مقالات متنوعة

شمائل النور تتحدث عن نشطاء الأحزاب السياسية وتكتب وهو المطلوب.!


بصراحة.. استوقفتني باستغراب موجة السخرية التي يقودها نشطاء الأحزاب السياسية ضد حزب المؤتمر السوداني الذي بدأ هذه الأيام نشاطاً سياسياً وصولاً لانتخابات الحزب، ومصدر الاستغراب هو أنه إذا كنا سنقابل أي فعل باتجاه الممارسة السياسية والديمقراطية في الأحزاب، فأي فعل ننتظره من القوى السياسية؟

اتفقنا أو اختلفنا مع حزب المؤتمر السوداني أو أي حزب آخر، فما ينبغي تأييده ومباركته هو النشاط السياسي الذي يملأ هذا الفراغ العريض والذي إن استمر سيقود إلى نتائج كارثية.

المرتجى من الخصوم السياسيين – إن صح الوصف – هو مقارعة الحجة بالحجة وتفنيد خطاب أو برنامج الحزب الآخر، والسؤال حول مصادر التمويل إن صاحبتها شكوك، لكن السخرية إزاء أصل الفعل، أمر غريب حقاً فهو بجانب أنه لا يرتقي إلى درجة الفعل السياسي الذي تحتاجه الساحة، فهو يسمم ويخرب مناخ الممارسة العام.

بعد سقوط البشير بفترة وجيزة، بدأ حزبا الأمة والمؤتمر السوداني نشاطاً سياسياً ، وبشكل ظاهر في الولايات. أذكر أنني كتبت في هذا الصدد تحليلاً يمضي في اتجاه أن ما يقوم به الحزبان هو الخطة “ب” والتي في خلاصتها، أن تمضي الأحزاب لانتخابات حال فشلت الحكومة الانتقالية.
لم يعجب ذاك التحليل بعض منسوبي الحزب، الذين، وفي تلك الأجواء المشحونة والرافضة حتى لسيرة الانتخابات، اعتبروا ذلك محاولة تخوين مني، حتى أن رئيس الحزب؛ عمر الدقير، أرسل لي تعقيباً، مفاده أن الحزب لا يفكر في هذا.
وكأن مجرد التفكير في الانتخابات خيانة للثورة، وبصراحة، نجحت بعض الأحزاب التي لا ترغب حتى في سيرة الانتخابات أن تسمم مواقع التواصل الاجتماعي بربط الانتخابات بالخيانة للثورة.
الانتخابات هي المصير المحتوم للقوى السياسية، عاجلاً أو آجلاً، والثكنات هي مصير كل القوى العسكرية رضيَت أو لم ترضَ، وقضية الانتخابات ينبغي أن تكون الشغل الشاغل لكل الأحزاب التي تريد أن تحكم عبر شرعية حقيقية.

والطريق إلى ذلك ليس سالكاً بالتأكيد، لكنه ليس صعباً، والبداية بلا شك، الممارسة من الداخل ثم الخروج إلى الفضاء العام. النشاط السياسي الحقيقي هو ما يجعل الأحزاب باقية في الساحة، وهو الترياق الوحيد من سيناريوهات الفترات الانتقالية التي يتوجس منها كل من يتطلع إلى انتقال ديمقراطي.
ما بدأه حزب المؤتمر السوداني هو المطلوب، وينبغي أن يستمر ويحرّض البقية على الخروج من حالة الجمود هذه.

صحيفة السوداني



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *