مقالات متنوعة

الفساد وزيادة تعرفة المياه !!


لاتجد منطقا اوتفسيراً واضحاً لتصريحات مدير هيئة مياه ولاية الخرطوم مهندس مأمون عوض الذي كشف عن مقترح لتعرفة جديدة لفاتورة المياه، لم يفصح عن تفاصيل المقترح ، لكنه قال إنّه قدّمه في ديسمبر الماضي، في إطار الإعداد لموازنة ولاية الخرطوم الجديدة ، وأنّ المقترح لم تتمّ إجازته بعد، ما تسبّب في عجزٍ ماليٍ تعاني منه الهيئة وإنّ هذه المسألة تسبّبت في سوء فهم بين العاملين ولجنتهم التسييرية، لأنّه يلتزم بعدم زيادة الرواتب والمخصصات ما لم يتمّ تسليم قرار رسمي من حكومة الولاية، بإقرار زيادة التعرفة وبالتالي زيادة موارد الهيئة لمقابلة طلبات العاملين وأشار إلى أنّه اقترح إعادة هيكلة الهيئة لأنّها تعاني من ترهلٍ إداري يصفه بالكبير جدًا، وكشف عن وجود درجات قيادية عليا تمّ توظيفهم بشهادات إكمال ثانوي وآخرون بشهادات لا تتوافق مع درجاتهم الوظيفية
الغريب وغير المنطقي أن يرهن مأمون الاصلاح الإداري ومحاربة الفساد بموافقة اجازة مقترحه بزيادة تعريفة المياه أو أن يجعل ذلك سبباً في وقوفه ضد اللجنة التسييرية.
والاسبوع الماضي اجرت (الجريدة ) تحقيقا مطولاً عن فساد هيئة المياه وكشف التحقيق أن ثمة فساد مالي واداري داخل هيئة مياه ولاية الخرطوم ، قُدر المالي فيه بملايين الدولارات ، وأن الهيئة مازالت تصدق منحاً وحوافز بملايين الجنيهات ، وأن فلول النظام مازالوا يسيطرون على الهيئة وعلى الإدارات المهمة التي يدخل عبرها المال الي خزينة الهيئة ، ومنهم من يتلاعبون في شراء المعدات ويقدمون فواتير أقل ان قامت الهيئة بالبيع وفواتير أكبر ان كانت الهيئة المشتري ، فساد (فوضوي) تغمض لجنة التفكيك بولاية الخرطوم عيونها عنه لشيء في نفس يعقوبها الوالي أيمن خالد نمر تتفق معه لجنة التفكيك الأم التي لم تتخذ قراراً واحداً حتى كتابة هذه الحروف عن هذا الفساد ولم تمارس ازالتها للتمكين بهيئة المياه.
بل العكس قامت بحل اللجنة التسييرية داخل الهيئة التي اصبحت تحاصرها بالأسئلة والمستندات وكشفها كل اوجه الفساد وتسألها عن صمتها المريب ، هذا الصوت يبدو أنه أزعج لجنة التفكيك فحاولت أن تسكته بحل اللجنة التسييرية التي شكلت من لجنة المقاومة بالهيئة بعد الثورة وتمثل الآف العاملين والموظفين في خرق واضح لقوانين الثورة ، ووأد لأهدافها .
ومدير هيئة مياه الخرطوم بدلاً من أن يمسك قلمه الأحمر ويوقف هذا العبث أول مافكر به هو زيادة تعريفة المياه تماشياً مع ( موضة) الزيادات دون مراعاة لظروف مواطن يخنقه ارتفاع الاسعار كحبل المشنقة كلما تنفس قليلاً زادت الجهات الحكومية قبضتها عليه فالتهرهل الإداري الذي تعاني منه الهيئة ماعلاقته بزيادة التعرفة؟ ، علماً بأن وقف الحوافز والمنح ومراقبة عمليات البيع والشراء وازالة التمكين كلها سبل يمكن أن توفر للهيئة أموالاً طائلة ، وتغطي هذا العجز (المزعوم) فكيف لمؤسسة تعاني عجزاً مالياً تمنح حوافز ومنح للموظفين يفوق حافز الشيك الواحد فيها ٢٥٠ الف جنيهاً أليس هذا من علامات الرفاهية ، أم أن مدير هيئة المياه يريد أن يصرف الناس عن قضايا الفساد الجوهرية التي تعاني منها هيئته؟ ، ويبعد الأنظار عن قصوره الواضح إن لم نقل فشله ، فكيف لمدير مر على تعينه مايقارب الثلاثة اشهر يترك مدراء غير مؤهلين على دفة الإدارات المهمة ليستمروا حتى تاريخ تصريحاته وهم الذين لايكلفونه ( جرة قلم ) ، وما قيمة التصريحات ان لم تكن خبرا لقرارات إصلاحية تصب في مصلحة التغيير ، أم أن سياسة النظام البائد في المؤسسات الحكومية (شهية ومغرية ) لايستطيع المدراء الجدد مقاومتها ؟!
طيف أخير :
مؤسف أن يعيش هذا الشعب مالايستحقه!ّ

صباح محمد الحسن – صحيفة الجريده



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *