مقالات متنوعة

زين العابدين صالح عبد الرحمن يكتب: آلية حمدوك و حيرة المسار


و أخيرا شكل الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء الآلية التي يقع عليها عبء الفاعلية للمبادرة، و جعلها نتائجها على الأرض، و آلية نفسها أصبحت مسار تساؤلات بين تيارات مختلفة بين مؤيد و معارض. و كان جوهر الآلية أن حمدوك في حاجة إلي كتلة سياسية داعمة للسلطة التنفيذية في انجاز أهداف الثورة، من خلال تقديم رؤى و مبادرات لتنفيذ هذه الأهداف تتجاوز فيها العوامل التي تؤدي للفشل. حيث قال حمدوك عن حاجته ” ” كتلة تاريخية تتوافق على برنامج وطني يقود البلاد” و جاء ذلك بسبب الخلافات التي ضربت الحاضنة السياسية، و الرايات التي رفعت لإسقاط الحكومة، و أيضا الكتلة التي يقال عنها أنها “سرقت الثورة” إلي جانب ريات الاختلاف حول “المساومة السياسية بين المدنيين و العسكريين” لكن تشكيلة الآليات وجدت اعتراضات عديدة ليس فقط من القوى السياسية أيضا من داخل المؤسسة الواحدة. الأمر الذي يبين أن الأحزاب السياسية نفسها لم تستطيع أن تتيح المساحة الديمقراطية الطلوبة لكي تخلق رؤية واحدة.
اختلفت الرؤى داخل حزب الأمة في تشكيل الآلية، و الخلاف كان من المفترض يكون داخل المؤسسات و يناقش باستفاضة حتى يصل الحزب لرؤية واحدة يخرج بها للساحة السياسية لكن الحصل هناك رؤيتين. حيث قال نائب رئيس حزب الأمة القومي الدكتور إبراهيم الأمين بعد تشكيل الآلية حيث قال ” أن الآلية التي كونت وفقاً للمبادرة لها هدف واحد هو تصفية قوى إعلان الحرية والتغيير كحاضنة للثورة وإقامة حاضنة جديدة وقال هذه الحاضنة الجديدة أهم معالمها تمكين من اختطفوا المجلس المركزي للحرية والتغيير ولهم وجود مكثف عبر التمكين في كل مؤسسات الدولة ليتم بهذه الصورة التي تمكنها من قيام آلية جديدة واضاف ( الدليل على ذلك أنه بمجرد مراجعة الأسماء التي كونت منها الآلية لن تجد فيها من شاركوا في الثورة ومنهم عدد كبير ليس له علاقة بالثورة” هذه الرؤية انتقدها رئيس حزب الأمة المكلف اللواء معاش فضل الله برمة ناصر (لجريدة الانتباهة) قال ” د. أبراهيم عضو بالحزب ورأيه لا يعبر عن الحزب بل يعبر عن نفسه، لأن مؤسسات الحزب هي التي إتخذت القرار وبارك المبادرة بالإجماع، وسوف نخرج بياناً نوضح فيه ما طرحته كما يجب عليكم كصحفيين أن لا تستقوا الأخبار إلا من المتحدث الرسمي باسم الحزب ( مش أي زول يقول كلام على كيفه (تاخذو المعلومات من الجهات الرسمية وليس الأفراد” و هل سقطت وظيفة الدكتور إبراهيم الأمين بأنه نائب رئيس الحزب؟ هذا الخلاف يبين أن هناك خلافات داخل حزب الأمة حول القضايا السياسية و أن المؤسسة الحزبية منقسمة علي نفسها.
و هناك رفض من قيادات في الهرم القيادي لقوى الحرية و التغيير عندما يؤيد تشكيل الآلية القيادي بقوى الحرية و التغيير و حركة حق مجدي عبد القيوم في لقاء مع (جريدة الجريدة) عن تشكيل الألية حيث قال ” أي متابع للمشهد السياسي و تحديدا الصيق بمؤسسة قوى الحرية كان ينتظر تفكير خارج الصندوق من السيد رئيس الوزراء. طلما عجزت قوى الحرية عن طي صفحات خلافاتها سيما أن هناك قضايا حيوية لاكمال بناء مؤسسات الدولة المدنية تنتظر الانجاز” هذا القول يعارضه القيادي ب ” قحت”الأستاذ محمد عصمت رئيس الحزب الاتحادي الموحد لجريدة (الصيحة) أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك شكل آلية حماية الفترة الانتقالية من أشخاص وصفهم بأنهم جزء من الأزمة و تساءل كيف يكونون جزءا من الحل؟ ” و قال أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان و رئيس أقليم دارفور في تغريد له ” أورد أسمي ضمن آلية تنفيذ مبادرة رئيس الوزراء التي دعمناها و علقنا عليها أملنا في أن تكون مبادرة وطنية تنفتح على تمثيل حقيقي لمكونات الشعب السوداني”هذه أمثلة عن الخلافات الدائرة حول تشكيل الآلية. و الإيجابي فيها أنه خلق حورا بين النخبة السياسية التي تبين هناك نخبة تريد أن تحافظ علي الصندوق القديم بذات مكوناته، و أخرى تريد الخروج من الصندوق، و كل يعبر أن رؤيته.
يصبح السؤال هل هناك رأى أخرى يتجاوز الخلافات الحدية و الصفرية، و يجعلها خلافات إيجابية أن تفتح حوارات الهدف منها خلق أرضيات مشتركة تؤدي لتوافق سياسي؟
عندما أعلن حمدوك مبادرته، كان يشير أن هناك أزمة سياسية عميقة بين الكتلة الداعم للفترة الانتقالية، داخل الحاضنة السياسية المدنية، و داخل المكون العسكري، و بين المكون العسكري و بعض القوى السياسية، هذه الخلافات عطلت التفكير الإيجابي الذي كان يجب أن يصنع البيئة الصالحة التي تؤسس لحوار مجتمعى تشارك فيه كل التيارات السياسية، لكن للأسف أنها أتخذت نفس مسارات النظم السياسية السابقة أن تجمع أكبر مجموعة من الأفراد دون أن تسأل ما هو دور الآلية؟ و هل هؤلاء لديهم الرؤى الصائبة لأداء المطلوب منهم؟ كان الاعتقاد أن تؤسس الحكومة لحوار مجتمعي سياسي واسع حول المبادرة على الأسس الأتية:-
1 – الحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن حمدوك بالفعل يبحث عن حاضنة سياسية جديدة لها فاعليتها السياسية، و أن يكون للحاضنة دور سياسي فاعل في وعي الجماهير. باعتبار أن الحاضنة السابقة قد فشلت في أداء الدور المنوط بها. و أصبحت بؤر لخلافات صفرية.
2 – من خلال قراءة المبادرة بأفق واسع، يحث الشخص أن رئيس الوزراء في حاجة إلي عناصر متفقة علي رؤية، و تستطيع أن تقدم مبادرات لحل الأزمات في كل الحقول ” سياسية – اقتصادية – ثقافية – إعلامية” هذه المبادرات؛ سوف تخلق حوارا واسعا تنقل الكل إلي مربعات جديدة تخدم أهداف الثورة، و في نفس الوقت تخلق وعيا اجتماعيا داعما لعملية انجاز أهداف الثورة.
3 – أن الحوار الفكري للتيارات المختلفة سوف يحدد شكل الآلية المطلوبة، بل يؤدي لتصور يحدد العناصر المطلوب أن يتشكل منها المجلس التشريعي، لأن المجلس يجب أن يمثل كل تيارات الفكر السوداني. و يصبح فيما بعد هو الحاضنة السياسية، لأنه سوف يصبح مسرح الصراع السياسي في البلاد.
4 – أن تشكيل الآلية بالصورة التي تمت بها، كان متوقعا أن تخلق خلافا، لأنها لم تحدد الأسس التي تم بها أختيار الآلية، بل قدمت تصورا أن رئيس الوزراء و المقربين له لم يستطيعوا أن يتجاوزوا الثقافة التقليدية لثقافة جديدة تعبر عن الثقافة الديمقراطية.
5 – أن الآلية أعطت مساحة واسعة للعقل التقليدي مع الاحترام لبعض النخب التي تستطيع أن تتجاوز ذلك العقل، لكنها لا تستطيع أن تكون فاعلة في بيئة محكومة بالتقليدية السياسية التي كانت نتائجها الفشل في كل السنين السابقة.
6 – أن رئيس الوزراء و مكتبه جاءوا بأسماء من الإدارة الأهلية و الطرق الصوفية، هي مدارة حتى لا يتم إشراك الإسلاميين بصورة مباشرة، رغم أن حمدوك قال ” أن القوى التي يجب عدم إشراكها هي ( المؤتمر الوطني) لكنه لم يكن واضحا بالصورة المطلوبة في الأختيار حتى يخلق فاعلية و حيوية الحوار، هناك أفكار متناقضة في المجتع يجب فتح حوار إيجابي بينها.
كان هناك نقاشا جادا لشباب سودانيين من السودان و المهاجر المختلفة في ( Clubhouse) في غرفة (باسبورت سوداني) بعنوان ( كيف تستطيع أن تقول لآ) الفكرة كيف ترفض ما لا تريده، أو لا ترغب العمل فيه. و هي حوار يتبلور حول كلمة لا، لكن وفق معرفة، و يجب أن تكون جادا في رفض الذي لا يتوافقك معك. باعتبار أن كلمة لآ لم تعرفها الثقافة السودانية التي تأسست في ظل نظم شمولية. لذلك يتبين أن الشباب لا يريد المشاركة بصفة مفعول به التي تجعله على الهامش، و غير مؤثر في صناعة القرار. و الغريب في الأمر رغم أن النخب السياسية تعلن رفضها لثقافة النظم الشمولية، إلا أن النخب التي تسيطر علي الفترة الانتقالية تتعامل بذات العقلية التي تدينها، هي تريد تسمع فقط صدى صوتها هي و تعتبر صوت الأخرين نشازا. نسأل الله حسن البصيرة.

صحيفة الانتباهة