مقالات متنوعة

شمائل النور تكتب: أن تعلو القبيلة..!


ما يحدث في شرق السودان هذه الأيام من تصعيد وصل حد إغلاق الطريق القومي وشل الحركة بما في ذلك الحركة الاقتصادية، وتصميم المواصلة في هذا الخط تحت قيادة زعيم قبيلة يعكس تماماً حالة الفراغ السياسي الذي تشهده الساحة عقب ثورة ديسمبر.
وهو الفراغ الذي يخشى الجميع نهاياته.
غير أن صمت الحكومة على مدى يومين ساخنين في الشرق، ليس محيراً فحسب بل هو يعكس أيضاً حالة لا مبالاة تشبه هذه الحكومة تماماً، والواضح أن الحكومة ليس لديها رؤية للحل، خاصة وأن ذات الزعيم لوى يدها قبل ذلك بفرضه خيار إعفاء الوالي الذي عينه رئيس الوزراء، ولو أن رئيس الوزراء في لحظة صدور القرار فرض الأمر الواقع لتغيرت المعادلة حالياً بلا أدنى شك، لكن الرضوخ عادة يُغري الطرف الآخر بالمزيد من المطالب المنطقية وغير المنطقية، طالما أن الاستجابة فورية.
للشرق قضية معقدة، هذا مما لا شك فيه، وسياسة المسارات المبتدعة في اتفاق جوبا زادت الواقع تعقيداً، فلا المسار وحده يمثل الشرق ولا ترك وحده يمثل الشرق، والحل بين هذا وذاك يظل سياسياً
ً بامتياز وينبغي أن يكون بأعجل ما تيسر.
أمس اشتعلت حرب التسريبات وكأنها تعكس صراعاً بين طرفين داخل السلطة، أحدهما مع ترك وآخر ضده. ترك يتحدث عن طرح مقترح داخل اجتماع مجلس السلام يقوم على الحسم العسكري لتحركاته، أصحاب المقترح هم؛ خالد عمر والسنهوري، بيد أن الفريق البرهان رفض، ما يُراد إيصاله من هذا التسريب واضح جداً ولا يحتاج شرحاً.
ثم تسريب آخر أعقبه، نشرته صحيفة “السوداني” يقول “إن المكون العسكري طالب بتفويض للقوات النظامية، من أجل حماية منسوبيها من الملاحقات، لتقوم بمهامها في حسم الانفلات الأمني الذي يحدث بالبلاد، الأمر الذي رفضه المكون المدني، حيث شددوا على ضرورة عدم المساس بحق المواطنين في التظاهر السلمي، وأكدوا بأن القوانين تكفل للأجهزة الأمنية كافة الصلاحيات إزاء أداء واجبها في حسم كافة التفلتات الأمنية والمخاطر التي تتعرّض لها البلاد” وهو نقيض ما قاله ترك.
ليست القضية في أي التسريبين أصح، إنما القضية في الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع ما يحدث في الشرق، إذ تبدو غير معنية بالأمر، ويكفيها فقط أن تُسرب للصحافة بعض المعلومات حتى دون أن تظهر في الصورة.
ما يجري في الشرق من المصلحة العامة أن تتم معالجته فوراً، هذا التجييش القبلي المتصاعد نتائجه كارثية ليس على الشرق فحسب إنما على سائر البلاد.

صحيفة اليوم التالي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *