محمد محمد خير

محمد محمد خير يكتب : يسميك أهلي سيدهم اسميك وحدك بالسيدين (3)


هل لهذا الحُب الكبير الذي يُصيب عاشقيه آثاره، وهل يمتد لما وراء المحبة، وكيف يُعبِّر المحبون عنه مثلما كان عمر نور الدائم يعشق حتى الفراغ الذي يحتوي الإمام.. هل لهذا العشق قواعد أم أنه يتخطّى النواميس ومتى يصبح المُتيّم عرضة لنسيم هواه، وما هي أعراض هذا (المرض المعافي) لهب الحمى أم برق الايماض، أم فحيح الجسد أم رنة الفؤاد، أم كل هذه العقوبات معاً?

لقد أصبت في كل مراحل عشقي بكل هذه الأعراض، فكلما رأيته بكيت وكلما حادثته شففت ولم أكن وحدي.

في العام 96 وأنا أتهيأ في القاهرة للهجرة إلى كندا، حملت إذاعة البي بي سي خبر وصول السيد الصادق المهدي لأسمرا. كان خبراً داوياً رجّ الأرض وبعث المعارضة من نوم بلا أحلام لصحوة على خلفية مقدمه، وكان الراحل التجاني الطيب طريح أنفلونزا قاتلة لكنه صرّح لصحيفة “الخرطوم” بأنه شُفي منها مُجرّد سماعه الخبر، حينها تبيّن لي أن الصادق المهدي يتلفف بسر من أسرار الله، فليس من السهل أن ينبض التجاني بحديث عاطفي إلا بدفع رباني خفي، ومنذ ذلك الأوان صرت لا أُفرِّق بين الراتب والديالكتيك، وأدعو مخلصاً اللهم زدني علماً وفقِّهني في الماركسية اللينينية وضاعف محبتي لسليل الإمام المهدي.

في العام 2013، نالت ابنتي إيمان درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة وندزور الكندية، ورتّبت معنا في السودان إجراءات زواجها من زميلها الأمريكي الجنسية الذي جاء للسودان بغرض إكمال الزواج، وإيمان من مواليد العام 86 وكنت مُصمِّماً على تسميتها (نهج الصحوة) لولا التدخُّل الختمي لأعمامي والعنيف لعادل عبد الغني، فاختارت أمها اسم إيمان.

حين شارفت ترتيبات الزواج على النهايات، ذهبت لسيدي في داره بأم درمان، طالباً منه أن يتم عقد الزواج على يده ولم يخذلني.

في صالون الضيافة، كان يتحدث للعريس بإنجليزية عَذبَة كما صفاء البحيرات، وتم عقد القِران على يده التي لم تمتد على سُلطة إلا بالانتخاب.

بعد أسبوعٍ من هذا الحدث الذي ضوأ أيّامي، صار العريس الأمريكي يحدثني عما سماه الشجن الخاص تجاه الإمام وكيف اسره هذا الرجل وباح لي برؤية له في المنام، فباركت لصهري شجنه الذي ظلّ يصهرني منذ العام 83، وذات مرة اتّصل بي من أمريكا يخبرني برؤية الإمام. ما هذه الكرستالية يا سيدي هل صار بمقدور العشق أن يَتَمَدّد حتى (نورث كلوراينا)?

البارحة وأنا اغتسل من الحُزن هاتفني وهو يبكي ويسألني، هل مات مثلما ماتت أمي?! وهل رأيته في المنام بعد أن مات، وهل تعتقد إني سأراه في منامي مرة أخرى? اللهم ترفّق بي ومثلما منحتني الشدة على احتمال مشقة هواه وهو يجادل في الساحات أرفدني بالقدرة على تحمُّل ارجه من القبر.

محمد محمد خير – صحيفة الصيحة



تعليق واحد

  1. الحمد لله الاصبحت جيناتك في كندا ، عشان ما تتطلع لينا منافق امام جديد في السودان – مجدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *