تحقيقات وتقارير

أزمة كسلا .. آفاق الحل


أثارت إقالة والي كسلا صالح عمار التي جرت منذ ما يقارب الأسبوع أزمة في ولايتي كسلا والبحر الأحمر، أشد عنفاً ودموية من أزمة قرار تعيينه الذي قوبل بالرفض من مكونات قبلية بالولاية، ظلت الولاية فى أزمة مستفحلة منذ يونيو الماضي ولم تنعم الولاية بوالٍ مدني مثلها وبقية الولايات، أزمة الولاية أبرزت سؤالاً ملحاً عما هي آفاق الحل بعد أن أخذت الأزمة منحىً قبلياً.

أين الحل؟
لم يهدأ الشرق بعد مما جعل الخرطوم أيضاً تقف في حيرة من أمرها بل تتوالى المؤتمرات الصحفية و تجلس الحكومة و القوى السياسة مع مجموعات الشرق في محاولة منها لدرء الكارثة وحقن الدماء.
الخبير الأمني عثمان فقراي يقول لـ (السوداني) إنهم ظلوا يحذرون ومنذ أكثر من عام من حدوث أزمة في الشرق، مشيراً إلى أن الشرق مستهدف وظهر ذلك جليلاً منذ خصخصة الموانئ .

ووصف فقراي كسلا بأنها أصبحت مثل أدلب في سوريا بها كل العناصر، وحدث فيها اختراق من قبل استخبارات دولة أخرى، لذلك أصبحت مثل المصاب بالسرطان، مشيراً إلى أن الخلاف لم يكن في البدء بسبب الوالي المقال بل كان رفضاً لمسار الشرق و للشخصيات التي وقعت عليه في جوبا حيث يرى الأهالي إنهم لا يمثلونهم مما عقد الأمر .

وأوضح أن الوضع في الشرق لا يزال محتقناً ، كاشفاً عن ان ابتعاث البجا برسالة إلى نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان حميدتي ، رافضين فيها السياسيين ، مشيراً إلى أن الشعارات المرفوعة في الشرق سواء من تجمع سنكات أم البجا والبني عامر توضح أن العمل مخترق وفيه تحد للدولة.

وأكد فقراي ان الحل للازمة أن يحاسب كل شخص بالقانون حتى تفرض هيبة الدولة.

من جانبه يذهب المحلل السياسي د. عبدو مختار في حديثه لـ(السوداني) إلى أن الحل يكمن في أن تجتمع الحكومة في الخرطوم بكل ممثلي الولاية للتشاور معهم حول كيفية الخروج من الازمة فربما لديهم مقترحات لانهم ادرى بمشاكل المنطقة، مشيراً إلى انه يجب ان تسمع لصوتهم ومنحهم الاعتبار ولكن ان تفرض شخصية على الولاية ترفضها بعض المكونات هذه مشكلة تجعلهم يشعرون بانهم مهمشون وان الحكومة لا تعيرهم أي اهتمام، موضحاً ان فرض شخصية لحكم الولاية وهي غير وفاقية وغير متفق عليها خطأ لذلك يجب الاستفادة منه.

واوضح مختار ان الاجتماع بممثلين وأعيان الشرق يجب ان يوضح القضايا الرئيسية وتوضح خطورة الوضع الامني وان هذه مسؤولية وطنية، كما انه لا بد من ان يتم التوافق على اختيار شخصية من خارج الولاية تختلف جغرافيا واثنياً، مشيراً إلى ان ذلك لتهدئة الانفس و عمل مصالحة و اتفاق على النأي عن المحاصصات القبلية .

تجميد مسار الشرق
ويرى مراقبون تحدثوا لـ”السوداني” أن قضية الشرق ذات تعقيد مركب بين ما هو سياسي واجتماعي تداخلت فيها أجندة حزبية و قبلية وقصور رؤية لأصحاب القرار، مشيرين الى أنها تتعقد يوميا ولا بد من حلول ذات بعد استراتيجي تسمح بخلق تعايش سلمي بين مكونات شرق السودان وتتيح مشاركة عادلة في السلطة للجميع.

ويرون ان الحل يكمن في تكليف ولاة ذوي كفاءة إدارية من خارج الإقليم وتجميد تنفيذ اتفاق مسار الشرق إلى حين قيام المؤتمر التشاوري لشرق السودان لمناقشة كل قضايا الإقليم السياسية والاقتصادية وتحديد الدور الاجتماعي للإدارات الأهلية، داعين إلى فرض هيبة الدولة وتوسيع دائرة المشاركة السياسية لمكونات الشرق في السلطة المركزية ومعالجة الاشكاليات التاريخية من تهميش وإقصاء.

تغريدات أمجد فريد
مساعد كبير مستشاري رئيس الوزراء د.أمجد فريد كان قد غرد بما دار في الكواليس منذ تعيين الوالي المقال صالح عمار وحتى الأحداث الأخيرة.

وأشار إلى أن تعيين عمار تم بعد تشاور استغرق (7) أشهر مع قوى الحرية والتغيير حول قائمة الولاة المرشحة من قبلها، مرشحاً من كتلة نداء السودان – مبادرة المجتمع المدني.

وأوضح أن تعيينه أثار حالة استقطاب ونزاع سياسي اتخذ في بعض مظاهره طابعاً قبلياً، وتأجج بخطاب عنصري من بعض الأطراف، مشيراً إلى أن إدارة حمدوك وضعت ثلاث أولويات لتعاملها مع أزمة تعيين والي كسلا.

وافاد بأن أولها إيقاف نزيف الدم واستعادة الاستقرار الى الولاية والإقليم، وإيجاد حل للأزمة السياسية المتعلقة بحكومة ولاية كسلا، كذلك وضعت أساساً لحل مستدام وشامل لمشكلة الاستقطاب الإثني والسياسي في الإقليم.

لافتاً إلى أن عمار لم يلتزم بالاتفاق، حيث أصدر قرارا بتعيين ثلاثة مديرين عامين لثلاث وزارات في الولاية، مؤكداَ توصية مجلس الأمن والدفاع بإقالة الوالي، إلا أن رئيس الوزراء اعترض على ذلك، وتابع: ‏مضت مبادرة الوالي على تقديمه لاستقالته مع بدء سلسلة من إجراءات المصالحات الاجتماعية والقبلية بين مكونات الولاية والإقليم.

ووصف فريد في تلك التغريدات مبادرة صالح بـ(الشجاعة المتجردة) لحل الإشكال ولكنها لم تجد الدعم السياسي الكافي للمضي بها قدماً.

الخرطوم: مشاعر أحمد
صحيفة السوداني



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *