رأي ومقالات

لو كانت الحلول الأمنية وحدها مجدية لنفعت البشير


المربع الأول.!
ترويج كثيف سبق التنوير الصحفي الذي عقدته الحكومة بشأن الوضع الاقتصادي يوم الخميس والذي ذُيل بـ “قرارات مهمة” ستعلنها الحكومة. قائمة طويلة من قادة الأجهزة العسكرية، الشرطية والأمنية بجانب وزير العدل ووزيرة المالية، والخلاصة التي انتهى إليها التنوير الصحفي لا تعدو كونها محاولة امتصاص غضب بدأت تتسع دائرته.

ما أُعلن في التنوير لم يكن بحاجة إلى كل هذا الضجيج، والواقع أنه لم يُعلن شيئاً يستحق، محاولة تصوير أن الأزمة أساسها أمني لذلك الحل يكمن في اتخاذ إجراءات أمنية، هي سياسة مجربة خلال سنوات المخلوع الأخيرة والتي انتهت بحملة الهمبتة ذائعة الصيت والمصطلح عليها إعلامياً “القطط السمان” التي لم تسمن من جوع.
ولو كانت الحلول الأمنية وحدها مجدية لنفعت البشير.

صحيح أن هناك مضاربين وأن هناك متلاعبين بقوت الشعب كما يحلو للحكومات توصيفهم، وأن هناك من يدير غرفة للتحكم في السوق للحد الذي يفوق الخيال، لكن هؤلاء ليس إلا عرضاً لمرض. والمرض هو ضعف السياسات الحكومية وغياب الإنتاج، فعلياً ومنذ انفصال جنوب السودان والذي ذهب معه النفط بدأ الوضع في التدهور، ولأن الحكومات لم تعمل لسد فجوة النفط رغم نصائح الخبراء فإن النتيجة التي نحن عليها تبدو طبيعية.

وببساطة، إبان سنوات تصدير النفط كان الدولار مستقراً عند 2.500 جنيه ولم يتأرجح إلا بعد انفصال الجنوب. ثم توالى انهيار العملة للحد الذي نحن فيه الآن، وقبل انفصال الجنوب أعلنت وزارة المالية وقتذاك عن برنامج إسعافي يرتكز على تقليل الإنفاق الحكومي، وكان بالإمكان أن يوفر ما نسبته 34% من الفاقد، ولما لم تلتزم الحكومة ببرنامج وزارة المالية وقعت الطامة، ولا يزال.

حتى حالة الطوارئ الاقتصادية التي أُعلنت الخميس والتهديد والوعيد لـ “المتلاعبين” لن تلتزم به الحكومة، ولن تنعقد محكمة ولن يُحاكم أحد.

وزارة المعادن خلال شهور البشير الأخيرة كانت تجتهد في إعلان أرقام ناتج وصادر الذهب، وقد قالتها بصراحة إن إنتاج الذهب بالإمكان أن يغطي فجوة النفط بارتياح، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم هناك ضبابية وتضارب لافت حول أرقام إنتاج وصادر الذهب. كم ننتج وكم نصدر وما العائد، العائد الذي يدخل خزينة البنك المركزي والعائد الذي يدخل من أبواب متفرقة.

وإن كانت خزينة البنك المركزي خاوية، فالأجدى أن يعلم الجميع لماذا خاوية، وما خطة الحكومة لإنقاذ الوضع الحالي قبل الانفجار.
قبل الإجراءات الأمنية، نحن بحاجة إلى شفافية.

شمائل النور



تعليق واحد

  1. أنتي مالك ومالهم خليهم يقولوا كل السبب الدولة العميقة والكيزان والرأسمالية الطفيلية وعدم تغيير العملة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *