مقالات متنوعة

الناس بتموت ياوزارة الصحة!!


محمد عبد القادر
الأوضاع الصحية الكارثية التي تمر بها بلادنا لم تعد خافية على أحد ، يموت السودانيون يومياً بالعشرات وحكومتنا قاصرة عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات تحافظ على آدمية وحياة الناس.
مواكب الجثامين تتزاحم يومياً في الطرقات لأسباب معلومة ذات صلة بقصور المشافي وضعف الهمة الرسمية عن التعامل مع الواقع المؤسف والمحبط جداً .
تصفح الفيس بوك والواتسب ستفجعك أخبار الوفيات، وعرج على نواحي الحي الذي تقطنه لتجد السرادق المنصوبة والعزاءات التي لا تنتهي، راجع قائمة معارفك أصدقائك أقربائك الذين غادروا الفانية؛ ستعلم أن الوضع أسوأ مما تحدثنا عنه وزارة الصحة في تقاريرها الباردة التي لاتتناسب مع الواقع بفواجعه ومصائبه التي تدمي القلب..
بات من الحكايات المعتادة في روايات المجالس موت فلان في سيارة الإسعاف أو عربته بحثاً عن سرير او أنبوبة اكسجين، وأن المرحوم علان طرق جميع أبواب المستشفيات لكنه لم يجد ما يسعف حالته حتى فارق الحياة.
الأنكأ من كل ذلك ارتفاع كلفة العلاج في المشافي حتى وإن توفر السرير، بات معتاداً أن يطلب منك المستشفى مليار جنيه كاش مع شيك مفتوح لعلاج يكلف يومه في الحد الأدنى مئتي ألف جنيه، لم يعد بوسع الفقراء وأصحاب الدخل المهدود العلاج بعد أن عز حتى على الأغنياء في مشافي الخرطوم الخاصة.
استغرب لانسحاب مخجل تمارسه وزارة الصحة في هذا الظرف الحرج والدقيق من حياة المواطنين المواجهين بخطر انتشار غير مسبوق لوباء الكورونا، متى سيجد المواطن الدولة إن تركته يموت هكذا ( سمبلة) بلا رحمة أو وازع من ضمير، وما هي مهمة الحكومة إن لم تكن توفير أسباب الحياة للناس وتحسين معاشهم ورعاية صحتهم وتعليمهم وتجنيبهم الكوارث والمصائب.
حلم الناس الآن سرير وانبوبة أكسجين تبعد عنهم شبح الموت بعد أن فشلت الدولة في حمايتهم وتحصينهم ضد بالمرض، كيف أصبحت المستشفيات مكاناً للموت حتى وإن وجدت؛ ولماذا تضعضعت الخدمات وعز الدواء وتراجع الاهتمام بالمرضى ، ولماذا خرجت الدولة وتركت الناس نهباً لجشع المشافي الخاصة.
اكتفت وزارة الصحة بدور الرصد وإصدار البيانات التي تحدد عدد المصابين والوفيات وليتها كانت صادقة في ما تقول ، لقد أنكرت حتى ضحايا الكرونا الذين ماتوا في مركز العزل بسبب انقطاع الكهرباء
تخلت الوزارة عن مهامها الحقيقية في تأمين سبل العلاج وتعزيز قدرات المستشفيات وتأمين الدواء ولزمت مقاعد المتفرجين تتابع (بهدلة المواطنين) أمام المشافي ولهثهم في سبيل الحصول على حقهم في الحياة.
نتمنى أن يولي مجلس الوزراء الاهتمام اللائق بقضية الصحة وأن يتدخل بقوة لحماية المواطن وحقه في العلاج، ارفعوا درجة الاستعداد إلى أقصاها وأعلنوا عن غرفة طوارئ تتصدى لأوضاع البلد بما يلزم من نفير وخطط وإجراءات فالوقت يمضي والناس يموتون على رأس كل ثانية، ليس هنالك أهم من صحة المواطن؛ امنحوها الأولوية ، وتذكروا دائماً أن التاريخ لن يرحم..

صحيفة اليوم التالي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *