وشركة التوليد الحراري، وشركة التوليد المائي، المالكة لستة سدود، هي مروي والروصيرص، وسنار، وخشم القربة، وجبل أولياء، وستيت، تبلغ أصول وموجودات هذه الشركات حوالي 20 مليار دولار.

وفي المرتبة الثانية يأتي البنك الزراعي المالك لخمسة من صوامع الغلال ببورتسودان، والقضارف، وربك، والدبيبات، بطاقة تخزينية 295 ألف طن، ومخازن في كل انحاء البلاد بطاقة 340 ألف طن أخرى. فضلاً 106 فرع و13 مكتب فرعي. لتكون قيمة هذا البنك بموجوداته هذه في حدود 5 مليار دولار.

وتأتي في المرتبة الثالثة هيئة الموانئ البحرية، المالكة لميناء بورتسودان، وميناء الحاويات الجنوبي، وميناء الخير لتصدير البترول، وميناء سواكن، وميناء وادي حلفا وكوستي، لتكون قيمتها بمعداتها ومرافقها حوالي 4 مليار دولار.
وتأتي في المرتبة الرابعة أصول وموجودات قطاع البترول، المتمثلة في مصفاة الخرطوم 1.2 مليار دولار، فضلاً عن مصفاة أبو جابرة، وثلاثة خطوط لنقل المواد البترولية، مع مضخاتها وتناكر تخزينها، قيمتها حوالي 2 مليار دولار. عليه تقدر قيمة القطاع بحوالي 3.2 مليار دولار.

وفي المرتبة الخامسة تأتي مجموعة سوداتل، التي تبلغ قيمتها السوقية حسب سوق أبو ظبي للأوراق المالية 425 مليون درهم أماراتي. غير أن أصولها على الأرض في السودان، ونصيبها في ثلاثة كوابل بحرية عابرة للقارات، واستثماراتها في موريتانيا والسنغال تشير الى قيمة لا تقل عن 2 مليار دولار.

من خلال هذه المقارنة يتضح أن قيمة استثمارات الجيش هي أقل كثيراً من العديد من مؤسسات الحكومة الأخرى الاقتصادية.
إن التوجه الذي ينبغي أن نعمل عليه كسودانيين، هو في أن ندفع نحو إدراج كل المؤسسات الاقتصادية الكبرى في السودان، بما فيها المملوكة للجيش وللقوات النظامية الأخرى، لأن تكون مسجلة في سوق الخرطوم للأوراق المالية. مفتوحة لمساهمات المواطنين والمستثمرين، ومعروضة حساباتها في شفافية حسب قانون السوق.

سوف يؤدي هذا لرفع القيمة السوقية للشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية من 1.2 مليار دولار وهي القيمة الحالية، الى حوالي 40 مليار دولار. ويمثل هذا بالطبع تحريك هائل لجمود الاقتصاد. والله الموفق.

د/ عادل عبد العزيز الفكي
adilalfaki@hotmail.com
# نشر بصحيفة السوداني



‫2 تعليقات

  1. كلام عين العقل ومحدا الاقتصاديون الذين نريد وان يكون رويتهم هي دفع الاقتصاد الى الامام لكن هل يادكتور عادل هل من يسمع ، وهل من يستجيب من الذين المافيا التي تهيمن وتسيطر على ثروات الوطن مره اخرى لك كل التقدير والتجلة والله الموفق ….

  2. ديل فقدوا البوصلة واغرغوا البلد ناهيك عن الاسيول الحاليه وهم اتوا ولهم سنه وكان الاجدر تاتى مؤشرات ايجابية لاقتصدا والنهوض به ولاسف تولوا المناصب وانشغلوا بها وفاكرين عملية الحكم والكراسى سهلة وحتى على الحركات المتصارعه من اجل التوزر سوف لا تنجح فى الحكم وحتى عبر انتخابات مبركة ويمكن ان يتحصلوا على كراس فى مجاس الامة السودانىولا بد من تخطيط وحكومة تكنوقراط اصحاب خبرات بدون مويل سياسى هو الاصلح لحال الوطن الان وه>ا ما ظهر جليا بان الحكم يجب ان يكون للمستقلين والحادبين لخدمة الوطن بدون تسيس وتوزر وسعى للحكم باى اسلوب كان بالسلاح كما حصل وفى الطريق لكى يتولوا مناصب فى المرحلة الانتقالية ولاسف سوف لا يقدمون شىء وحتى الى مناطقهم ما دمنا نؤمن بالحكم الفردى والتفرد بدون منظومه حكم ديققراطى سليم ومعافى واناس همهم خدمة الوطن كثل الرعيل الاول فى السودان وهل سوف ينصلح الحال بما تاتى به الحركات المسلحة وامل ان لا يكون زيادة اعباء وظيفية اولى بتلك الاموال تنمية الريف والحضر وترقية خدمات تلك المناطق االاكثر فقرا وعوزا فى التنمية المستدامه المفقودةوتحتاج الى تنمية وتطوير فى الخدمات وهل هم اتوا لتحقيق والايام بيننا لو امد الله فى العمر لنرى النتائج وعملهم وليست بنظرة تشاؤم ولكن العنوان واضح وهل تتحقق الطموحات الفردية او الجماعية لخدمة الوطن وحتى المياه ما عالرفين نستفيد منها واين التخطيط والتنمية و والافكار والعمل والانجاز ؟ والله المستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *