مقالات متنوعة

هيلمانة المؤتمر الاقتصادي


انطوت بالأمس الجلسة الاولى للمؤتمر الاقتصادي السوداني وكنا ننتظر ان تقدم أوارقاً اقتصادية ورؤى وأفكاراً جيدة وجديدة ، وحلول مقنعة لأزماتنا الاقتصادية ، ولكن بدا لي المؤتمر الاقتصادي وكأنه ندوة سياسية او ركن نقاش في احدى الجامعات السودانية ، فماذا نستفيد نحن من المطالبة باقالة مدني عباس مدني في مؤتمر اقتصادي لتكون أشهر خطوطه العريضة ، مدني جزء من الازمة الاقتصادية ، ولكن هل لو تمت اقالته غدا ستحل أزمتنا ، فيبدو ان قضيتنا ليس في مانريد ، علتنا اننا لا نعرف ماذا نريد.
فإقالة مدني عباس مدني لا تحتاج الى إقامة مؤتمر وكان يمكن ان تتم بأقل التكاليف والمصيبة ان ثلاثة ارباع الذين تحدثو ا في المؤتمر الاقتصادي لاعلاقة لهم بالاقتصاد وان كان لهم علاقة بالاقتصاد فشلوا في تقديم خطط وحلول ناجعة لما تمر به البلاد من أزمة تحتاج خطة إسعافية لا تحتمل كل هذا التنظير والهتاف، فمن المضحك المبكي ان تعج القاعة بالتصفيق لمجرد انفعالات البعض الذين ارغوا وازبدوا وفات عليهم حتى غادروا المنصة انهم يقفون امام لافتة كبيرة كتب عليها المؤتمر الاقتصادي فغريب ان يعتلي المنصة متحدث في مؤتمر اقتصادي واول مايقوله بعد التعريف باسمه ( أنا والله ماخبير اقتصادي ولاعندي علاقة بالاقتصاد) طيب (جيت لي شنو يا اخوي).
فالدعوة من اللجنة المنظمة ان كانت مفتوحة (للغاشي والماشي) فهذه كارثة وان تمت دعوة هؤلاء بصفتهم خبراء فالكارثة كارثتين وان استمر هذا العبث ليومين آخرين فالكارثة تتضاعف فلن نصل الى حلول بل سنزيد أزماتنا بضياع الوقت، وان كان لابد من هذا فلتجتهد اللجنة في تغيير اسم المؤتمر الى أي فعالية أخرى على شاكلة ندوة مفتوحة مثلا، فيمكن ان تسمح غداً لأي متطوع او مأجور ان يدخل قاعة المؤتمر ليمسك المايك ويقول (اسمع ياحمدوك انت فاشل) وتكون هذه أهم مخرجات المؤتمر وتعج القاعة وتفور وتمور وتخرج كل الاخبار بهذا العنوان وربما يتسرب عن مسامعنا انجع حل اقتصادي يقدم في المؤتمر دون ان ندري.
وجاءت كلمة محمد خطاب ممثل قوى “الحرية والتغيير” في الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يعد صفحة جديدة لإدارة الاقتصاد، متعهدا باستمرار قوى “الحرية والتغيير” في العمل على وقف التدهور الاقتصادي، وتحسين أحوال المواطنين، وذلك من خلال السير في منهج يستوعب التجربة ويحقق مستقبلاً أفضل في السلام والتنمية الاقتصادية وشدد على ضرورة مواجهة الأزمة الاقتصادية بحشد الموارد وتأكيد ولاية وزارة المالية على المال العام وتجريم التجنيب وإصلاح النظام المصرفي والضريبي والقانوني والمؤسسي والخدمة المدنية واسترداد الأموال والأصول المنهوبة
ويرى بعض خبراء الاقتصاد ضرورة أن يشارك في المؤتمر خبراء اقتصاديين، لوضع خطة إسعافية للفترة القادمة تتضمن كيفية إجراء الإصلاح الإداري لمؤسسات الدولة، وإعادة هيكلتها وخلق دور للشركات والهيئات الاقتصادية التابعة للدولة، الاقتصاد السوداني لا يعاني من نقص في الموارد، كما أن الموازنة لا تعاني من شح في الإيرادات، ولكن هنالك أزمة في إدارة الدولة وسبق أن قدم بعضهم بدائل كافية لحل مشكلة عجز الموازنة سواء في الميزان التجاري أو النقد الأجنبي، الأمر الذي يعبر بالموازنة من العجز إلى الفائض ولكن قالوا ان الدولة تجاهلت تلك الأطروحات مقابل إصرار أنصار المدرسة التقليدية التي ترضخ لوصفة لصندوق النقد الدولي على السير بمسارات مختلفة ويروا أن ذلك يتناقض مع كون الاقتصاد هو علم البدائل.
والناظر في كلمة وورقة الدكتور عبد الله حمدوك رئيس مجلس الوزراء يجد ان الورقة وحدها هي التي تشعرك انك داخل مؤتمر اقتصادي وأكد حمدوك ان تحقيق المشروع التنموي في البلاد يتطلب مخاطبة المصالح العامة بإصدار القوانين التي تنظم سلوك الأفراد والمواطنين سياسياً واقتصادياً وإجتماعياً وتطبيقها على الجميع عبر القضاء المستقل ماتنص عليه تلك القوانين والذي يمثل جوهر سيادة حكم القانون، وأضاف حمدوك في ورقة “الإطار العام للدولة التنموية الديمقراطية ومكونات برنامج الحكومة الانتقالية وأولوياتها”، التي قدمها في المؤتمر، أضاف أن المشروع التنموي المتكامل يحتاج الى تعبئة الموارد المتمثلة في الضرائب، الجمارك، الزكاة، الرسوم وعائدات الموارد الطبيعية وصرفها على أجهزة حفظ الأمن والاجهزة العدلية والبنيات التحتية الضرورية لإنتاج وتبادل السلع والخدمات من تعليم وصحة ورعاية الضعفاء.
وكل هذا يحتاج الى التنفيذ حتى لا يكون حبر على ورق رغم انه أهم ماجاء في المؤتمر، ولكننا ماكنا نريد ان تكون ورقة حمدوك هي أفضل الأوراق لأننا كنا نعشم في ان تكون الحلول في افكار وعقلية أهل الاقتصاد حتى يخرج المؤتمر برؤى جديدة وحلول ووصفات اقتصادية مبهرة ولكن كل الذي حدث كشف ضعف الطرح والمطروح وان المؤتمر كان عبارة عن (هيلمانة) لاعلاقة له بالاقتصاد الا في لافتته، ادركوا أخطاء الأمس حتى لا تتكرر في الجلسات القادمة.
طيف أخير:
في الأفق …شمسٌ رمادية وبٌرك خلّفها مطر.. وأمنيات مقيدة ، وشعاع من نور
الجريدة
صباح محمد الحسن



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *