مقالات متنوعة

محجوب مدني محجوب يكتب: هل من سبيل لتأهيل القيادات؟

تنتشر المؤسسات التعليمية بتأهيل مختلف صنوف المهن، والوظائف.
تختار لمن يتقن الجوانب المختلفة منها، فمثلا تختار المتفوق علميا، فتطور إتقانه، وتفوقه العلمي؛ لتجعل منه مهندسا بارعا أو طبيبا ناجحا او معلما مبدعا او…
القيادة كذلك مثلها مثل المهن الأخرى تحتاج لتأهيل كما تحتاج لمهارة، فكما أن كل شخص لا يمكن أن يكون مهندسا أو طبيبا او معلما بلا تعليم، وتدريب، فكذلك القيادة لا يستطيع كل شخص أن يكون قائدا مميزا بلا تعليم، وتدريب.
القليل من يدرك إمكانياته، فليس كل الناس مثل يوسف عليه السلام حين: ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) سورة يوسف آية رقم(٥٥).
فالكثير لا يستطيع اكتشاف موهبته ، وقدراته.
طلب أبو ذر الغفاري رضي الله عنه الصحابي الجليل القيادة، فقال له رسولنا الكريم (يا أباذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي، وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها)
فالحديث الشريف تناول خصلتين للإمارة:
١) تحتاج للشخص القوي
٢) وتحتاج للشخص الأمين.
الصفة الثانية عامة ومطلوبة في كل المجالات.
اما الصفة الأولى، فتحتاج إلى اكتشاف وتدريب، ومن لا تتوفر فيه، فليس عيبا كما أنه لا يستطيع أن يوجدها عنده لو لم يكن يتصف بها.
لذلك لا بد أن توضع مادة لها للإجابة على سؤالين
الأول: هل أنت قائدا؟
وإن كنت كذلك؛ لتأتي الإجابة على السؤال الثاني:
كيف تكون قائدا؟
توضع مع جميع المواد الدراسية؛ لإبراز أهميتها من جهة، ومن جهة أخرى لإبراز أنها مادة ليست كل شخص يقوم بأدائها، ومن يستطيع أداءها لا بد أن يتدرب على مهاراتها كما توضع فيها النماذج للشخصيات التي نجحت فيها، وشرحها، وتحليلها، وأسباب نجاحها.
و يتوسع في دراستها، فلا تقتصر دراستها على استخراج قادة فقط بل أيضا لتتفرع منها جميع الدراسات والبحوث الخاصة بالقيادة شأنها شأن المجالات الأخرى؟
للإجابة على عدة أسئلة
منها:
كيف نكتشف قادتنا؟
كيف ندرب، ونطور قادتنا؟
كيف نحافظ على قادتنا؟
لماذا لم يحقق قادتنا مهاهم؟
وإذا نجحوا.
ما هي أسباب نجاحهم؟
وغيرها من الأسئلة التي تخرج قادة.
أو باحثين أو نقادا أو مدربين مهرة في مجال القيادة.
فالقيادة ليست مهمة بذيئة، فرسولنا صلوات الله وسلامه عليه كان قائدا.
وهي ليست كذلك سهلة بحيث يتقلدها كل من يطلبها.
لا بد أن تتحول مهنة القيادة إلى علم يدرس في كل المراحل.
كل مرحلة حسب نموها، وخصائصها.
ترك هذه المهمة العظيمة لعامل الوراثة تتاورثها أسرة جيلا وراء جيل أضر بالبلاد، والعباد، فليس كل زعيم، وقائد بالضرورة أن يكون ابنه قائدا.
كما لا تترك للإمكانيات المادية بحيث كل من له ثروة يريد بها أن يحكم.
كما لا تترك للذين يحملون الشهادات العلمية، فليس كل صاحب شهادة علمية قادرا على الإمارة، والحكم.
كما لا ينبغي ان تترك لمن ترقى في وظيفته، فقدم الوظيفة لا يمنح صفة القيادة،
فلا بد من توفر مهارات، وقدرات خاصة بفنون القيادة يمر بها النشء في كافة المراحل الدراسية.
ومن خلالها يتم اكتشاف قادة البلد.
فتسند لهم القيادة في المجالات السياسية، والاقتصادية، والمجتمعية.
فكم من شخص تقلد المناصب القيادية، وهو لا يعلم عنها شيئا، وكم من شخص حرم من هذه المناصب، وهو كفء لها ومقتدر.
العمل المؤسس صار لا يقوم إلا بالعلم حتى الألعاب الرياضية التي تعتمد بشكل أساسي على المهارة، والموهبة صارت رغم ذلك علوما تدرس، وخططا توضع.
وظيفة القائد في المجتمع بكل أنواعها من أهم الوظائف، ورغم ذلك فإشغالها متروك لأسباب ضاعت معها حقوق العباد، والبلاد، فالانتهازيون، والوراث، وأصحاب الأموال، والمناصب صاروا هم من يرتادونها، ويتنافسون عليها.

صحيفة الانتباهة