مقالات متنوعة

دهبنا ودهب حميدتي


وتواصل قوات الدعم السريع، عرض مسرحياتها على مسارح الساحة السياسية والإجتماعية، بتوقيت الثورة ليس إلا، وليس عيباً أن تدور هذه القوات بذكاء مقنن ومرتب حتى تصل الى أهدافها ومراميها التي تنشد وتريد، ولكن العيب ان تظن فينا الغباء وتنظر الى الشعب السوداني كله بمكوناته وثقافته ووعيه وتميزه وثورته العظيمة، بنظرة انه فرد واحد من أفرادها وجد نفسه طائعاً او كارها يعمل تحت مظلة هذه القوات وانه محكوم بالسمع والطاعة وتصديق كل شئ بل العمل والمساهمة في إبعاد كل ماهو قبيح عن هذه القوات من أجل جلب صورة ( فوتوشوب ) جديدة توافق المرحلة الحاضرة وتستوعب مايطلبه المستقبل
فلا بد ان يدرك حميدتي ومستشاريه ان المواطن هنا ليس هو المواطن البسيط في مناطق مختلفة من اجزاء السودان يمكن ان يصدق كل مايقال ويقبل كل ما يفعل وينسى كل مامر به وان التعامل من مقعد على هرم الدولة يختلف كثيراً عن قيادة قوات او مليشيات سمها ماشئت.
ونقلت الأخبار خبراً غريبا قالت فيه إن قوة مشتركة من مباحث التعدين والشرطة الأمنية والدعم السريع ضبطت مصنعاً كاملاً لاستخلاص وصناعة الذهب داخل شقة في بناية بمنطقة كافوري بالخرطوم بحري، وحرزت القوة كمية من سبائك الذهب والمشغولات، وألقت القبض على عدد من المتهمين،ومازالت التحريات جارية.
وهذا وحده يوضح أن هذه القوات لازالت تمارس على المواطنين بعض أنواع الخدع البصرية والفنون والحيل، بطبخات متعددة، مقبولة أحياناً، يقبلها المواطن لما فيها من محفزات لفتح الشهية، وأخرى بنصف استواء، والبعض منها مادون ذلك، علها ان تحقق القليل ما تتوق اليه، لتروي روحها المتعطشة، لحياة جديدة بلا تاريخ، فهذه القوات يتعبها ماضيها الاسود حد الرهق، ويؤلمها حاضرها الرمادي الذي تشوبه كثير من الخطايا، فالبحث المضني عن أرضية خصبة ترتع فيها وتمكنها من العيش بلا ماضي أمر كلفها الكثير من الجهد والعناء واهدار الأموال في سبيل تحسين صورة مازالت في ذهنية المواطن الفطن لا تليق بالممارسة السياسية البيضاء في أروقة الحكم والدولة فماضيك عادة (مايتبعك)، يلاحقك ويطاردك كلعنة ذنب قديم ربما التوبة فيه تكفي عند الله ولا تكفي عند البشر.
كل هذا علها تتمكن من العيش بوجه سليم وسمعة طيبة تمنحها القبول، و( القبول من الله ) ولا اعتراض ابداً او تبخيس لما تقدمه هذه القوات من مساهمات او مساعدات للمواطنين عبر قنواتها الرسمية او الفرعية او جمعياتها الخيرية، فهذا من واجبها ومن صميم مهامها لطالما ان هذه القوات تعتبر وتعد واحداً من أضلاع مثلث الحكومة الانتقالية وان قائدها هو نائب رئيس المجلس السيادي الذي قال قبلاً: ( البلد دي ما حقت زول كل زول عايز يساعد المواطن دا يساعدو )، وعلى الرغم من التحفظ على الطريقة التي تقدم بها هذه المساعدة بعيداً عن القنوات الرسمية للدولة و الحفاظ على الترويج لإسمها تحت لافتاتها وليس كدعم للمواطن لايحتاج مناً ولا أذى، ودون الحاجة الى ( فرز العيش) لاسيما ان الجميع تحت سقف بيت واحد تجدنا نتعايش مع كل هذا ونقبله ولكن ما لا نقبله هو ان تقنعنا قوات الدعم السريع بلعب دور البطولة في مسلسل (الاكتشافات المدهشة) هذه الايام، فبعد يومين فقط من اكتشاف الخلية الإرهابية ومايدور حولها من لغط قالت هذه القوات انها تمكنت من اكتشاف مصنع ذهب، وقلت في نفسي ان راوي الخبر ربما اخطأ في مصنع هذه وكان قصده ان يقول (منجم) فهذا المصنع الذي اكتشفته هذه القوات لماذا لم تكشف لنا صاحبه ومالكه الحقيقي، فالمناجم ملاكها لا يحتاجون لتعريف.
فكيف لسلطات تضع يدها على مصنعاً كاملاً ينتج الذهب وتعلم عنه وتتحفظ عن المالك، فضبط مصنع كامل ينتج ذهباً، شئ ليس بالسهل فمن المستحيل ان تضع القوات يدها على المصنع دون ان تطلع أوراقه الرسمية من شهادات ملكية وتسجيل، كم ينتج هذا المصنع في اليوم من الذهب، وهل يتم بيع الذهب من انتاج مصنع كافوري داخل السودان ام يباع بالخارج، وماعلاقة حميدتي نفسه بهذا المصنع، وهو الرجل الأول المسؤول مسؤولية مباشرة عن تجارة الذهب بيعه وتصديره،خارجياً وداخلياً (بلا منافس).
فكيف تفوته ( شاردة او واردة ) في هذا المجال دون ان يعلمها، مصنع يعني مالك وادارة وعمال وقوة انتاج وصادر وميزانية ودولار، وحتى لا يكون الكشف من أجل ماذكرناه ومن أجل ( الشو ) وممارسة الخدع السياسية، للكسب الشخصي بعيداً عن الهم العام والمصلحة العامة فنحن ننتظر إعلاناً أعمق لتفاصيل هذا المصنع، فعبارة مزيد من التحريات قد لا تعني مزيداً من المعلومات، لأنها ربما تعني مزيدا من التستر، او ( مكاوشة ) المصنع وتحويله الى استثمارات الجيش مثل ماحدث للكثير من الشركات فنحن نخشى من هذا ومن أن (لا يختلط دهبنا ودهب حميدتي).
(سيد دقلو عندنا عندكم مصنع دهب) مصنع وليس منجم يعلم الله في ملكه، أننا نحتاجه !!
طيف أخير:
وطني سترى ظروف الأمس صارت بلسما
وهي التي أعيتْك حين تعسّرتْ
الجريدة
صباح محمد الحسن



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *