مقالات متنوعة

محجوب مدني محجوب يكتب: منظمات المجتمع المدني


من أراد ان يجني ثمرا، فليقم أولا بزرع شجرته إذ لا يمكن أن نتحدث عن ثمر الليمون، ونحن لا نملك شجرته، ولا يمكن أن نتحدث عن أي ثمر دون ان نزرع شجرته.
منظمات المجتمع المدني منظمات حديثة ارتبطت بالدول المتقدمة التي تحكمها حكومات مدنية، وقد تطور هذا النشاط لدرجة أصبح له قوة ونفوذ يتحدى بها العالم.
نملك نحن كسودانيين أسس هذا العمل الذي يتسم بالتعاون والتكافل ومساعدة الآخرين.
ويوجد في إرثنا المجتمعي ثقافة (النفير)، وهو نشاط مجتمعي يقوم بمساعدة شخص ضعيف لا يستطيع ان يحصد زرعه أو لا يستطيع أن يبني بيته مثلا، فيجتمع أهل الحي أو الحلة او الفريق، فيقومون بمساعدته في إنجاز مهمته دون مقابل مادي.
فبدلا من ان يتطور هذا العمل الجماعي النبيل؛ ليخدم حقوق المجتمع الأخرى، فيدافع عنها ويحميها استغلته الأحزاب السياسية؛ ليخدم أجندتها الخاصة بها.
حيث نجد مؤسسات المجتمع المدني تقوم بنشاطها في المجتمع إلا أنها استغلت أسوأ استغلال حيث انها في الواجهة ترفع شعار خدمة الفرد، والمجتمع صحيا أو تعليميا أو أنها تريد ان تحافظ على قيم المجتمع وعاداته الحسنة، وهي في الحقيقة تخدم حزبها، وتريد عبر هذه الانشطة المجتمعية أن توسع قاعدتها السياسية.
فخسرنا الجانبين، فسرعان ما ينكشف أمرها نسبة لبساطة مجتمعاتنا، فلا تقوم بتحقيق شعارها الذي ترفعه من خدمة للمجتمع، ولا تؤيد حزبها وتقويه بمصداقية، وشفافية.
فكل عضو بهذه المنظمات يعلم أنه تمت إضافته من أجل تقوية الحزب، فيسعى لذلك بخدمة الحزب لا خدمة واجهة المنظمة.
وبهذا الاستغلال لمفهوم منظمات المجتمع المدني اختفت أي ثمرة تنتجها هذه المنظمات حيث صارت واجهة لكل حزب من الأحزاب السياسية.
ولكم ان تسموا أي منظمة من منظمات المجتمع المدني في السودان تجدوها عبارة عن نشاط سياسي يخدم حزبا معينا من خلال واجهة يدعي بأنه يدافع بها بحق من حقوق المجتمع.
ليس هذا فقط بل حتى المنظمات المعروفة عالميا دخلت في هذا الهدف، وصارت مثلها مثل المنظمات المصطنعة لهذا الغرض السياسي.
لا توجد حكومات عسكرية أو ديكتاتورية،وتوجد معها منظمات مجتمع مدني.
منظمات المجتمع المدني بمعناها الحقيقي الذي يخدم، ويحمي حقوق المجتمع المختلفة من صحة وتعليم وبيئة وقيم، وموروثات لا تعيش إلا في الحكومات المنتخبة، والحكومات القائمة على التصويت، والاقتراع، والتداول السلمي للسلطة.
اما ماعدا ذلك، وفي الحكومات العسكرية والديكتاتورية، توجد منظمات المجتمع المدني واجهات فقط وهي في حقيقتها تخدم وتدعم النظام الحاكم، وما هي إلا بوقا من أبواقه.
ومن أراد ان يتعرف على نشاط وأثر منظمات المجتمع المدني في السودان، فليقم بحذف الحكومات العسكرية والديكتاورية التي حكمته، وبقية الفترة هي التي كانت تعبر عن منظمات المجتمع المدني.
وحتى هذه الفترات القصيرة محاصرة بحكم عسكري قبلها او آخر أتى بعدها.
لا نتحدث عن منظمات المجتمع المدني، ودورها في المجتمع، وتأثيرها، ونحن نملك، وما زلنا واجهات فقط لها إذ أنها في حقيقتها منظمات حكم قائم يريد أن يفرض سيطرته على الشعب في كل تفاصيل حياته بحيث يكون هذا الحكم مسلطا عليه يتبعه في جميع حركاته وسكناته.
كيف بالله عليكم أن ترتقي منظمات المجتمع الوطني في مجتمع لا يملك قراره أصلا؟
فهو إما مهدد إن عارض النظام القائم أو تم شراؤه بحيث يخدمه؟
أي دور لمنظمة يمكن ان يقوم في نظام باطش؟
رجل الأمن فيه يمثل الرجل رقم واحد في منظومة الحكم.
لا نتحدث عن حقوق مجتمعية منظمة، وتاريخنا السياسي لا يعرف سوى الانقلابات العسكرية.
والمسكينة الحكومات المدنية التي ترتبط بها المنظمات المدنية لا تهنأ حتى بمن يدعمها ويسعى إليها.
لأنه حينما دافع عنها، وتبناها كان يدافع عنها، ويتبناها لنفسه، فأول ما حقق هدفه تركها للعساكر يجردونها من ثيابها.
لمن يريد منظمات مجتمع مدني، فليبحث عن حكم مدني.
فالحكم العسكري وهذه المنظمات لا يجتمعان.
فبقدر قوة الحكومات المدنية تقوى منظماته والعكس صحيح.

صحيفة الانتباهة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *