مقالات متنوعة

المنظومة الدفاعية مرجوعة في مسماها


المنظومة الدفاعية مرجوعة في مسماها

بعض المؤسسات الحكومية، التي طالها التفكيك ، تنفيذا ً لما نادت به الثورة ، وتحقيقاً لأهدافها ، وايماناً منها لأهمية إزالة التمكين، التي تعطل سير عملية التغيير ، كانت عمليات التفكيك في هذه المؤسسات عبارة عن مسرحيات للعرض والاستعراض وكسب مزيد من ( الشو) واتضح ان أغلب هذه المؤسسات تتم فيها العملية بشكل صوري وسطحي قابل، للنظر فيه من جديد تمهيداً لإعادة التمكين من جديد.
والملاحظ ان الإعفاء ان شمل مدير المؤسسة يتم فيه تكليف نائب المدير الذي ربما يكون أشد خطورة وتأثيراً من مديره، كما تحتفظ المؤسسة بكل طاقمها، الذي يمثل عصب المؤسسة.
وهذا الذي يحدث حقيقة ينم عن قصور كبير في الرؤية، او يكشف عن ممارسة لعبة الخديعة، فالذي يتحدث عن محاربة دولة عميقة وتمكين في المؤسسات يجب ان تكون نظرته أعمق للتخلص منها.
وكانت قد تمت هيكلة المنظومة الدفاعية ،تلك المؤسسة التي تمثل (وكر) التنظيم الإسلامي، والتي ظلت عبارة عن منبع ومورد مالي أساسي لتمويل التنظيم من داخل الخزينة العامة للدولة وتحقق من الأرباح الضخمة والكبيرة، أرباح ليس للمصلحة العامة ولكن لمصلحة التنظيم، وتستنزف المال العام تحت وهم وكذبة المبيعات العسكرية للجيش السوداني.
ومعلوم ان المجلس السيادي قام ببعض التغييرات في هذه المؤسسة الفاسدة ولكن اتضح انها تغييرات شكلية و هامشية وغير حقيقية ، ومن أجل إيهام الرأي العام أن هناك تغيير قد طال هذه المؤسسة.
فقد تمت إقالة المدير العام للتصنيع الحربي ولكن تم تعيين الشخص الثالث في المنظومة كمدير للتصنيع وهو جزء لا يتجزأ عن التنظيم الإسلامي يحمل دماء الولاء والطاعة التي مازالت تجري في عروقه، ولا يقف هذا عليه فقط بل أغلب العاملين سواء مدنيين أو ضباط قادمين من القوات المسلحة يتبعون الى نظام المخلوع وهذا يعني ان هذه المؤسسة الفاسدة نجحت في الإنحناء للعاصفة من خلال تغييرات خادعة و هامشية استجابة للمطالبة بذلك.
أضف الى انه كان ومازال تعيين جميع المهندسين والفنيين والإداريين و المحاسبين ناهيك عن المدراء والكوادر القيادية يتم من خلال لجان خاصة وتوصيات من أعضاء تنظيم الحركة الإسلامية دون نظر بالطبع لأي كفاءة او مهنية ويقاس على ذلك جميع الضباط العاملين حالياً بالتصنيع الحربي حيث يتم نقلهم عن طريق اختيارهم من قادة التنظيم بالتصنيع لضمان ولائهم التام لنظام المخلوع كل ذلك كان يحدث ومازال تحت مظلة اكذوبة التغيير.
لكن الذي لم نتوقعه هو تعيين الفريق متقاعد ميرغني إدريس مديراً للتصنيع الحربي هو أحد الكوادر البارزة في تنظيم الحركة الإسلامية وكان قد تقاعد من الجيش وهو برتبة مقدم، ينتمي الى الدفعة 31 دفعة(الفريق أول البرهان) وتم إستيعابه مباشرة كضابط في جهاز الأمن والمخابرات الوطني المنحل وعمل فيه حتى رتبة عميد ثم تم نقله للتصنيع الحربي كمدير لمجموعة صافات للطيران ثم تمت ترقيته لرتبة الفريق وإحالته للتقاعد بعد الثورة.
لكن الآن تمت إعادته مديراً للتصنيع الحربي وهذا دليل دامغ على استمرار سياسة التمكين داخل التصنيع الحربي رغم أنف الثورة ودون علمها وكأن لا يوجد أي تغيير في السودان، سيقوم ميرغني هذا بإستمرار تطبيق سياسة التمكين والحفاظ على مصالح التنظيم والحركة الإسلامية وميرغني ليس العائد لوحده بل معه أكثر من عشرة أشخاص برتبة لواء وعقيد تم تعيينهم من البرهان شخصياً بعد إزالة التمكين بالمنظومة قرار واحد وسريع على شاكلة (مرجوعة في مسماها).
طيف أخير:
قد تخدعني بعض الوقت ولكن لن تستطيع ان تخدعني طول الوقت
الجريدة
——————

وغمضُ العين عن شرّ ضلالٌ *** وغضّ الطرف عن جورٍغباءُ
المهنية – الموضوعية – المتعة
حرية، سلام وعدالة

صباح محمد الحسن – صحيفة الجريدة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *