محجوب مدني محجوب يكتب: فلنطالب بالحمار قبل البردعة

محجوب مدني محجوب
للذين يروجون الآن لأهمية بسط الأمن، ولأهمية سيادة الوطن، فليتأكدوا أولا هل هم يخاطبون حكومة شرعية؟
دعكم من حكومة شرعية، فهذا معنى بعيد كل البعد.
هل هم يخاطبون حكومة أصلا؟
هل يعقل أن نتحدث عن مطالب وأعمال تقوم بها الحكومة، ونحن لم نستطع أن نكون حكومة إلى الآن؟
فهذا الحديث أشبه بمن يتحدث عن تجهيز البردعة ولوازمها ويتجاوز إشكالية وجود الحمار، فإن كان المتحدث مغفلا، فلا ينبغي أن يكون المستمع مثله.
إلا إن كان المتحدث يظن أنه إذا شغل الناس بالحديث عن البردعة سيتناسون وجود وأهمية الحمار؛
فهو لا يبتعد عن الحديث عن الحمار اعتباطا أو تجاهلا ولكن لعلمه أن هذا الحديث سيجر معه كلاما لا يؤثر فقط على جهازه الهضمي بل سيحدث له رجة في المخ.
إذ لا يوجد أي فكرة عن الميزانية لشراء الحمار.
لا يعرف أي مكان يمكن أن يحصل فيه على حمار.
لذلك يرى أنه من الذكاء بمكان أن يتم التركيز على البردعة، لإشغال الناس عن الحديث عن أي سيرة للحمار.
ما أشبه العلاقة بين البردعة والحمار من جهة، وبين الحديث عن الأمن والسيادة والحكومة من جهة أخرى.
فالحديث عن أهمية البردعة وتجهيزها ليس سهلا فقط بل لا يختلف حوله اثنان.
فما أجمل أن يكون لصاحب الحمار بردعة!!!
وكذلك الحديث عن الأمن والسيادة الوطنية لا يختلف مواطنان حول أهميتها وأهمية توفرها.
على عكس الحديث عن الحمار، فما أصعب البحث عنه، وما أصعب تجهيزه، وما أغلى ثمنه!!!
وكذلك الحكومة فما أصعب تكوينها، وما أصعب الاتفاق حولها، وما أغلى وجودها!!!
فمن يدرك ذلك سواء من يجهز البردعة او من يهتم بالأمن، فسوف يتجاهل عمدا ومع سبق الإصرار والترصد الحديث عن الحمار أو عن الحكومة.
ومن يدرك أهمية الحمار والحكومة، وأن إحضارهما لا بد أن يكون أولا ثم بعد ذلك يأتي الحديث عن البردعة أو الأمن، فإن هذا لن يلتفت لأي كلام يخص البردعة أو الأمن، وسوف يركز كل جهده واهتمامه للحمار أو للحكومة.
فيا من تخدع الناس بالحديث عن البردعة أو الحديث عن الأمن ظنا منك بأن الناس سيتركون اهتمامهم بالحمار أو الحكومة، فابحث لك عن حيلة أخرى، فلا يمكن لأناس وهبوا أرواحهم من اجل الحصول على حكومة تأتي أنت لتشغلهم عنها بالحديث عن الأمن والسيادة اللذان لم ولن يتحققا أصلا بلا حكومة.
متى يفهم هؤلاء أن هذا الشعب لم يعد ساذجا؟
فقد أصبح يدرك كل الإدراك بأنه لا يمكن أن يتنازل عن قضيته الأساسية (تكوين حكومة شرعية) من أجل الانشغال بقضايا أخرى( الأمن وسيادة الدولة).
فهو قد أدرك من خلال التجربة أنه استحالة أن تتحقق هذه المطالب وغيرها من دون حسم، وحل قضيته الأساسية.
صحيفة الصيحة







جيل اليوم لا يفهم المثال وكان مناسب تقولشراء الموبايل يسبق شراء ال cover
معناها لا خير فيه