رأي ومقالات

الغريب والمريب في إفطار الإسلاميين


من الصعب تصديق خطاب لجنة إزالة التمكين عن توقيف خلية عسكرية إرهابية ضمن إفطار للإسلاميين بساحة الحرية لسبب بسيط جدا هو انه يستحيل ان تتجه خلية إرهابية الي إفطار جماعي ويستحيل اكتشاف وجودها من حيثيات الافطار.

لو كانت الحكومة ولجنة إزالة التمكين تعلم بوجود الخلية الإرهابية مسبقا لماذا لم تقبض عليها قبل رمضان؟ أما كان عليها توقيفها قبل الإفطار؟ ولا يوجد مبرر للانتظار حتى يتم توقيفها في إفطار جماعي بما انها, حسب ما زعمت اللجنة, تنشط للقيام بأعمال تخريبية وتضم عسكريين ومدنيين تتبع لمنسوبي النظام البائد.

فيما يبدو ان الإفطار الجماعي هو عمل سياسي ولا ندري هل يوجد قانون يمنع العمل السياسي لهذه المجموعة السياسية أو غيرها, وان كان هذا القانون موجود فقد كان من الاولي استعماله في التعامل مع الإفطار وان لم يكن يوجد فهذا يعني ان الحكومة تستخدم سلطة تعسفية غير قانونية ضد معارضيها تحاول اخفاءها تحت دخان خالي من المنطق والمصداقية عن إرهاب. ولا ادري أي إرهابي من الحمق بحيث يذهب مع كامل خليته لإفطار في فضاء عام معلن عنه.

ورغم سقوط نظامهم قبل عامين فان الاخوان لم يتورطوا في أي عمل إرهابي بعد جلائهم عن الحكم وما زالت السياسة السودانية بعيدة عن الإرهاب فلماذا تزج الحكومة بكابوس الإرهاب في الصراع السياسي الراهن؟ فربما شجع زج الإرهاب واتهام الخصوم به جزافا علي استعماله غدا لان الممارسة الحكومية تفتح الباب لهذا الشيطان.

افطار رمضان عمل سياسي وليس ارهابي ولو كان للحكومة اعتراض علي حق الإسلاميين في التعبير والتنظيم فيجب ان تطرحه للنقاش وتأطر للتعامل معهم بالقانون وليس بالاتهامات الجزافية عن إرهاب لا يسندها دليل أو منطق وتفتح المنزلق لان نفس هذه الاتهامات يمكن استخدامها غدا ضد اخرين غير الاسلاميين لا تحبهم الحكومة.

ومن المعروف للصادقين في احترام حرية التعبير انها تعني احترام حق كل الاخرين في التعبير بما ف ذلك من نعتقد انهم اسوأ من الشيطان وان احترام حرية تعبير من نتفق معهم أو نتحملهم لا تعني شيئا في ميزان المبدأ حيث المعيار هو احترام حق من نخالف أو نكره.

الدفاع عن الثورة يكون بالإنجاز ومقارعة الحجة لا بالتكميم ولا بكشات إفطار رمضان. وبعد ثلاثة عقود من حكم الاخوان ورصيد مهول من الفشل أعقبه فقدانهم السلطة والسند الخليجي والغربي لو عجز التحالف الحاكم عن تصفيتهم سياسيا وفكريا بدون الاعتداء علي حرية التعبير والتنظيم يكون هذا التحالف عمليا مفلس وخطر علي مستقبل البلاد.

مع تواصل الخراب الاقتصادي لن توفر مصادرة حرية التعبير والتنظيم حماية للثورة ولكم في مصادرة البشير للحريات عبرة ولو حمي القمع عرش لحماه. وتكميم الكوز واتهامه تعسفا اليوم يمهد لاتهام وتكميم غيره غدا.

معتصم أقرع



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *