مقالات متنوعة

نهى محمد الأمين تكتب النظااااام


لهفي عليك يا وطناً نذوب فيه عشقاً بالرغم من كل شيء، لا نقوى على مغادرته، وهيهات أن نستطيع الانسلاخ،
حضرت للمملكة السعودية في زيارة ولأداء العمرة، انبهرت بكل شيء، طالما اقتنعت أن النظام هو أساس التنمية والتطور، نبدأ بالإنسان نفسه، إذا لم يضع لحياته نظام يسير عليه، فهو لن يتطور مهما كانت مقدراته الذاتية، وكم من تلميذ في غاية النباهة والذكاء تفوق عليه قرينه، لأنه يضع نظاماً للاستذكار وحياته منظمة، من الأفراد إلى المؤسسات، النظام هو أساس تطورها وازدهارها، يقودنا ذلك إلى الدول التي تضع نظاماً لجميع شؤونها وكل ما يدور بين جنباتها أي كان فهو يخضع لنظام واضح، موحد وملزم للجميع.
أدهشني وأعجبني النظام المتبع، والاستخدام المتفرد لتكنولوجيا الاتصالات في جميع شلون الحياة، فأنت كزائر أو معتمر، تقوم بإدخال بياناتك في النظام قبل قدومك عبر تطبيق اسمه توكلنا، هذا التطبيق شرطه الرئيس أن تكون أكملت جرعتين من لقاح الكورونا، وبدون هذا التطبيق لا تستطيع البتة التحرك أو ممارسة أي نشاط داخل المملكة.
اهتمام لا متناهي بالوباء وحرص مفرط للحفاظ على الأرواح من هذا المرض القاتل،
نظام محكم بديع وفريد، قدمنا أونلاين للعمرة وتم تحديد موعد لمدة ثلاث ساعات فقط داخل المسجد الحرام، وبنفس النظام قدمنا لزيارة المسجد النبوي وتم منحنا فقط عشر دقائق للصلاة داخل الروضة الشريفة، كل تلك المحاذير للحفاظ على الأرواح من الوباء الفتاك، دقة متناهية وبالطبع (ما في شبكة بتطش نهائياً).
أماكن التسوق عبارة عن لوحات بديعة من العرض الجاذب والتصنيف وتوزيع الأغراض في أماكنها المخصصة، الشوارع نظيفة وهناك ممرات مخصصة لممارسة رياضة المشي.
نظام متقن متبع، يسير كعقارب الساعة بدون خلل.
حزنت جداً لحالنا، هل يمكننا أن نلاحق هذا التطور ولو بعد مائة عام؟؟
حسرتي عليك يا وطني، حالياً يتم منح شهادات فحص الكورونا السلبي من بعض ضعاف النفوس دون إجراء الفحص، فقط تدفع الرسوم وتأخذ النتيجة السلبية، أناشد هنا وزارة الصحة للاهتمام بهذا الأمر الكارثي.
فساد مستشرٍ، ضمائر نائمة، كيف يمكن التعامل بمثل هذا الاستخفاف وهذه السبهللية مع وباء قاتل مثل الكورونا حرمت الكثيرين على نطاق العالم من أحبابهم، أهلهم وذويهم.
يلزمنا الكثير من الجهد لإعادة الهيكلة، ليس إعادة هيكلة القطر ببنيته التحتية وحسب، بل إعادة هيكلة الإنسان السوداني، إعادة بناء الضمير والنزاهة المفقودة، ومن ثم بناء نظام يندرج تحته كل شيء ابتداءً من البشر ومروراً بالخدمات ومعطيات الحياة بجميع تفاصيلها.
ما يلزمنا حقيقة هو النظااااام

صحيفة السوداني