مقالات متنوعة

هاجر سليمان تكتب: اعتقال (إسحق) وسحق الحريات


اعتقد أننا رفعنا شعار الحرية والسلام والعدالة بالتركيز على الأولى باعتبارها المبدأ الاساسي الذي جعلنا نخرج ضد البشير ولمن لا يعلم ويجهل لونيتنا السياسية فنحن معشر الصحفيين كنا اول من ثار ضد النظام البائد وكنا نشارك في المليونيات والمظاهرات وأنا شخصياً على استعداد ان احكي تفاصيل كل تظاهرة خرجت لاننا كما أسلفت كنا جزءاً اصيلا من تلك التظاهرات ونحن كصحفيين ماكنا لنثور او نخرج ضد النظام البائد لولا مسألة الحريات الصحفية هذه والقيود التي كانت تواجهنا واستبشرنا خيراً بثورتنا وكنا نحلم بعهد جديد خال من القهر والظلم والارتزاق والمزايدات ولكن يبدو ان أحلامنا ضاعت في السراب فمن الذي كان يعتقد ان يتم اعتقال الرجل الخلوق القامة (شيخ الكتاب) اسحق احمد فضل الرجل الذي يجتهد ويكتب بطريقة انا شخصياً اكاد لا أفهمها في كثير من الاحايين ولكن يبدو انه أصاب الوتر الحساس لدى لجنة إزالة التمكين فقررت اعتقاله وكان بالإمكان ان يمر عموده دون ان يكترث له احد لكن لجنة إزالة التمكين ارتكبت اكبر خطأ في اعتقالها للرجل وتكون بذلك قد أهدرت احد الحقوق التي نصت عليها الوثيقة الدستورية المتعلقة بحرية التعبير .
كان بالامكان تقييد بلاغات أمام نيابة الصحافة والمطبوعات واستدعاء الشيخ هنالك والتحري معه وإطلاق سراحه وكان سيكون اجراء طبيعيا وعاديا ومألوفا بل بالعكس ان حدث ما اشرت اليه لكان قد أكدت لجنة ازالة التمكين على انها تطبق القانون بمؤسسية وحرفية ولكن ان يتم اعتقال صحفي لاجل مقال كتبه في صحيفة يومية فهذا امر غير طبيعي ومخالف لشعارات الحكومة ويفتقر للمؤسسية خاصة وانها ليست المرة الأولى وانها المرة الثانية التي يحدث فيها اعتقال صحفي امام لجنة إزالة التمكين .
وطبعاً حينما سمعنا باعتقال اسحق أمام لجنة ازالة التمكين انا شخصيا تعجبت كثيراً اذ انني كلما رأيت الرجل رأيته بسيطاً في كل شيء ابتداء من ثيابه وحتى سيارته المتواضعة وكذلك منزل اسرته بحي العيلفون، فالرجل ليست لديه ممتلكات وحينما سمعت باعتقاله ظننت ان الرجل ربما لديه قطع أراض او منازل او بعض الممتلكات التي لم نرها ولكنني فجعت وصدمت جداً حينما علمت ان الرجل اعتقل لأجل انه كتب عموداً فوالله ما فعلته لجنة ازالة التمكين هو القشة بعينها والتي ستقصم ظهر بعير حكومة (قحت).
كنا نستشيط غضباً حينما تقيد بلاغات ضد الصحفيين بنيابة امن الدولة ابان النظام البائد وكنا كذلك نغضب حينما يتم استدعاؤنا بمكاتب الأمن وقتها ولكننا كنا نكون على ثقة بان مصيرنا ليس مجهولا وانه ستقيد بلاغات في الأخير ضدنا ولكن الآن الوضع اختلف وبصراحة لو اعتقلتك لجنة ازالة التمكين فأنت ستكون في خبر كان وربما تجد معاملة غير لائقة ومهينة بعض الشيء لذلك نحن كصحفيين نطالب لجنة ازالة التمكين اما بتقييد بلاغ لإسحق امام نيابة الصحافة وإحالته اليها او إخلاء سبيله وعدم اعتقال أي صحفي لأجل عمود او زاوية رأي مكتوبة بالصحف وان تترك العدالة تأخذ مجراها السليم .
اعضاء لجنة ازالة التمكين ليسوا ملائكة وليسوا فوق القانون وبما انهم شخصيات لامعة في المجتمع فمن حقنا التعليق عليهم ومتابعة سلوكياتهم وتصرفاتهم وإبداء الرأي حولها لتقويمهم وليس لاجل التعريض والتنكيل بهم، لذلك نقول اطلقوا سراح (إسحق) ولا (تسحقوا) العدالة والحرية بأرجلكم .

هاجر سليمان – صحيفة الانتباهة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *