مقالات متنوعة

سفر الخروج


كتبت على صفحتي الشخصية في الفيس بوك بانني (ارفض الخروج في 21 اكتوبر ) ..فاحترم البعض موقفي و(ردمني ) البعض الآخر ..و(لامني في هواك اللائمونا) …والموضوع اصلا وفي الحقيقة انه توافق الكثيرون على الخروج في ذكرى اكتوبر لتصحيح مسار الثورة ..واستخدام حقهم الشرعي والقانوني في الاعتراض على سياسات الحكومة التي خيبت آمال الكثيرين ولم تحقق المنتظر منها في الفترة الفائته ..وهذا امر يكفله الدستور ولا غضاضة فيه ..لكني اردت تفسير موقفي الذي اتخذته بعد طول تفكير ..اما الاعتراض على سياسات الحكومة ومحاولة تصحيح مسارها والدفع بافكار جديدة تحت بند النصح والارشاد ..فانا معكم وقد سخرت قلمي من اجل هذا الامر منذ البداية ..اما الخروج الى الشارع مرة اخرى ..فلا.
ليه ؟؟ سألتني وانا ارد عليك يا صديق الحرف والقلم ..عندما كنا في الجامعة ..كنت الاحظ ان (الكيزان ) اذا كانت عضويتهم في الاتحاد او الرابطة …فهم يصبرون على أي تقصير يحدث في الخدمات ..تجدهم يجلسون ساعات طويلة في انتظار سفرة الطعام لكي تفتح أبوابها ..لا يفتحون فمهم بكلمة لو تأخر الخبز ..او تعطل الصرف الصحي في الداخليات ..اما اذا كان العكس ..والاتحاد او الرابطة بيد معارضيهم ..فهم يقودون تظاهرة كبرى فقط لان العشاء (ما كان فيهو باسطة)..فتأمل ..
المثال أعلاه اوردته عن قصد ..لاني لو كنت معجبة بصفة واحدة عند الكيزان ..فهي ذلك السند الذي يقدمونه لبعضهم البعض ..وهو الذي جعلهم يتمكنون طيلة هذه الاعوام رغم ضعف اداء عضويتهم وفسادهم الذي فاحت رائحته وازكمت الانوف ..لذلك اقول لكم ..انا لست راضية عن اداء هذه الحكومة ..وهناك وزراء طالبت برحيلهم بالأسم ..لكني لن أخرج مطالبة باسقاط الحكومة او اعلان فشل الحكومة الانتقالية ..لاني ارى ان هذه الحكومة مولود الثورة الشرعي ..الذي رأى النور على ايدينا في القيادة ..ومات دونه المئات من اروع شباب السودان ..واريقت من اجله الدماء الزكية الطاهرة ..لو كان هناك تقصير ..فاقلامنا جاهزة للنصح والارشاد والتقويم ..(ياخي لو عندك ولد ما نجح اخر السنة.. بتطرده من البيت ؟ ولا بتجيب ليهو اساتذة وتحاول تساعده في المواد التي كانت سببا في رسوبه ..تبذل كل جهودك لكي ينجح ويحرز درجة عالية المرة القادمة ؟).
لو كان الاعتراض على اداء شخصيات محددة من الوزراء ..فالتشكيل الوزاري قادم واغلب الوجوه المغضوب عليها ستغادر الكراسي ..والانتقالية كلها الى زوال بالانتخابات النزيهة التي ستعقب هذه الحقبة ..اما الاحتجاج على الوضع الراهن والضائقة المعيشية التي نعيشها ..فالبشائر بدأت تظهر وهاهو اسم السودان في طريقه للازالة من قائمة الدول الراعية للارهاب وقريبا نعود الى الاسرة الدولية بالسلامة بعد طول غياب ..و(ما بعيد الدنيا تبسم لينا من اول جديد).
رفضت الخروج والنزول للشارع رغم معاناتي واسرتي في صفوف الرغيف والغاز والجاز ….رفضت الخروج لأنني وددت ان اقول لحمدوك ورفاقه ..اني معكم في كل الأوقات والشدائد ..واننا لن نترككم لتقاتلوا وحدكم ولكنا معكم مقاتلون ..اردت القول بأننا صابرون لاننا شعب تعود الصبر ..بس انتوا كمان (ما تعصروا علينا كتير).
الجريدة

د ناهد قرناص



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *