مقالات متنوعة

شمائل النور تكتب: ومتى المحاسبة؟


شمائل النور
Nerve.7@hotmail.com
مجدداً.. تعالت الأصوات المهرولة نحو مشروع المصالحة أو التسوية، قبل أن تنجز خطوة في المحاسبة.
هي ذات الأصوات التي لا تعلو أبداً لتنادي بالمحاسبة وإن صح التعبير؛ هي ليست مجرد أصوات، هو تيار عريض داخل التحالف الحاكم وخارجه وهدفه بناء مشروع سياسي قائم على تسوية دون إجراء جراحة حقيقية في عملية التغيير.
هذه الأصوات بدأت تعلو خلال سنوات المخلوع الأخيرة، لكن بعد ثورة ديسمبر التي خلعت الرئيس كان من الطبيعي أن يقبر هذا التيار ويتوارى مع المد الثوري آنذاك، لكن مآل الحال يبدو أنه بات يُغري بالتجرؤ أكثر من قبل.
ابتداءً.. لا أحد يرفض مبدأ المصالحة الشاملة، وبلا أدنى شك هي عنصر أساسي في بناء دولة مستقرة متماسكة وبالتالي مجتمع متعافٍ ومعافى.
لكن الذين يهرولون نحو التسوية والمصالحة وفي ظنهم أن البلاد سوف تستقر تناسوا تماماً أن هذا الاستقرار رهين بمسألة المحاسبة والعدالة ابتداءً، وهي أشبه بنظافة الجرح قبل خياطته، وأي محاولة للقفز على المراحل لن تزيد النار إلا حطباً.
ثم المصالحة مع من؟
إن كانت المصالحة تشمل كل القوى السياسية ما عدا المؤتمر الوطني المحلول، فما المانع أن تشمله التسوية طالما ستشمل المؤتمر الشعبي والاتحادي الأصل، على سبيل المثال، كما لايمكن أن تساوي أحزاب خرجت من الحكومة منذ بداية الاحتجاجات، مثل حزب الأمة؛ مبارك الفاضل والإصلاح الآن بالاتحادي الأصل والمؤتمر الشعبي.
إن كان ثمة معيار فينبغي أن يطبق على الجميع دون استثناء. ما الفرق بين الظالم وشريكه في الظلم، القاتل وشريكه ومؤيده في القتل.
أي حديث عن المصالحة قبل طي ملف المحاسبة تماماً هو خيانة بملء الكلمة، وأي تهافت سياسي نحو المصالحة لن يقود إلا لتفجير الوضع.
المتابع لملف العدالة بعد الثورة يدرك تماماً أن هناك من يلعب على تبديد الزمن حتى ينسى الناس قضية العدالة، وربما تدريجياً سيصل الجميع إلى يقين بأن ملف العدالة تم طيه قبل فتحه، والواقع يقول ذلك بوضوح.
الصوت الذي ينبغي أن يعلو الآن هو صوت المحاسبة وتحقيق العدالة وأن تنصرف هذه الأحزاب لبناء نفسها وتستعد للانتخابات.
من كان يعتقد أن تضميد جراح هذه البلاد يُمكن أن يتم دون عدالة فهو واهم ولم يدرك بعد طبيعة ما جرى خلال ثورة ديسمبر ومن كان يريد أن يمتطي ظهر الثورة ويعتبرها مجرد نزهة لتحقيق مكاسبه السياسية فقد كتب نهاية مشروعه.

صحيفة اليوم التالي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *