مقالات متنوعة

تأجيل المجلس التشريعي إلى متى؟


الملفات المؤجلة امام الحكومة الانتقالية ضخمة وكبيرة وحساسة، ومع ذلك يتم تاجيلها كل مرة واخرى، وأعتقد من واقع مشاركة بعض قياديي المجلس المركزي للحرية والتغيير في طاقم الحكومة الجديدة فإن هذا التأجيل سيكون السمة المميزة لهذه الملفات في الفترة المقبلة. لا اختلاف على أن الحكومة الانتقالية هي حكومة مؤقتة وان التعامل معها كالحكومات المنتخبة قد يقيدها ويبتعد بها عن إنجاز ملفاتها، ولكن هذا ليس مبررا لتأجيل ملف المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية والمفوضيات، خاصة وأن أمد الحكومة الانتقالية يقارب الأربعة سنوات وهي فترة طويلة جدا لا يستقيم معها عقلا ان تكون الحكومة التنفيذية هي الخصم والحكم في أمور السياسة، لذلك اما ان يتم تنفيذ هذه الملفات المؤجلة او يتم تقصير امد الفترة الانتقالية للانتقال نحو حكومة منتخبة تتكيء على مؤسسات مكتملة من برلمان ودستور ومحكمة دستورية والخ.

الأزمة الاقتصادية وأزمة الحركات المسلحة والسلام ليس عقبة أمام إكمال هياكل السلطة، التحجج بوجود عقبات سياسية ليس مبررا، لأن الدول في كل العالم تمر بأزمات سياسية الا فيما ندر، والسودان بشكله الحالي عقب خروجه من حكم اوتقراطي واتجاهه نحو الديمقراطية لن يكون في يوم من الأيام دولة بلا عقبات، ولن تكون هناك حكومة سودانية (بالها رايق) و(همها بارد) على الاقل لمدة عشرة سنوات من الان، لأن التحول الذي تعيشه الدولة السودانية سيكون كله عقبات وأزمات ومشاكل، لذلك على السادة شركاء الحكم الانتقالي ان يواجهوا الأزمات منفردة وان لا يدخلوا ملفا في ملف، عليهم أن يعالجوها كما يقول المثل السوداني (كل شوكة بدربها).

متوقع ان يكون المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية حال تكوينهما اداتان غير مضمونتا العواقب بالنسبة للحكومة الانتقالية، وقد يسببا لها ازعاجا وقلقا، وهذا بالضبط ما قد يكون السبب المؤدي إلى التأجيل المتكرر لتكوينهما، ولكن أسلوب الهروب من المشاكل لا يحلها بل يفاقمها، مهما كانت ردة الفعل التي سيحدثها البرلمان او المحكمة الدستورية ضد قرارات الحكومة التنفيذية الا أنهما في النهاية سيصنعا التوازن المطلوب في صورة الحكومة وفي اداءها، فالحكومة الراهنة لا يشارك فيها عدد كبير من الكيانات والتنظيمات السياسية والمجتمعية والمسلحة، ووجود هذه الكيانات خارج السلطة معارضة او على الحياد يضر بحركة الحكم ويؤثر في نجاحه بصورة أكبر من وجودها ضمن المؤسسات وان كان وجودها عبر ممثل واحد فقط لكل كيان.

يوسف السندي

صحيفة التخرير



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *