مقالات متنوعة

استراتيجياو


عقد الجلاد تغنوا بكلمات موجعة (قالوا العلم ممحوق ..كتر الفهم ما بحوق ..آخر الزمن يا ناس ..ودوا الولد للسوق )..كان ذلك في زمان مضى ..هذه الأيام (ودوا العلم ذاتو للسوق) ..آخر ما رشحت عنه الأخبار ..ان كليات الطب الخاصة بلغت رسومها المليار جنيه ..ويبدو ان هناك تنافسا في سوق هذه الكلية بالذات ..اذ كلما جامعة فرضت رسوما …زادت عليها رفيقتها بمائة اعلى ..و زغردي يا انشراح.
هل خرج علينا اصحاب تلك المؤسسات الخاصة لكي يفسروا سبب ارتفاع الرسوم الدراسية ؟ ما الذي يحدث بالضبط في (سوق القراية؟) ..وهل سيتوقف الامر عند الطب فقط ؟ ولا دي المناظر والفيلم لسه ؟ ..الحقيقة ان الامر يحتاج الى نظرة عميقة قليلا ..الطب (من تبينا وقمنا ربينا ) دراسه مرموقة ومطمح للكثيرين ..ولا يستطيع احد ان يمنع آخر من دراسه الطب ان كان راغبا فيه بحق ..ويملك حق الرسوم وبقية المصاريف ..لكن السؤال هو ..هل تحتاج الدولة لكل هذه الأعداد من حملة بكالوريوس الطب ؟ في مقابل انحسار الداخلين للكليات المساعدة مثل التمريض ؟
سؤال يقود لما بعده ..هل هناك دراسات توضح حوجة سوق العمل للسنوات القادمة ؟ هل هناك استراتيجية واضحة لمستقبل البلاد في الشهور التالية ؟ ولا القصة ايضا هنا ..رزق اليوم باليوم ..والساهلة تمشي ..وكدا؟ في احدى الدورات التدريبية ..كان المحاضر من الاتحاد الافريقي ..المحاضرة كانت عن الاستراتيجية الدولية ..قال لنا ان الأمر كله يبدأ بجمع المعلومات ..كل دولة يجب ان تكون لها جهات تجمع المعلومات وتحللها ومن ثم تقيم دراسة استراتيجية توضح حوجتها واكتفاءها من كل شئ ..سلع او وظائف او حتى تعداد سكاني ..الدول التي تفتح بابها للهجرة ..فعلت ذلك بناء على دراسات بينت لها مدى حوجتها لزيادة عدد السكان ..ذات الامر يمكن ان يحدث في مجال سوق العمل ..هناك دول توقف القبول في كليات بعينها ..لان خريجي تلك الكليات صاروا اكثر من حجم الطلب عليهم ..والعكس صحيح ..تفتح دول مزيدا من الكليات او المعاهد الوسيطة ..لأن سوق العمل يحتاجهم في خلال الأعوام القادمة …في حالة السودان (والحديث لا يزال لذلك الخبير) فقد جرت العادة الا تجد المنظمات معلومات واضحة وحديثة ..فكيف يتم الحصول على المعلومة ؟ اما اجراء اتصالات وابحاث ..مما يستغرق وقتا ليس متوفرا دائما ..او الحل الأقرب ..وهو جمع المعلومات من اقرب جارتين ومن ثم ايجاد المتوسط للارقام …ومن ثم توضع للسودان تحت عنوان ..ارقام تقديرية ..ويا قلبي لا تحزن.
كل البلاد تجري ابحاثا وتقديرات ..وتقييم لسوق العمل واحتياجاته ..الا بلادي ..اذ كل من يتقدم لفتح كلية او جامعة خاصة ..لا تتم مناقشته حسب حوجة البلاد للوظائف ..الامر كله يحسب بالربح والخسارة ..كلية طب ..تجيب اكثر وترجع الارباح أسرع ..طوالي ..لا يهم ان يتكدس الاطباء في انتظار التأهيل والامتياز ..لا يهم ان يعيشوا اشهرا وسنوات دون راتب او مقابل مجزي ..والذي يستطيع اكمال هذه العقبات ..لا تنتظر ان يمكث في هذه الباد يوما واحدا ..فقد صرنا أشهر من يصدر (النبق والدكاترة ).
قلنا زمان ..ونقولها مجددا ..اقعدوا في الواطة …وادرسوا احتياجات البلاد ..قننوا القبول لكليات التعليم العالي حسب الحوجة ..وافرضوا الوصاية على التعليم الخاص ورسومه الخيالية ..لا ينفع ان (ببيعوا و يشتروا ) في المواطن المسكين وهو مش ناقص … واخيرا وليس آخرا ..اقفلوا البلف واوقفوا اي تصاديق جديدة لمؤسسات التعليم الخاصة حتى اشعار آخر.
الجريدة

ناهد قرناص



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *