بدر وتاركو.. بين إتهام تدمير سودانير بإمتياز وسد فراغها بنجاح “٢”

تتملك طيف واسع من السودانيين قناعة راسخة تذهب في إتجاه التأكيد على أن نهضة شركتي تاركو وبدر ارتكزت على تدمير سودانير، بل البعض يذهب بعيداً ويلقي عليهما بمسؤولية تدهور الناقل الوطني، وتبدو نظرية المؤامرة هنا حاضرة بأن ثمة أيد تتعمد الا تعود الخطوط الجوية السودانية لسابق عهدها من أجل خدمة الشركتين.
بالمقابل يوجد من يعتقد بأن نجاح بدر وتاركو جاء نتيجة لمثابرة وجهد إدارتيهما، وأن الشركتين تمكنتا من سد فراغ غياب سودانير بنجاح، كما أنهما في نظر آخرون كانتا ملاذا لكل الكفاءات التي تم تشريدها من الناقل الوطني وأنه كان طبيعي أن تستفيد منهم،ويؤكدون أن الحكومة في عهد النظام البائد هي السبب في تدمير سودانير وليس بدر وتاركو.
بين هذا الرأي وذاك فإن مجلة _ طيران بلدنا _ اختارت فتح هذا الملف بسبب مطالبات الكثير من القراء عطفا على بحثها عن أين تكمن الحقيقة حول علاقة تاركو وبدر بتراجع سودانير ، وفي هذا الصدد فإن الطيار السابق بسودانير، مدير شركة نوفا للطيران الكابتن وداعة محمد نور، يشير الي بأنه في العقد الأول من هذه الألفية كانت تاركو وبدر تعملان في الشحن الجوي وعقب إرتكاب كمال عبداللطيف مجزرة في حق الطيارين والمهندسين بسودانير عام ٢٠٠٤ فإن عدد منهم توجه إلى شركات داخل وخارج السودان للعمل، ويقول إن عدد منهم انضم لتاركو وبدر وكان لهم إسهام في تطور الشركتين.
غير أن كابتن وداعة يؤكد بأن تدهور سودانير يعود بشكل مباشر إلى حكومة النظام البائد التي وضعتها في أدنى سلم اهتماماتها، بالإضافة إلى أنها _ والحديث للكابتن وداعة _ عملت على تنفيذ نهج الولاء قبل الأداء والكفاءة في التعيين، مبيناً أن هذه السياسة أفرغت سودانير من كوادر مؤثرة وان الذين حلوا مكانها كانوا أقل إمكانيات ودراية بالطيران.
ويلفت إلى أن شركات خليجية مثل القطرية أيضا استفادت من كفاءات سودانير التي تم تشريدها، معتبراً أن هذا دليل على مدى كفاءة الخطوط الجوية السودانية في تأهيل كوادرها.
ويعتقد وداعة أن تدخلات الحكومة في شأن سودانير أثرت عليها سلباً، مشيراً إلى أن أسباب الحظر الأمريكي للشركة يعود إلى اتهامها بنقل الذين حاولوا اغتيال الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك.
ويؤكد الكابتن وداعة محمد نور أن عودة سودانير إلى سابق عهدها وامكانيتها على التنافس تتوقف على رفع الحكومة يدها عنها تماماً وتحويلها إلى شركة مساهمة عامة تكفل للقطاع الخاص الإسهام في تطويرها.
في الحلقة الأخيرة نستعرض آراء وتعليقات قراء مجلة طيران بلدنا حول هذه القضية
الخرطوم:طيران بلدنا






