مقالات متنوعة

سمية سيد تكتب: السودان الى أين


سمية سيد
ينطلق اليوم الخميس الموكب الذي دعت له قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي ولجان المقاومة وتجمع المهنيين وعدد من القوى السياسية والمجتمعية.
في المقابل ما زال الجناح الآخر لقوى الحرية والتغيير تحشد مؤيديها أمام القصر الجمهوري.
مع التحشيد والتحشيد المضاد يتوقع حدوث صدامات بين الطرفين قد تقود البلاد الى الفوضى وربما الى العنف.
الناظر الى خلافات الطرفين يجد أنها ليست بالقدر الذي يقود لمثل هذا الفعل الكارثي. كل المطالب التي رفعتها قحت2 كان من الممكن أن تحل بالحوار داخل الغرف المغلفة لولا عدم القبول وحالة التربص كل طرف تجاه الآخر.
استكمال هياكل الانتقال حق دستوري مفترض يكون أولوية الحكومة، وأن التأخير في قيام المجلس التشريعي. ومفوضيات الدستور. ومكافحة الفساد، والانتخابات ما كان ينبغي أن يستمر لمدة عامين لولا التسويف واللامبالاة من الحكومة الانتقالية.
وبرغم ذلك كان بالإمكان قيادة حوار بين جميع الأطراف بدلاً عن إدخال البلاد في هذا النفق المظلم غير مضمون العواقب.
رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك ذكر أن السبب في عدم قيام المجلس التشريعي هو عدم وجود إرادة سياسية. ويبدو أن عدم الإرادة السياسية هو الذي يقود البلاد الآن نحو الانزلاق.
فإذا كانت الإرادة السياسية متوفرة. وإذا كان هنالك توافق بين أطراف الصراع.. مدنيين ومدنيين.. وعسكريين ومدنيين.. لكانت فترة العامين التي انقضت من عمر الانتقالية كافية لاكتمال هياكل السلطة الانتقالية وإحداث استقرار سياسي يمهد لانتخابات نزيهة، وديمقراطية مستدامة.
للأسف عدم الإرادة السياسية جعل الخرطوم حالياً على فوهة بركان.. انتشار كثيف للسلاح.. وتحركات كبيرة لمليشيات مسلحة تمثل شكل من أشكال القوة لكثير من مكونات الصراع.
كما أن عدم الإرادة السياسية جعل الحوار يتوقف ويصبح التصعيد والتحشيد بديلاً له على نحو ما يحدث الآن في المشهد السياسي.
نعم فشلت الحكومة بكافة مكوناتها.. عسكرية.. مدنية في قيادة فترة انتقالية ذات مهام محددة، لتغوص في مستنقع البحث عن (الكنكشة) في السلطة. وبدلاً من حكومة تسيير أعمال أصبحت تسعى بكل الطرق السلمية وغير السلمية للاستيلاء على السلطة.
الأجواء مشحونة بخطاب كراهية لم تشهده البلاد، واصطفاف واستقطاب سياسي غير مسبوق. مع تجيير منصات التواصل الاجتماعي لبث الدعاية والأكاذيب.
أي مظهر من مظاهر الانفلات وأي أرواح تزهق هي مسؤولية الطرفين طالما أن الحوار وصل الى طريق مسدود.

صحيفة اليوم التالي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *