رأي ومقالات

مدني عباس: فكرة الحكومة التي تعطي المواطن وتدير أمره بالكامل غير مجدية


عوامل مختلفة ساهمت في نجاح ثورة ديسمبر المجيدة وقدرتها على إزاحة رأس نظام (حكومة الإنقاذ)؛ ولكن من أهم هذه العوامل هو الأداء التنظيمي للثوار، وده لم يكن إلا نتاج استفادة من تجارب الانتفاضات و َالهبات السابقة للثوار، وأهمها انتفاضة سبتمبر ٢٠١٣، والتي رغم الروح الثورية التي كانت تمتليء به الشوارع إلا إن مشاكل التنظيم والقيادة المتفق عليها ساهمت في وئد الانتفاضة مع القمع والبطش من قبل الأجهزة الأمنية والقمعية ، لقد مثلت انتفاضة سبتمبر تجربة صعبة ولكنها كانت اساس قوي لنجاح ثورة ديسمبر، وجود قيادة لا يتمركز عندها العمل تشكيلات وتنظيمات المهن والأحياء جعلت من العسير بمكان إيقاف جذوة الثورة، اعتقل النظام الالاف وظلت الثورة متواصلة بشكل متطور، وساهم أيضا حسن الاستفادة من الكوادر السودانية الموجودة في الخارج وتنظيمها لمساهماتها بنصيب كبير في إنجاح تكتيكات الثوار .

كان ميدان الاعتصام مساحة أخرى لتطوير العمل التنظيمي للثوار بالإضافة للتوعية التي كان يحتشد بها الميدان، هذا التطوير المؤسسي نجح في إضعاف تكتيكات المجلس العسكري حينذاك في إخماد صوت الثوار بعد جريمة فض الاعتصام ، ورغم انقطاع وسائل التواصل الاجتماعي فقد نجح الثوار بحسن تنظيمهم بترتيب عملهم الجماهيري الذي بلغ قمته في معركة الثلاثين من يونيو ٢٠١٩.

في إسقاط البشير وفي إفشال مخطط الانقضاض على الثورة كان عامل التنظيم عاملا حاسما في هذه المعارك، وفي ما تلا ذلك من تشكيل الحكومة الانتقالية واعتمادها في الكثير من معاركها في الرقابة على تنظيمات الثورة القاعدية في ظل غياب فعالية جهاز الدولة، َرغم ذلك فإني أجزم اننا لازلنا بعيدين من الاستفادة الأمثل من تنظيم المجتمعات والأحياء لنفسها، يجب أن نعمل لاضعاف أو تحويل صلاحيات الجهاز البيروقراطي للدولة لصالح المجتمع، فعليا وفي اغلب الأحياء تتولى لجان المجتمع المختلفة توزيع السلع الاستراتيجية للمواطن وهي تجربة حتى لو شابها بعض القصور فهي توضح إمكانيات وقدرات المجتمع، من خلال تجربة حفز العمل التعاوني وبرنامج سلعتي فقد نجحات المجتمعات في تشكيل اكتر من ألفين ونصف جمعية تعاونية أغلبها استهلاكي في أربعة اشهر وبالتأكيد سينجح أيضا نموذج الجمعيات الإنتاجية كما يظهر في عدة نماذج بدأت عملها في الفترة الأخيرة

نجاح الديمقراطية رهين بممارستها على مستوى الحكم المحلي، والنجاح في التنمية وفي معالجة مشاكل المعيشة يرتبط بفسح المجال أمام المجتمعات وتحفيزها لتنظيم نفسها، فكرة الحكومة التي تعطي المواطن وتدير أمره بالكامل غير مجدية، الأولى أن تعود السلطة كما ينبغي للمجتمع ويفوض بعض صلاحياته للحكومة وليس العكس، وإن نجاح الثورة الحقيقي سيتم عندما تتنقل السلطة للمجتمع وتنظيماته القاعدية. تنظيم المجتمع لنفسه وممارسته للحكم المحلي هو السلاح الامضي لمجابهة اي انقلابي متأمر أو مرتزق، وهو الذي يوجد سند إجتماعي حقيقي للتحول الديمقراطي في السودان.

مدني عباس مدني



‫4 تعليقات

  1. لا يا اخوي.. نجاح الثورة و حكومتها هو في ادارة الدولة و رفع شأنها و حل مشاكل الناس و توفير احتياجاتهم و ليس في نجاح العمل التنظيمي و خلاص كما تدعي.
    كذبتم على الشعب و قلتم عن حكومة البشير تسقط حكومة الجوع و عندما عجزتم عن اطعام الناس غيرتم الشعار الى الجوع و لا الكيزان.. في كذب و نفاق اكتر من كده؟

  2. يا حليلك، السياسه دى زى لاعب الكوره اليوم البغادر فيه الاستاد السلام ده ما برده ليه.

  3. ماتخت صوره قميصك المشرط احسن من صوره التعالي دي ياعملا الخارج يالغشيتونا. الله ياخدكم اخد عزيز مقتدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *